انتصرت المنامة

الأربعاء 2017/08/30

كشفت الأيام الأخيرة المزيد من التفاصيل عن المشروع التآمري لحكام قطر في أحداث البحرين عام 2011. أراد حكام السوء في الدوحة لهذه الأحداث أن تشعل شرارة قلب نظام الحكم الشرعي في المنامة الآمنة بهدف تحقيق مشروع نظام الولي الفقيه الإيراني الخبيث في المنطقة.

الأزمة نشأت وتفجرت بسبب سياسة قطر والمشروع التدميري الذي قررت الدوحة أن تكون لاعبا رئيسيا فيه وأن تُسَخِر موارد الشعب القطري الشقيق لتحقيق مؤامراتها. سعى النظام القطري جاهدا لإشعال الفوضى والدمار؛ خططت الدوحة ضد ميثاق مجلس التعاون، وتحديدا ضد ثلاث دول بالمجلس هي البحرين والسعودية والإمارات، ومعها مصر وربما دول عربية وأفريقية أخرى.

الدوحة أطلقت الشرارة الأولى بنية إشعال الفوضى في ضواحي البحرين المسالمة، وكلنا نعلم الآن أن تآمر قطر على دول مجلس التعاون والدول العربية بدأ منذ أكثر من عشرين عاما، وتحديدا منذ أن أطاح الشيخ حمد بوالده وتولى الحكم.

منذ ذلك الوقت، بدأ دعم قطر للجماعات الإرهابية والتدخل التخريبي في الشؤون الداخلية والتآمر لإسقاط أنظمة الحكم، إلا أن قيادة مملكة البحرين تعاملت مع تلك المؤامرة بحكمة وحزم. في فجر يوم 26 يناير 2011، أي بعد يوم واحد من بدء الأزمة في جمهورية مصر العربية الشقيقة في سياق “الخريف العربي”، انطلقت شرارة اللؤم والغدر الأولى لعملاء قطر في البحرين. ودَوَّنَ حساب “صاحب الأحبار” نداءاً يدعو فيه إلى تحديد يوم للخروج في البحرين، ومحدداً المكان للتجمع.

بدأت الجزيرة باللعب محرضة على الأنظمة العربية، والتشجيع على العنف والإرهاب، واحتضان القوى والجماعات الإرهابية المتآمرة. كذلك استخدمت قطر وسائل “التناحر” الاجتماعي لإثارة الفتنة عبر مخطط دموي اعتمدت فيه -بعد الشيطان- على الدولار الأميركي ومحركات الإرهاب الإيرانية في المنطقة.

وقفت دول مجلس التعاون موقفا جادا تجاه الدوحة في الفترة 2013 و2014 وأعطت الحكومة القطرية الفرصة كي تثبت حسن نواياها وكي تغير سياساتها، وتنفذ اتفاقيات الرياض. للأسف، لم تتوقف المؤامرة القطرية، بل استمرت جهات حكومية قطرية مثل الديوان الأميري والحرس الأميري ووزارة الداخلية عبر حسابات مشبوهة مثل حساب “صاحب الأحبار” ببث سمومها من قطر.

تعاملت دول مجلس التعاون مع الموقف القطري بهدوء وصبر وسكينة. من الواضح أن قطر فهمت من هذا “التراخي” منذ توقيع اتفاقيات الرياض أن القضية تم نسيانها. ربما ظنت الدوحة أن تلك الاتفاقيات كانت مجرد حبر على ورق، ولم يعد هناك ما يجبرها على تنفيذها.

في نفس الوقت الذي كانت تحرص فيه دول مجلس التعاون على الوحدة بين شعوبها وحكوماتها، كانت قطر ومعها الجماعات التي دعمتها ومولتها لتنفيذ أجندتها التخريبية تعمل على إشعال الفتنة. المؤامرة على المنامة تحديدا كانت واضحة؛ نَظَّمَتْ الدوحة ومولت اعتصامات تحريضية مثل “طوق الكرامة”، و“طوفان المنامة”، و“بنك الكرامة”، بهدف إضعاف البحرين الشامخة القوية وإشعال الطائفية وتقسيم المجتمع وصولاً إلى تحقيق المؤامرة الكبرى بالانقلاب على نظام الحكم.

دعوة قطر إلى الفوضى وتمزيق السلم الأهلي وضرب النسيج الاجتماعي في البحرين كلها باءت بالفشل. في نهاية المطاف اتضحت الصورة وانتصرت المنامة.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9