انتعاشة السياحة تعود إلى تعافي الوضع الأمني في تونس

يرى متابعون أن عودة الرحلات البحرية إلى تونس، والانتعاشة التي يعرفها القطاع السياحي بفضل تزايد عدد الزبائن الأجانب، مؤشران هامان على بداية تعافي السياحة التونسية من الانتكاسة التي أصابتها بسبب التهديدات الإرهابية، والفضل في ذلك يعود إلى بوادر الاستقرار الأمني في البلاد، والجهود المبذولة لإفشال مخططات المتطرفين.
السبت 2017/02/18
الرحلات البحرية تنعش السياحة التونسية

تونس - أكد رودي ديموت، الوزير رئيس فيدرالية والونيا- بروكسال ببلجيكيا، عقب لقائه، الجمعة، برئيس مجلس نواب الشعب التونسي، محمد الناصر، أن بلاده في طريقها نحو رفع تحجير السفر عن مواطنيها إلى تونس. كما عبر عن مواصلة بلجيكا مساندة تونس في مسارها الانتقالي.

ودعا الناصر رئيس فيدرالية والونيا- بروكسال إلى تشجيع السياح البلجيكيين على زيارة تونس، والاطلاع على مخزونها الحضاري والسياحي الهام، مبينا أن تونس تتوفر على أرضية اقتصادية تشجع على الاستثمار الخارجي، وعلى جميع الحوافز الجبائية والقانونية التي تسهل تمركز المؤسسات البلجيكية.

وكان ديموت قد أكد قبل ذلك وخلال لقائه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أن بلاده تدرس رفع الحجر عن سفر السياح البلجيكيين إلى تونس.

ونقل بيان، أصدرته مصالح الإعلام والاتصال برئاسة الحكومة، الخميس، عن ديموت، الذي أدى زيارة رسمية لتونس من 15 إلى 17 فبراير الجاري، قوله إن بلجيكا ستتخذ هذا القرار نظرا إلى تحسن الوضع الأمني في تونس، حيث عبر الوزير البلجيكي عن تقديره لنجاح مسار الانتقال الديمقراطي فيها.

ونوه ديموت بالجهود التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية من أجل الخروج من الوضع الاقتصادي الصعب الذي فرضته الظروف الإقليمية، وخاصة الوضع في ليبيا.

وكان وزير الشؤون الخارجية ،خميس الجهيناوي، قد دعا السلطات البلجيكية إلى رفع تحذير السفر الموجه إلى رعاياها الراغبين في زيارة تونس، خلال لقائه، الخميس، مع ديموت.

وتعرف تونس خلال الفترة الأخيرة عودة تدريجية للرحلات البحرية للسياح الأجانب بعد توقفها لفترة من الزمن، وذلك على خلفية الهجوم الإرهابي على متحف “باردو” بالعاصمة، والذي أدى إلى سقوط ضحايا أجانب.

وأعلن وحيد الصغير، مدير السياحة البحرية والموانئ الترفيهية بوزارة السياحة، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، أن شركة الرحلات السياحية البحرية ”فايكينغ كروزس” قد برمجت 5 زيارات لتونس، خلال سنة 2017، مسجلة بذلك عودة الرحلات السياحية البحرية إلى البلاد.

ورست باخرة تابعة لشركة السياحة البحرية، الأربعاء، في ميناء حلق الوادي للمرة الثالثة هذه السنة.

وأوضح الصغير أن ميناء حلق الوادي كان يوم 18 يناير 2016 المحطة الأولى لرحلة سياحية بحرية على متنها ما لا يقل عن 900 سائح، فيما شهدت بداية فبراير 2017 رسو باخرة ثانية به.

