انتصار عامر قرينة عبدالفتاح السيسي سيدة مصر الأولى المحتملة

الأحد 2014/05/25
انتصار عامر تواصل أسلوب حياتها المعتاد في إطار إيمانها بأولوية دورها الأسري

القاهرة - سؤال “من ستكون سيدة مصر القادمة؟” أثار زوبعة من الافتراضات والكتابات والمقالات الصحفية والبرامج السمعية المرئية وعاصفة من الشائعات خاصة على صفحات التواصل الاجتماعي تويتر وفايسبوك، شملت هذه الزوبعة زوجات المرشحين للانتخابات الرئاسية المصرية، ولعل هؤلاء السيدات لم تتصورن أن تثرن كل هذه التساؤلات حولهن ولم تتصورن أن تحاول وسائل الإعلام بمختلف أنواعها البحث في حياتهن الشخصية على هذا النحو.

المنافسة على رئاسة الجمهورية المصرية بين المرشحين الرئيسيين زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي وبين المشير ووزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي، خلقت تشويقا عل كل المستويات منها تشوق المصريين وكل المهتمين بالشأن المصري لمعرفة سيدة مصر الأولى القادمة، هذا التشوق أسال كثيرا من الحبر وتواترت التحاليل والشائعات حول زوجتي الرجلين.

وكان نصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي للسيدة انتصار عامر زوجة عبدالفتاح السيسي الذي يراه كثيرون أوفر حظا من منافسه في الوصول لقصر الجمهورية مرفقا بعائلته طبعا، ورغم أن انتصار عامر ليست من الأسماء المتداولة والمشهورة إعلاميا لأنها على ما يبدو ليست من عشاق الشهرة وهي أيضا ليست من الشخصيات الفاعلة خاصة في الساحة السياسية المصرية إلا أن عددا من وسائل الإعلام حاولت إماطة اللثام عن هذه الشخصية التي كان أول ظهور علني لها صحبة زوجها عندما كان وزيرا للدفاع في فبراير/ شباط من العام الماضي في حفل تكريم قدماء قادة الجيش المحالين على التقاعد.

وبدأت التأويلات تلف هذا الظهور حيث سعى التابعون للإخوان في مصر عبر كتاباتهم في الصحف وفي مواقع التواصل الاجتماعي إلى التأكيد على أن السيسي يرمي من وراء اصطحاب زوجته إلى بدء حملته الانتخابية الرئاسية في وقت مبكر، مقدما للشعب المصري زوجته التي قد تكون سيدة مصر الأولى، كما لم يفوّتوا فرصة تشويهها من خلال تكذيب ما روّج عن أنها سيدة منقبة كإحالة على تدينها وتدين زوجها.

بدت انتصار عامر السيسي خلال هذا الحفل العسكري الرسمي سيدة تشبه الكثير من المصريات بملامحها المصرية وبلباسها المحتشم الذي ينم عن بيئة مسلمة محافظة، فقد كانت ترتدي حجابا عاديا وملابس فضفاضة أنيقة وبسيطة وبدت هادئة رصينة وهي جالسة بجوار زوجها، ورغم أن كل كوادر المؤسسة العسكرية الذين حضروا الحفل اصطحبوا زوجاتهم إلا أن من أثارت جدلا واسعا حولها هي زوجة السيسي.

وترجع هذه الشائعات لكون زوجة السيسي غير معروفة لدى الكثيرين خاصة وقد سبق ظهورها شائعات مفادها أنها تدعى “نهاد نور” شقيقة رجل الأعمال المشهور بإمبراطور الإعلانات ومالك عديد القنوات التلفزيونية “طارق نور”، وقد بلغ الأمر ببعض صفحات التواصل الاجتماعي بوضع شريط فيديو يؤكد أنها زوجة السيسي وقد ظهرت في إعلان إشهاري خاص بمساحيق الغسيل.

ليست من الأسماء المتداولة والمشهورة إعلاميا لأنها على ما يبدو ليست من عشاق الشهرة وهي أيضا ليست من الشخصيات الفاعلة في الساحة السياسية المصرية

كما نشرت شائعات أخرى تفيد بأن زوجة السيسي من المقربين من سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأن السيسي تزوجها باقتراح من زوجة مبارك ودفع منها، طبعا كل هذه الشائعات التي عمدت لنشرها صفحات تابعة للإخوان في مصر لم يكن لها سوى هدف واحد وهو تشويه السيسي حتى عن طريق عائلته والمسّ من سمعته وسمعة زوجته.

وتوقف صدى هذه الشائعات عندما سُئل السيسي في لقاء تلفزيوني عن زوجته وقد أشار إلى أنها ابنة خالته وأنه تزوجها عن حب؛ فقد وعدها بأن يخطبها بعد إنهاء دراسته في المرحلة الثانوية، ثم تزوجها بعد تخرجه من الكلية الحربية عام 1977، ولكنه لم يذكر اسمها.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت انتصار عامر تؤسس أسرتها بحرص جعلها لا تظهر خارج هذا الإطار الأسري وقد أنجبت أربعة أبناء وهم محمود ويعمل بالمخابرات العامة، ومصطفى الذي يشتغل في الرقابة الإدارية، وحسن الذي تقدم للعمل بوزارة الخارجية مرتين ولم يتم قبوله، بالإضافة إلى ابنة واحدة وهي آية، ويبدو أن زوجة السيسي خصصت حياتها ووقتها للعناية بأبنائها لذلك غابت عن الساحة العامة ولم تعرف لها أنشطة سياسية أو مجتمعية.

