انتصار جديد للمغرب.. السويد تتراجع عن الاعتراف بـالبوليساريو

قررت السويد التخلي عن فكرة الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية” بعد مفاوضات مطولة مع وفود مغربية حاولت طرح الملف الصحراوي بجميع أبعاده وتشعباته، ويمثل هذا القرار انتصارا جديدا للمغرب ضد أعداء وحدته الترابية.
السبت 2016/01/16
صفعة لأعداء الوحدة الترابية المغربية

ستوكهولم - أعلن التلفزيون السويدي أن الحكومة السويدية التي كانت تدرس إمكانية الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”، تخلت عن هذه الفكرة.

وجاء في موقع التلفزيون على الإنترنت “إن السويد لن تعترف بالصحراء بحسب معلومات القناة، ومن المقرر أن تعلن وزيرة الخارجية مارغو فالستروم عن هذا القرار قريبا”.

وكانت هذه المسألة موضع دراسة الدبلوماسية السويدية منذ أشهر ما أثار قلق المغرب الذي يسيطر على هذه المستعمرة الأسبانية السابقة.

وأضافت القناة التي لم تكشف عن مصادرها، أن وزيرة الخارجية السويدية ستشير إلى المعايير الجيوسياسية والقانونية التي تحكم اعتراف السويد بالدول.

وقالت إن هناك أيضا اعتبارات أخرى لتخلي السويد عن فكرة الاعتراف بما يُسمى “الجمهورية العربية الصحراوية” أهمها أن “المغرب بلد مؤثر في العالم العربي”، إلى جانب الرغبة في “استئناف العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية” بين البلدين.

وأعربت عدة أحزاب مغربية عن مدى ارتياحها حيال قرار الحكومة السويدية بعدم الاعتراف بجبهة البوليساريو.

وقال حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي في بيان له أمس الجمعة “يبدو أن التحركات التي قامت بها الحكومة بعدما أعلنت السويد نيتها الاعتراف بالكيان الوهمي آتت أكلها”.

واعتبرت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد والتي ترأست وفدا يساريا مغربيا زار السويد، في تصريحات لموقع “فبراير كوم”، أن السويد تدرك المخاطر التي يمكن أن تنجم عن تفشي الفوضى في منطقة شمال أفريقيا، وهي حريصة بأن تكون المنطقة مستقرة.

من المنتظر أن تعلن وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم عن قرار التخلي عن الاعتراف بالجمهورية الوهمية

وحول ما إذا كانت الزيارة التي قام بها الوفد اليساري هي التي دفعت الحكومة السويدية إلى مراجعة موقفها من الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”، أوضحت منيب أن مبادرتهم كانت ضمن مبادرات متعددة لكنها كانت مؤثرة. وحثت على ضرورة إيلاء أهمية كبيرة للدبلوماسية الرسمية والموازية لأنها هي سبيل حل قضية الصحراء.

وأكدت زعيمة الاشتراكي الموحد أن الحل النهائي للنزاع الصحراوي يكمن في تقوية الجبهة الداخلية وإرساء دعائم ديمقراطية حقيقية، قوامها الملكية البرلمانية.

وكانت الحكومة المغربية، قررت في وقت سابق الاتجاه نحو مقاطعة الشركات السويدية، إثر اعتزام الحكومة السويدية الاعتراف بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”.

وأجرى وفد مغربي سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين سويديين ومباحثات مع نواب ومسؤولين عن الأحزاب السياسية بمقر البرلمان السويدي وكذلك مع العديد من الباحثين في النزاعات الإقليمية.

وإثر هذه اللقاءات أكد أعضاء الوفد، على أهمية تنبيه السويديين إلى خطورة أي موقف يمس بسيادة المغرب على صحرائه، مبرزين أنه يتعين على السلطات السويدية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني أن يدركوا أن قضية الصحراء، هي في واقع الأمر نزاع إقليمي مع الجزائر التي تمول البوليساريو.

ودفعت الإجراءات التي قامت بها الرباط والقائمة على مقاطعة الشركات السويدية والمظاهرات الحاشدة أمام سفارة السويد تنديدا بقرار الاعتراف بالجبهة الانفصالية، رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين إلى التأكيد أن حكومته لم تعترف بما يُسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، موضحا أن الأحزاب المشكلة للحكومة بصدد مراجعة موقفها من هذا النزاع الإقليمي ودراسة ملف الصحراء بموضوعية.

وأفاد لوفين، في تصريحات شابقة للصحافة المحلية السويدية، بأن اعتراف الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالبوليساريو لا يعني اعتراف الحكومة بها خاصة وأنها لم تتخذ أي قرار بعد بخصوص القضية.

وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة. وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحثا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصحراء منذ توقيع الطرفين اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة إلى إقليم الصحراء المعروفة باسم “المينورسو” بقرار لمجلس الأمن الدولي رقم 690 في أبريل 1991، ومهمتها الأساسية العمل على حفظ السلام، ودأب مجلس الأمن الدولي على التجديد لها سنة واحدة في شهر أبريل من كل عام.

4