انتصار معسكر اليمين الإسرائيلي يثير مخاوف الغرب

الجمعة 2015/03/20
التخويف والانقلاب على الاتفاقيات السابقة مع الفلسطينيين يقودان نتنياهو إلى ولاية جديدة

تل أبيب - مثلت نتائج الانتخابات الإسرائيلية خيبة أمل كبيرة بالنسبة إلى الفلسطينيين كما إدارة باراك أوباما والاتحاد الأوروبي، حيث أن هذه النتائج تشكل تهديدا حقيقيا لعملية السلام في الشرق الأوسط فضلا عن أن معسكر اليمين المنتصر سيعمل جاهدا للحيلولة دون وصول المجموعة الدولية إلى اتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي.

حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب تأكد فوزه بالانتخابات التشريعية إعادة دفء العلاقات مع الإدارة الأميركية.

وقال نتنياهو، في مقابلة مع محطة “أن بي سي” هي الأولى مع قناة أميركية منذ فوزه، إنه على الرغم من “الخلافات” في العلاقات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما “نعمل معا”، مضيفا “ليس هناك بديل ونحن حلفاء”.

وضمن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته البقاء في الحكم لولاية ثالثة على التوالي وسط مناخ من التوتر مع الفلسطينيين وخلاف مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي حول عملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني.

وأظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، فوز “الليكود” (اليميني) بزعامة نتنياهو، بأعلى الأصوات بما يجعله المؤهل لتشكيل الحكومة القادمة.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية على موقعها الإلكتروني، أمس الخميس، النتائج النهائية الرسمية لعدد الأصوات والنسب التي حصل عليها كل حزب، في انتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء. وبحسب نسب الأصوات التي أعلنت عنها لجنة الانتخابات فقد حصل “الليكود” اليميني على 23.4 بالمئة من الأصوات ما يعني حصوله على 30 مقعدا، بينما نالت قائمة “المعسكر الصهيوني” الوسطي على 18.6 بالمئة، وهو ما يعني حصولها على 24 مقعدا، أما “القائمة العربية المشتركة” فقد نالت 10.54بالمئة أي 13 مقعدا لتكون بذلك في المرتبة الثالثة.

وتمثل نتائج الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين كما الإدارة الأميركية والاتحاد الأوربي انتكاسة جديدة لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تراجع بنيامين نتنياهو، خلال الأيام الأخيرة من حملته، عن الالتزام بحل الدولتين، وتأكيده على استمرار نهج الاستيطان في الأراضي المحتلة، وهو ما ساهم في حسم المعركة الانتخابية لصالحه في النهاية، بعد أن كان متوقعا فوز الاتحاد الصهيوني بها (وفق مراكز سبر الآراء).

وقد استقبل الرئيس الفلسطيني النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية بخيبة أمل واضحة، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن المطالبة بتحقيق الشرعية الدولية. وقررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الخميس، برئاسته الشروع في خطوات عملية لمراجعة العلاقات مع إسرائيل بما فيها وقف التنسيق الأمني، واستكمال خطوات الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما البيت الأبيض فاستقبل بدوره فوز بنيامين نتنياهو بفتور واضح مشددا مرة جديدة على دعمه لحل الدولتين الذي نسفه رئيس الوزراء الاسرائيلي فيما جاء الترحيب الأوروبي بدون حماسة أيضا.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست إن “الرئيس لا يزال يعتقد أن حل الدولتين هو الطريقة الأفضل لمواجهة التوترات” موضحا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتصل بنتنياهو وتولى هذا الأمر وزير الخارجية جون كيري.

من جانب آخر، عبر البيت الأبيض عن قلقه الشديد إزاء بعض المواقف خلال الحملة الانتخابية حول عرب إسرائيل معتبرا أنها “تثير الانقسام” وتهدف إلى “تهميش المواطنين العرب الاسرائيليين”.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي نشر يوم الانتخاب شريط فيديو على صفحته على فيسبوك قال فيه “إن سلطة اليمين في خطر، الناخبون العرب يتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع”.

واعتبر ديفيد هارتويل من مجلة “ميدل إيست إنسايدر” التي يوجد مقرها في لندن أن “علاقات نتنياهو مع واشنطن باتت أسوأ من أي وقت كان، وبعدما عرض موقفه (حول عرب إسرائيل) بهذه الطريقة سيكون من الصعب على نتنياهو العودة إلى الوراء والادعاء بأنه كانت مجرد استراتيجية انتخابية”.

ورحب الاتحاد الأوروبي بفوز رئيس الوزراء بفتور أيضا مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة “استئناف عملية السلام”.

واعتمد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون موقفا مماثلا موجها تهانيه لنتنياهو على حسابه على تويتر وترك للمتحدث باسمه مهمة “الإعراب عن الأمل في رؤية السلام ورؤية حل من دولتين”.

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فدعا أيضا الحكومة الاسرائيلية المقبلة إلى “التحلي بحس المسؤولية”.

وقال جان بيار فيليو الأستاذ في معهد العلوم السياسية في برايس: إما أن تتدخل واشنطن وأوروبا عبر عرض خطة والتعبير عن إرادة أو إننا نتجه نحو حرب جديدة قد تكون في الأشهر المقبلة.

في المقابل يرى بعض الخبراء أن الغرب ليس لديه من خيار سوى التعامل مع الحكومة المقبلة التي سيشكلها بنيامين نتنياهو.

وقال دانيال ليفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إن رسالة نتنياهو للغرب تقول “إن البديل إذا لم تعملوا معي وبحسب شروطي هو العنف وسيكون ذلك مسيئا لكل العالم بما يشمل لندن وباريس”.

والخلاف بين إسرائيل والشركاء الدوليين وبخاصة الإدارة الحالية الأميركية لا يتعلق فقط بالقضية الفلسطينية وإنما أيضا برفض نتنياهو المطلق دعم المفاوضات الجارية مع إيران حول برنامجها النووي.

ويصر نتنياهو الذي يحظى بدعم قوي من الجمهوريين في الولايات المتحدة، على أن المجموعة الدولية لا يمكنها الوثوق بإيران للحد من طموحاتها النووية وأن هذه الدولة تشكل تهديدا وجوديا لاسرائيل.

وقد ألقى رئيس الوزراء الفائز بولاية جديدة، في مطلع مارس خطابا في الكونغرس (دون تنسيق مع البيت الأبيض) أراد من خلاله حشد الدعم لمنع الوصول إلى اتفاق مع طهران. ومن المتوقع أن يعمد نتنياهو بعد ضمان وجوده على رأس التشكيل الحكومي القادم إلى مزيد من الضغوط على البيت الأبيض للحيلولة دون التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

4