رودي ديموت: نوه بجهود حكومة الوحدة الوطنية من أجل الخروج من الوضع الصعب

وتعد شركة الرحلات السياحية البحرية “فايكينغ كروزس”، ثاني شركة تعيد برمجة تونس ضمن وجهاتها السياحية، منذ اعتداء باردو الإرهابي، في 18 مارس 2015، بعد باخرة “أوروبا” التابعة للشركة الألمانية “هاباق-اليود كروزس”، في أكتوبر 2016.

وينتظر أن يستقبل الميناء رحلتين أخريين لشركة “فايكينغ كروزس”، يومي 28 فبراير الجاري وغرة مارس القادم. واعتبر الصغير أن ذلك “يعد إعلانا عن عودة تونس كوجهة توقف تبرمجها الرحلات السياحية البحرية”.

وتدل الرحلات الخمس المبرمجة لهذا العام على عودة هذا النشاط لإنعاش القطاع السياحي في تونس، الذي استقبل في 2010، قرابة 900 ألف سائح من الرحلات السياحية البحرية.

وشدد الصغير على أن تونس تتوفر على كل الوسائل والبنى التحتية اللازمة لتأمين سلامة الركاب والسياح، مضيفا أن “الدولة لا تدخر جهدا لإحياء سياحة الرحلات البحرية والترويج لها عالميا”.

وأعلن سفير فرنسا في تونس، أوليفييه بوافر دارفور، الثلاثاء، عن تسجيل زيادة في عدد السياح الفرنسيين الوافدين إلى تونس، وخاصة إلى جزيرة جربة.

وقال بوافر دارفور “إن منظمي الرحلات الفرنسيين عادوا إلى الوجهة التونسية المشعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وقد شهدت الحجوزات تطورا مطردا بعد التراجع الذي تسببت فيه العمليات الإرهابية التي جدت سنة 2015”.

وكانت الجمعية الروسية لمنظمي الرحلات السياحية قد أعلنت، في 20 يناير الماضي، أنه زار تونس خلال 2016 أكثر من 623 ألف مواطن روسي، وبذلك ارتفع التدفق السياحي من روسيا إلى تونس إلى 137.2 بالمئة مقارنة بفترة عام 2014.

وقال بيان للجمعية إنه “بنجاح كبير” تمكن توجه السياح نحو شمال أفريقيا أن يسجل “رقما قياسيا تاريخيا” في السوق الروسية، مؤكدا أنه في موسم 2017 ستصبح تونس منافسا جديا لتركيا، ولمصر.

وتسعى وزارة السياحة التونسية، من جهتها، إلى تطوير واقع القطاع السياحي، بعد أزمة عاشها خلال السنوات الأخيرة بسبب العمليات الإرهابية.

وقدمت سلمى اللومي، وزيرة السياحة والصناعات التقليدية، أهداف القطاع السياحي، التي وردت في مشروع المخطط التنموي الجديد لتونس (2016 /2020)، أمام لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة، الاثنين.

وتطمح الوزارة إلى توافد 10 ملايين سائح إلى تونس في حدود سنة 2020.

وقالت اللومي إن التخطيط للنشاط السياحي يرتبط بسياسات وتوجهات مجالات أخرى (الأمن والبيئة والنقل..) وأيضا بالتغيرات والتأثيرات العالمية والإقليمية، مما يجعل منه “مهمة صعبة غير مضمونة النتائج”.

وكانت وزارة الداخلية التونسية، قد أكدت، في 10 فبراير الجاري، تسجيل استقرار كبير في الوضع الأمني بالبلاد، منذ مطلع العام الحالي.

وقال العقيد وليد حكيمة، المتحدث باسم الإدارة العامة للأمن التونسي التابعة للداخلية، في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس، إنه “منذ عام تقريبا لم تسجل أي عملية إرهابية، وذلك نتيجة مجهود قوات الأمن والاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الإرهاب”.

وقال العميد خليفة الشيباني، المكلف بالإعلام بالإدارة العامة للحرس التونسي، إن “المؤسسة الأمنية بدأت تتعافى وهناك تحسن كبير في الوضع الأمني بالبلاد”.

4