انتصار روحاني يكمن في رفع العقوبات

الأربعاء 2015/01/14
لا صوت يعلو فوق صوت المفاوضات النووية في إيران

طهران – يتعمق الدعم من مؤسسات الدولة تجاه الرئيس الإيراني حسن روحاني بمرور الوقت، خاصة مع تصاعد الازمة الاقتصادية في ايران تزامنا مع التراجع الكبير في أسعار النفط.

وبدت الحكومة في طهران وكأنها في حاجة إلى أن يخرج هذا الدعم المؤسساتي للرئيس الذي يوصف بالمعتدل إلى العلن، وهو ما ظهر في تصريحات الجنرال علي شمخاني الأمين العام لمجلس الامن القومي الإيراني الذي أدان في أواخر الشهر الماضي ما اعتبره الانتقادات توجه إلى الحكومة "لا أساس لها".

ودعا شمخاني كل مؤسسات الدولة، في اجتماع مع خبراء اقتصاديين، إلى "دعم خطط الرئيس"، وقال "لا يجب أن يتم اضعاف مؤسسات الدولة عبر المؤامرات".

وتزامنت تصريحات شمخاني مع تعمق الضرر الاقتصادي البالغ منذ تراجع اسعار النفط، وهو ما كان له أثر يفوق تأثير العقوبات الأميركية على طهران.

ولم يتوقف الدعم الذي يحظى به الرئيس روحاني على شخصيات فاعلة بين الاجهزة الامنية الاكثر تأثيرا في البلاد، لكنه امتد أيضا ليشمل المؤسسات الدينية التي يهيمن عليها المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي.

ورغم محاولاته المتكررة لعرقلة المفاوضات مع الغرب حول الملف النووي، شرع خامنئي في تحصين روحاني من سهام الانتقادات الموجهة إليه من معسكر المحافظين والمتشددين، خاصة من قبل الحرس الثوري الذي حاول جاهدا اشاعة أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية من شأنه أن يقوض أركان الجمهورية الإسلامية.

لكن المؤسسات الامنية بشكل عام في إيران ليست كيانات متآلفة في توجهاتها أيضا، فهناك أجهزة أمنية أخرى من بين تلك التي تتحكم في صنع القرار ترى انه ليس هناك خيار اخر غير التفاوض من أجل تفادي حدوث أي ضرر أكبر على الاقتصاد، وهي الاجهزة التي يعتمد عليها روحاني بشكل كبير.

ولم يتوقف روحاني على محاولاته لتحييد الحرس الثوري من خلال الخطابة فقط، لكنه اتهم الجهاز في 8 ديسمبر الماضي صراحة بـ"مراكمة الثروة" وقام بتقليص ميزانيته واستهدف ايضا شركة "خاتم المرسلين".

روحاني اتهم الحرس الثوري صراحة بـ"مراكمة الثروة" وقام بتقليص ميزانيته واستهدف ايضا شركة خاتم المرسلين

و"خاتم المرسلين" هي شركة مقاولات ضخمة يستخدمها الحرس الثوري في تنفيذ مشروعاته داخل إيران واخرجها، وتقدر قيمتها السوقية بـ20 مليارا دولار.

وفي 29 ديسمبر الماضي شن روحاني موجة أخرى من الهجوم على الحرس الثوري حينما صرح بأن "الامن القومي الإيراني لا يتوقف فقط على القوة الصاروخية. عندما نتمتع بقدرات صاروخية كبيرة ونعاني من تراجع حاد في الصناعة والزراعة فهذا يعني أن ايران تفتقر إلى القوة بشكل عام".

والتوقيت لهذه الإجراءات يحمل دلالات عدة، أهمها ان هناك توجه غربي للحد من سلطات وصلاحيات الحرس الثوري، خاصة تأثيره على السياسة الخارجية لطهران، إلى جانب وضعه دائما في موقف دفاعي على الجبهة الداخلية.

وانتقل روحاني بعد ذلك الى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، وقام بتخفيض ميزانية الهيئة بشكل كبير، وهو ما دفع قوى المصالح التي يتحكم بها المحافظون إلى تصعيد لهجة انتقاد التلفزيون الرسمي تجاه الحكومة.

لكن الانتقادات العلنية الاكثر تأثيرا للمحافظين لم تأت من بين أروقة الحكومة، ولكن الاصوات علت من جامعة طهران خلال ندوة لنقاش الملف النووي.

وقطع أستاذ العلوم السياسية الإصلاحي صادق زيباكلام، الذي أوقف قبل ستة أشهر أمام القضاء بتهمة انتقاد الثورة الإسلامية، ومهندس الطاقة النووية أحمد شيرزاد مع السياسة التقليدية التي تبنتها الجمهورية الإسلامية على مدى الثلاثة عقود الماضية.

وطرح المتحدثان السؤال الكبير عن جدوى البرنامج النووي بالنسبة إلى إيران، كما شككا في أن أيا من 250 مجالا من الصناعات التي تخطط الحكومة الايرانية لإقامتها تعمل بالطاقة النووية.

وبعد مرور اسبوعين على الندوة التي عقدت في الجامعة، لا يبدو في الأفق أي رد فعل من قبل المحافظين او خصوم حكومة روحاني، كما لم يتم اقتياد زيباكلام او شيرزاد إلى النائب العام للتحقيق.

ويقول مراقبون ان غياب رد الفعل من قبل الهيئات القضائية، التي اعتادت من قبل التحرك فورا إزاء أي انتقادات تطال الملف النووي، يؤشر على احتمال من بين اثنين: الاول هو ان الحكومة نجحت في تحييد القضاء، أو ان المحافظين الذي تمكنوا من السيطرة على كافة الاجهزة القضائية في البلاد طوال 30 عاما قد أُضعفوا للدرجة التي لم يعودوا قادرين معها على السيطرة على الامور، حتى داخل مناطق نفوذهم.

ويضيف المراقبون أن هذا التحول يوضح إلى أي مدى وصلت المكتسبات التي نجح البراغماتيون في معسكر روحاني وعلي أكبر رفسنجاني في اقتناصها من عمق المعادلة السياسية الصعبة التي يتحكم المحافظون في تلابيبها، في ظل ترقب من معسكر خامنئي ورجال الدين الذين يتوقعون من روحاني النجاح في رفع العقوبات الاقتصادية من خلال مفاوضاته مع الغرب.

لكن فشل روحاني في اثبات ان هذه المفاوضات فعالة، من المحتمل أن يمنح الفرصة للمتشددين للعودة إلى مواقع السيطرة مرة أخرى، وهو ما يفهمه روحاني جيدا ويسعى إلى تحقيقه قبل حلول الاول من يوليو المقبل الذي تم تحديده كموعد أخير للتوصل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي.

12