انتصار الفلفل

الأربعاء 2015/09/23

وأخيرا يبدو أن العلم قرر أن ينصف الفلفل الحار ليعطي بذلك فخرا وسعادة لعشاقه المنتشرين في العالم، ولدول وشعوب مشهورة بفلفلها كالهند وتشيلي وغويانا، التي انطلقت منها بذور فلفل كايين الشهير، وهناك من الدول الأوروبية من تعرف بالبابريكا.

ويشتهر الغزاويون بفلفلهم الحار الحرّاق، وفي دولة الكاميرون يعتبر فلفل “بانجا” الأكثر رواجا حاليا في الكاميرون، حيث تحوّل اسمه إلى ما يشبه الماركة أو العلامة التجارية التي تستقطب الزبائن بشكل كبير، وتدرّ على المنتجين والتجار أرباحا عالية، حتى أنّ هذا المنتوج أضحى يحاكي بل ينافس معدن الذهب الثمين على مستوى قيمته المضافة، ويتخطى حدود البلاد إلى الأسواق العالمية، ويطلق عليه المنتجون اسم “الذهب الأحمر”.

وفي جنوب شرق النيجر، تمتد مزارع البانجا في منطقة ديفا لكن هجمات بوكو حرام أضرت بالمنتوج، ومن زار تركيا يمكن أن يقف عند طريق الفلفل في محافظة كيليس التي تقع في جنوب وسط تركيا قرب الحدود مع سوريا وتحتوي على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يزرع فيها الفلفل الأحمر، ومثلها طريق القيروان في تونس، ويجيد التونسيون صنع “الهريسة” من الفلفل الحار وخاصة بولاية نابل، حتى أن صاحب إحدى اللوائح الانتخابية في تشريعيات العام الماضي اختار “قرن الفلفل” شعارا.

وحسب آخر الدراسات العلمية فإن الأمر بات واضحا: إذا أردت أن تنقص وزنك فعليك بالفلفل الحار، وإذا أردت أن تقي نفسك من الأمراض الخبيثة فاتجه إلى الفلفل الحار، وإذا طمحت إلى حماية قلبك وشرايينك فالفلفل الحار كفيل بذلك، وقوتك في الفراش يضمنها الفلفل الحار، فهو يحتوي على عدد مهم من الفيتامينات والمعادن مما يساعد على تعزيز الصحة وجهاز المناعة والقضاء على الالتهابات، والوقاية من الرشح والبرد والأنفلونزا، وفي علاج اضطرابات الجهاز الهضمي، ويحارب الأمراض السرطانية، ويقلل من احتقان الجيوب الأنفية، بل ويساعد على تقوية الذاكرة كذلك، ويخفّض أعراض الصداع النصفي، ويساعد على الرشاقة واللياقة بما أنه يحفّز نهايات عصبية فريدة تعطي صاحبها شعورا بالشبع فيكفّ عن الأكل، كما يساعد على تنشيط الكليتين والرئتين، ويحفّر الرغبة الجنسية لدى الرجل، ويساعد على الرفع من منسوب هرمون التستستيرون عند الذكور، ويجدد خلايا جهاز المناعة في الدم والطحال وينشط إفراز مركبات الأجسام المضادة التي تحسن جهاز المناعة، ويقاوم الأكسدة، ويقضي على الطفيليات في الجسم، ويحارب الكولسترول، ويطرد الريح.

ثم إن الموضوع يتخذ بعدا أكثر إثارة، عندما نعلم أن تناول الفلفل الحار مرتين أسبوعيا يقلّل من الوفيات بنسبة 10 بالمئة في حين أن تناوله لـ6 أو 7 مرات يقلل احتمال الوفاة بنسبة 14 بالمئة؟ وكل ذلك يعود إلى مفعول مادة توجد بالفلفل الحار وتعرف علميا باسم الكابسيسين، قادرة على “فلفلة” الإنسان وبثّ الحرارة في جسمه.

والطب ينصحك، إذا أردت الصحة والعافية فلا تبخل على نفسك بالفلفل الحار سواء كان أخضر أو أحمر، طازجا أو جافا، مطحونا أو معجونا، لأن في حرارته شفاء ووجاء وبواعث نشاط لا توجد في غيره من الخضار.

24