هذا الغياب عن الساحة العامة جعل بعض المحللين يقولون إنه لو فاز زوجها بالرئاسة في مصر فمن المتوقع أن تكون انتصار من الزوجات اللاتي يتوقف دورها في مواصلة رعاية العائلة ودعم زوجها وأنها لن تتدخل في الشؤون السياسية للبلاد، ويمكن أن تختصر مهامها في المجتمع المحلي والأنشطة المدنية ولذلك ارتأوا أنها ستحذو أسلوب زوجة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر “تحية كاظم”.

هناك من ينتقدها وهناك من يراها سيدة عادية وهناك حتى من تحدث عن تقييم لجمالها ولباسها وهيئتها وهكذا وجدت عامر نفسها في حرب إعلامية لم تدخلها برغبة منها

ومن خلال اللقاء التلفزيوني الذي أجري مع السيسي أكد الأخير أنه لا يتخذ أي قرار دون العودة لأسرته مشيرا إلى أنه اتخذ القرار بعد استشارة زوجته وأبنائه الأربعة، وهو ما يؤكد أن عامر تلعب دورا هاما في قرارات زوجها وأنها دعمته في اتخاذ هكذا قرار مصيري وهام للعائلة ولمصر.

وتبعا لاستهداف السيسي من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ومن قبل جماعة الإخوان المسلمين وجدت انتصار عامر نفسها في قلب الرحى منذ ظهورها الأول رفقة زوجها الذي صاحبته عدة كتابات تمسها مباشرة؛ فقد كتب الصحفي قطب عربي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وهو عضو في المجلس الأعلى للصحافة في عهد محمد مرسي تعليقا مفاده: “ظهور زوجة السيسي إلى جواره في حفل عام أول مرة، يكشف حقيقتين.. أوﻻهما أنه يؤهلها لظهور واسع بعد أن يصبح رئيسا.. فهي ليست أقل من جيهان السادات، وسوزان مبارك.. أما الحقيقة الثانية فهي أنها ليست منقبة، كما تم تسويق ذلك من قبل.. وهذا دليل جديد على كمّ الحيل التي استخدمها الرجل لتسويق نفسه لدى أهل الحكم، سواء من الإخوان أو السلفيين”. وليس من المستغرب أن تظهر انتصار عامر في تعليق كهذا على أنها مجرد ورقة يلعبها السيسي ومن يدعمه لمغالطة الرأي العام بغرض تسويق صورة الرجل المحافظ المتدين، هذا التعليق في عمقه يشي بعقلية مُصدره التي تحط من مكانة انتصار عامر ومن قيمة المرأة عموما فقد قام باختصارها في كونها مجرد وسيلة أو أداة يستعملها الرجل أو يوظفها الزوج تحديدا لتلميع صورته اجتماعيا وسياسيا.

إلا أن تقارير إعلامية عدة نقلت عن مصدر عسكري مسؤول تأكيده في صحيفة محلية أن ظهور المشير السيسي، خلال حفل تكريم القادة المحالين للتقاعد، وبجواره زوجته، هو “نوع من البروتوكول العسكري” المعروف، يقتضي حضور القادة مع زوجاتهم، كما ظهر في الفيديو الذي بثه المتحدث العسكري على صفحته، وأشار فيه إلى أن زوجة رئيس الأركان كانت حاضرة في الحفل أيضا، وزوجات كل القادة حضرن هذا الحفل، وهي المرة الأولى التي تظهر فيها زوجة السيسي بجواره، لأن حفل تكريم القادة المحالين للتقاعد هو الأول الذي يحضره السيسي منذ توليه مسؤولية وزير الدفاع.

عامر تلعب دورا هاما في قرارات زوجها وقد دعمته في اتخاذ هكذا قرار مصيري وهام للعائلة ولمصر

وبعيدا عن هذا الجدل الذي يحمل صبغة سياسية، كان هناك جدل من نوع آخر بين مستخدمي “فيسبوك” و”تويتر” فكل يعلق على ظهور عامر حسب موالاته السياسية وقراءاته الشخصية؛ فهناك من ينتقدها وهناك من يراها سيدة عادية وهناك حتى من تحدث عن تقييم لجمالها ولباسها وهيئتها، وهكذا وجدت عامر نفسها في حرب إعلامية لم تدخلها برغبة منها ولم تكن فيها طرفا فاعلا ومباشرا، رغم عدم ظهورها إعلاميا طوال فترة تولي زوجها المشير عبدالفتاح السيسي وزارة الدفاع إبان عهد الرئيس السابق محمد مرسي، إلا أن الحرب الإعلامية بدأت بضراوة ضدها فور إعلان زوجها الترشح للرئاسة وطالتها الشائعات والادعاءات بأنواعها، لكن في المقابل تواصل هي وعائلتها الصمت.

هذا ويبدو أن هذا الصمت والابتعاد عن الأضواء من قبل انتصار عامر اختياري فهي لم تسع لا هي ولا زوجها للرد على أية شائعة، وهو ما يدل على أن عامر تواصل أسلوب حياتها المعتاد في إطار إيمانها بأولوية دورها الأسري بالاهتمام بأبنائها وتكريس وقتها لأسرتها دون أن تجذبها الأضواء والسعي وراء الشهرة التي فتحت أبوابها أمامها على مصراعيها بعد أن أصبح زوجها المرشح الرئاسي الأوفر حظا على الساحة المصرية.

20