انتصارات الجيش تجبر المجتمع الدولي على إعادة حساباته في ليبيا

أعادت الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، هذا الأسبوع حسابات المجتمع الدولي إزاء هذا الجيش، لا سيما بعد توسيع حفتر لمناطق سيطرته ونفوذه على الأرض في منطقة بنغازي، الأمر الذي قد يؤشر أيضا على إعادة الحسابات الخاصة بالمعادلة السياسية الليبية رغم إقرارها من المجتمع الدولي.
الثلاثاء 2016/11/22
خطوات ثابتة نحو ترسيخ الاستقرار

بنغازي (ليبيا) - سيطر الجيش الليبي مؤخرا على كامل منطقة القوارشة، غربي مدينة بنغازي التي تعد أهم المناطق التي كانت تتحصن بها كتائب مجلس شورى ثوار بنغازي، وتنظيم أنصار الشريعة وعناصر داعش، قبل أن يعود، الجمعة الماضي، لإعلان سيطرته على جزء مهم من منطقة قنفودة، غربي المدينة، مقتربا من إحكام سيطرته على كامل المدينة.

هذا التقدم على الأرض، جعل الاتحاد الأوروبي يشيد، في بيان له على لسان ناطقة باسم خدمة العمل الخارجي بالاتحاد، بانتصارات الجيش الوطني الليبي، الذي كان يصفه سابقا بقوات حفتر أو القوات الموالية لمجلس النواب.

وحمل بيان الاتحاد الأوروبي اعترافا آخر، بوصف الجماعات التي يقاتلها الجيش الليبي، في بنغازي بأنها إرهابية وذلك في فقرته التي قال فيها “يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الليبيين للوحدة في الكفاح ضد الإرهاب”، مقدما تعازيه لـ”ضحايا أفراد الجيش أو الليبيين الذين سقطوا وهم يكافحون ضد الإرهاب في بنغازي”.

وفي سياق إعادة الحسابات أيضا، رحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا “مارتن كوبلر”، بتقدم ” قوات الجيش الليبي في بنغازي”.

وقبل كل ذلك كان التغير في الموقف الغربي مما يجري في بنغازي، صادرا من المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا “جوناثان وينر”، الذي أشاد بما اعتبره “تضحيات جنود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب في بنغازي”.

تلك التطورات على الأرض والتغيير في المواقف، اللذان يحسبان لصالح حفتر وقواته علق عليهما نعيم الغرياني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، قائلا إن “الغرب لا يعترف إلا بمبدأ القوة، وهو ما يفسر تغير التصريحات بشأن الجيش بعد أن اقترب من حسم المعركة لصالحه في بنغازي”.

ويرى الغرياني أن “الغرب لا يراهن على الحصان الخاسر”.

وتابع “انتصار الجيش حاليا في بنغازي في ظل حظر السلاح الذي يفرضه المجتمع الدولي يحرج الغرب كثيرا، لذلك سارع بعض سياسييه في تبني تلك الانتصارات ومباركتها”.

حفتر يهتم كثيرا بالدعم الشعبي له، وهذا من أهم الأسباب التي أدت لأن يصبح ورقة هامة، ورقما كبيرا في المعادلة الليبية

وسابقا، ورغم تحصل الجيش (يضم جميع الوحدات النظامية في شرق البلاد، وبعض الوحدات في غربها، إضافة إلى متطوعين) على الشرعية بعد اعتراف البرلمان بتلك القوات إثر انتخابه في يوليو 2014، إلا أن المجتمع الدولي سحب الاعتراف بالجيش بشكل غير مباشر، لأنه غير خاضع لسلطة المجلس الرئاسي المنبثق عن جولات الحوار، والذي يعتبره المجتمع الدولي صاحب الشرعية في البلاد.

وفتحت تلك النجاحات التي حققها الجيش، خلال الفترة الأخيرة القصيرة، الباب للعديد من التساؤلات أهمها لماذا هذا التقدم في الوقت الحالي، بعد أن كانت المعارك في بنغازي تسير بوتيرة بطيئة جدا، جعلت الكثير من مؤيدي الجنرال يتذمرون بسبب طول فترة الحرب؟

هذا التساؤل أجاب عنه صالح عبداللطيف رئيس تحرير صحيفة “الراصد الإخباري”، الليبية (خاصة)، قائلا إن “السر وراء ذلك يكمن في أهمية المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد”.

وبأكثر تفصيل، يقول عبداللطيف إن “ليبيا الآن تمر بمرحلة هامة تعاد فيها الحسابات السياسية، خاصة بعد إعلان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق علي القطراني، أن كوبلر وافق على فتح مسودة الحوار من جديد وإلغاء المادة الثامنة منه”.

والمادة الثامنة في الاتفاق السياسي، الموقع في 17 ديسمبر 2015، في الصخيرات المغربية، هي سبب الخلاف الحاصل بين رافضي الحوار السياسي، والموافقين عليه، حيث تنص على نقل كافة الصلاحيات السيادية في الدولة إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بما فيها منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، الذي يتولاه خليفة حفتر حاليا.

وعن ذلك يوضح الصحافي عبداللطيف قائلا “يرى المشير حفتر، أنه لا بد من حصوله على ورقة رابحة خلال الجولة المقبلة من الحوار بعد فشل الحوار السابق، ولن يجد أفضل من ورقة بنغازي في التفاوض؛ وبالتالي هو يسعى لإنهاء المعركة والسيطرة التامة على المدينة”.

أما جعفر البهلول، المحلل السياسي الليبي، فأيد وجهة نظر الصحافي عبداللطيف، لكنه ذهب إلى أسباب أخرى بينها أن “حفتر، لن يستطيع تحمل أوزار وضريبة الحرب أكثر من ذلك”، ويقصد “تزايد التذمر الأهلي في بنغازي، وخاصة المهجرين منها بسبب المعارك، بعد أن طالت الحرب في المدينة”.

ويرى البهلول أن حفتر يهتم كثيرا بالدعم الشعبي له من قبل الليبيين لأنه من أهم الأسباب التي أدت لأن يصبح ورقة هامة، ورقما كبيرا جدا في المعادلة الليبية.

واقعيا تسيطر قوات المشير خليفة حفتر على أكثر من 98 بالمئة من بنغازي وضواحيها، إضافة إلى سيطرتها على كامل شرق البلاد (من بلدة بن جواد غربا، إلى الحدود الليبية المصرية شرقا)، باستثناء مدينة درنة، التي تحاصرها قواته منذ عام ونصف العام، ناهيك عن دخولها مؤخرا لمدن بالجنوب، وسيطرتها على مدن أخرى غرب البلاد.

وعن أهدافه المقبلة يقول العقيد أحمد المسماري، الناطق العسكري باسم القيادة العامة للجيش الليبي، إن أعينهم “تنظر إلى السرايا الحمراء”، في إشارة إلى العاصمة طرابلس.

وأوضح المسماري، حينها، أن ما تبقى في بنغازي هو جيوب لبقايا الإرهابيين، في قنفودة.

وقال إنه تم القضاء على الإرهاب في بنغازي، وأن القادم هو العاصمة طرابلس.

4