انتصار طالبان ينعش آمال الاستقلال في كشمير ويقلق الهند

كابول حديقة خلفية قد تستثمرها باكستان في مواجهة نيودلهي.
الثلاثاء 2021/09/21
تاريخ عدائي بين طالبان والهند   

تخشى نيودلهي من أن يشجع استيلاء طالبان على أفغانستان الجماعات الإسلامية على استهدافها. ويمكن للجماعات الإرهابية المناهضة للهند مثل عسكر طيبة وجيش محمد التي تتخذ من باكستان مقرا لها وتجمعها صلات بطالبان، في نهاية المطاف، استخدام كابول كقاعدة لشن هجمات في كشمير أو أجزاء أخرى من الهند، كما فعلت في تسعينات القرن الماضي حينما كانت طالبان تحكم أفغانستان.

أيجاز حسين

نيودلهي – يراقب السياسيون في الهند بقلق استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان، خوفا من أن يفيد ذلك خصمهم اللدود باكستان ويغذي التمرد المستمر منذ فترة طويلة في منطقة كشمير المتنازع عليها حيث يمتلك المسلحون بالفعل موطئ قدم.

وقال القائد العسكري السابق لشمال الهند بين عامي 2014 و2016 ديبندرا سينغ هودا إن الجماعات المسلحة المتمركزة عبر الحدود في باكستان ستحاول بالتأكيد دفع الرجال إلى كشمير بعد انتصار طالبان في أفغانستان.

وأضاف أنه من السابق لأوانه التكهن بما إذا كان أي تدفق للمقاتلين إلى كشمير سيكون “بأعداد تزعزع استقرار الوضع الأمني” وتدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية.

وخاضت الهند وباكستان حربين على كشمير، ويحكم كلا البلدين أجزاء من منطقة الهيمالايا، لكنهما يطالبان بها بالكامل.

ويشعر المسؤولون الهنود بالقلق من أن أفغانستان تحت حكم طالبان يمكن أن تكون قاعدة لتنظيم المسلحين الإسلاميين في كشمير، وكثير منهم متحالفون مع باكستان في صراعهم ضد نيودلهي. وكانت نيودلهي تصنّف حركة طالبان الباكستانية “جماعة إرهابية بالوكالة” وتساند الحكومة الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة قبل الإطاحة بها في أغسطس.

شحنة معنوية

صانعو السياسة والخبراء الهنود لا يرون ضمانات بأن أفغانستان لن تصبح ملاذا للمسلحين
صانعو السياسة والخبراء الهنود لا يرون ضمانات بأن أفغانستان لن تصبح ملاذا للمسلحين

وصف سيد صلاح الدين، وهو زعيم تحالف الجماعات المتمردة الكشميرية، في رسالة صوتية نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام من سقوط كابول، انتصار طالبان بأنه “استثنائي وتاريخي”.

وقال صلاح الدين، المقيم في كشمير الخاضعة لسيطرة باكستان، إنه يتوقع أن تساعد المجموعة الأفغانية متمردي كشمير. وأضاف “بالطريقة نفسها، ستُهزم الهند أيضا على أيدي مقاتلي كشمير في المستقبل القريب”.

وفي السنوات القليلة الماضية، تعمق الغضب في كشمير بعد أن جرّدت الحكومة الهندية (بقيادة حزب قومي هندوسي يميني) المنطقة ذات الأغلبية المسلمة من وضعها شبه المستقل.

ويقول مسؤولون هنود لديهم معرفة مباشرة بالتخطيط الاستراتيجي للمنطقة إن صعود طالبان قد يجذب المزيد من المجندين والأسلحة للمقاتلين الكشميريين القادمين من الجانب الباكستاني. وقد تحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم تمشيا مع اللوائح الحكومية.

وأوضح برافين ساوهني، الخبير العسكري ورئيس تحرير مجلة فورس الشهرية التي تركز على الأمن القومي الهندي، أن “مكانة باكستان الجيوسياسية ارتفعت مع مجيء طالبان وسيؤدي ذلك إلى تشديد موقفها من كشمير”.

وعلى مدى سنوات، تنشط جماعات مسلحة مناهضة للهند مثل عسكر طيبة وجيش محمد على الحدود الأفغانية – الباكستانية وتتدرب في معسكرات هناك. وانطلاقا من المنطقة الحدودية تشن هذه الجماعات هجمات في الهند. وفي أعقاب سيطرة طالبان على أفغانستان، فإن مسلحي هذه الجماعات قد يكتسبون جرأة أكثر ويحصلون على مناطق نفوذ أكبر لتنفيذ هجماتهم.

وتقول نافنيتا بيهيرا من جامعة دلهي “سوف يعتمد الأمر من الناحية الاستراتيجية على مدى تطور العلاقات بين طالبان وباكستان والصين، وأيضا سيعتمد الأمر على ما إذا كانت طالبان ستقدم على دعم حرب الوكالة التي تخوضها إسلام أباد في كشمير”.

سهيل شاهين: لنا الحق في رفع صوتنا من أجل المسلمين في كشمير أو الهند

وقد سافر وفد باكستاني يرأسه رئيس الاستخبارات العسكرية فايز حميد في أوائل سبتمبر إلى كابول وسط تكهنات بأنه كان هناك للمساعدة في تشكيل حكومة طالبان الجديدة.

وفي نفس الوقت تقريبا، اندفع وزير خارجية الهند هارش فاردان شرينغلا إلى واشنطن حيث قال إن الولايات المتحدة وبلاده “تراقبان تصرفات باكستان في أفغانستان عن كثب”.

وقبل الانسحاب الأميركي النهائي كانت الهند من أوائل الدول التي أجلت دبلوماسييها بعد دخول مقاتلي طالبان كابول في الخامس عشر من أغسطس خوفا على سلامة موظفيها.

ويؤكد المسؤولون الهنود أن الجماعات المسلحة التي تتخذ من باكستان مقرا لها مثل جيش محمد وعسكر طيبة اللذين يعتقد أنهما ساعدا حملة طالبان ضد الولايات المتحدة، يمكن أن تستخدم أفغانستان كقاعدة عمليات وأرض تدريب.

وفي 2019 تبنى جيش محمد الهجوم الأكثر دموية في التمرد في كشمير، وهو انفجار أسفر عن مقتل 40 جنديا هنديا ودفع الجارتين المسلحتين نوويا إلى حافة الحرب.

وقال كبير الدبلوماسيين الهنود شرينغلا عندما كان في واشنطن “لدينا مخاوف بشأن الدخول الحر لهاتين المجموعتين الإرهابيتين في أفغانستان (…) يجب النظر إلى دور باكستان في هذا السياق”.

كما تتهم باكستان الهند بإثارة العنف داخل حدودها. وقالت إسلام أباد إن عملاء المخابرات الهندية يعملون انطلاقا من أفغانستان ويستخدمون جماعات مناهضة لباكستان مثل جيش تحرير بلوشستان لشن هجمات.

وكانت الهند أكبر مزود في المنطقة للمساعدات التنموية للحكومة الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة، حيث استثمرت حوالي 3 مليارات دولار. وعلى الرغم من عدم وجود جنودها على الأرض، فقد درّبت الهند الجيش والشرطة الأفغانيين وقدمت معدات عسكرية بينما حافظت باكستان على روابط مع طالبان.

وبعد سقوط نظام طالبان السابق في عام 2001 عملت الهند مع الحكومة الأفغانية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة لتشييد البنية التحتية. وفي غضون ذلك، دعمت باكستان حركة طالبان في صعودها إلى السلطة في عام 1994، ويُعتقد أنها استمرت في مساعدة الجماعة وراء الكواليس منذ ذلك الحين، كثقل أمني موازن لخصمها الدائم الهند.

وفي غياب تمثيل دبلوماسي للهند في كابول، عقدت أول اجتماع رسمي مع ممثل طالبان في قطر يوم الحادي والثلاثين من أغسطس.

وقالت نيودلهي إنها أعربت عن “قلقها من احتمال استخدام أراضي أفغانستان في أنشطة معادية للهند أو أعمال إرهابية بأي شكل من الأشكال”. ويقول صانعو السياسة والخبراء الهنود إنهم لا يرون ضمانات بأن أفغانستان لن تصبح ملاذا للمسلحين.

وقال غوتام موخوبادهايا، الذي كان سفيرا للهند لدى كابول بين 2010 و2013 “قد تكون أفغانستان على وشك أن تصبح حفرة دون قرار لجميع أطياف الجماعات المتطرفة والجهادية التي تشبه إلى حد ما العراق وسوريا، ولكنها أقرب إلى الهند”.

وأضاف أن انتصار طالبان يمكن أن يكون له “تأثير ملهم” يتجاوز متمردي كشمير ويمتدّ حيثما تعمل الجماعات ذات التوجه الديني في المنطقة الأوسع.

المخاوف تتجدد

Thumbnail

في 1989 تحولت كشمير إلى منطقة تمرّد مسلح شامل ضد السيطرة الهندية، مستوحاة جزئيا من هزيمة القوات السوفييتية على أيدي المقاتلين الأفغان. وتدرّب العديد من المتمردين الكشميريين في أفغانستان في السنوات السابقة.

ويواصل معظم الكشميريين المسلمين دعم أهداف المتمردين من أجل كشمير موحدة تكون إما مستقلة أو تحكمها باكستان. وقد تحدى عشرات الآلاف من الكشميريين في السنوات الأخيرة قيود الشرطة وشاركوا في احتجاجات الشوارع، فضلا عن جنازات قادة المتمردين، بما في ذلك المسلحين المتمركزين في باكستان.

وبعد أن غيّر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الوضع الخاص لكشمير في 2019، اشتدت الحملة على المعارضة والحريات المدنية في الإقليم. ولا يزال المئات من نشطاء المقاومة في السجون الهندية. ويقول الخبراء إن مثل هذه البيئة الخانقة تغذي التمرد وتفتح المجال للجماعات الأجنبية المتشددة.

وأشارت حركة طالبان إلى أنها تريد من الهند أن تواصل مشاريعها التنموية في أفغانستان، لكنها أصدرت تصريحات تتحدى نيودلهي أيضا.

وقال المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين لـ”بي.بي.سي” مؤخرا إن للجماعة الحق في “رفع صوتها من أجل المسلمين في كشمير أو الهند أو أي دولة أخرى”.

لكن أولئك الذين قاتلوا ضد الهند في كشمير يرون أملا متجددا. وذكرهم أحمد، وهو متمرد كشميري سابق قاد بعض المسلحين الأفغان عبر الجبال إلى كشمير في التسعينات، بأنهم “مقاتلون جيدون” قاموا “بتحفيز وتدريب” الشباب للانضمام إلى الكفاح المسلح. وبعد عقدين من الزمان قال أحمد الذي ذكر اسمه الأوسط فقط خوفا من انتقام السلطات الهندية، إنه يتوقع حصول المسلحين المحليين الذين يواجهون نقصا في الأسلحة على “أحدثها” من أفغانستان. وتابع “لقد زرع انتصارهم أملا هائلا. إنها دفعة رائعة في زمن لا يُسمح لنا فيه حتى بالتحدث علانية”.

وتبدو المؤسسة الأمنية الهندية محقة في القلق من أن استيلاء طالبان على السلطة قد يؤدي إلى اندفاع مقاتلين أجانب جدد مجهزين تجهيزًا جيدًا إلى كشمير. وعلى أقل تقدير، يمكن أن تشهد تدفق الأسلحة التي خلفتها القوات الأميركية المنسحبة والجيش الأفغاني المنسحب.

وتجد نيودلهي نفسها في وضع ليس لديها فيه وصول محدود إلى بلد تكون فيه طالبان لاعبًا سياسيًا مهمًا في الحكومة. وسيكون تحديًا كبيرًا للهند حيث تظل علاقاتها مع طالبان باردة جدًا أو معادية. والقضية الأكبر الآن هي ما إذا كانت طالبان ستسمح بهجمات إرهابية ضد الهند من أراضيها.

12