انتعاشة الغناء التقليدي في 2015 تحبط تقدم فرق "الأندر غراوند"

بعد سنوات من الركود نتيجة للتداعيات السلبية لما يسمّى بثورات الربيع العربي، شهد الوسط الغنائي العربي انتفاضة لافتة هذا العام، عوّض بها ما لحقه من تراجع في السنوات الماضية، ويبدو أن الاستقرار الذي تعيشه مصر وبعض الدول العربية نسبيا، كان دافعا مهما لهذه الانتعاشة.
الخميس 2015/12/31
اكتساح جميلات لبنان

عام 2015 الذي يوشك على النهاية كان الأكثر ثراء في إنتاج الألبومات الغنائية، ومن بينها أعمال نجوم تغيبوا عن الجمهور لسنوات طويلة، لكن الملاحظة الأهم أن الأصوات النسائية كانت صاحبة النصيب الأكبر من الحضور والتفاعل أيضا.

تأتي في مقدمة العائدين "ديفا الأغنية العربية" الفنانة المغربية سميرة سعيد بعد ثمانية أعوام من الغياب بألبومها “عايزة أعيش” الذي نال إعجاب الكثيرين بما حمله من جرأة وحيوية استطاعت أن تصل بهما إلى مختلف الشرائح العمرية، مما قربها بصورة أكبر من جمهور “تحت العشرين”.

وكانت أيضا إطلالة النجمة المصرية أنغام بألبومها “أحلام بريئة” لتقدم تجربة تنم عن خبرتها الفنية في اختيار الكلمات والأغاني بوعي شديد.

أما النجمة السورية أصالة نصري فكان عنوانها التمرد عبر ألبومها “60 دقيقة”، الذي تغلبت به على طريقتها المعتادة في الغناء بالاعتماد على حنجرتها القوية، وبحثت عن مناطق أكثر تنوعا ودفئا في طبقاتها الصوتية لتعود إلى جمهورها برؤية فنية جديدة. وتصدرت ألبومات النجمات الثلاث المشهد الغنائي بأعلى نسب تحميل ومشاهدة عبر موقع اليوتيوب.

السباق النسائي تواصل في ألبومات هذا العام بتقديم النجمة الإماراتية أحلام ألبومها “بتحداك”، والمصرية آمال ماهر “أيام متتعوضش”، واللبنانيات نوال الزغبي “مش مسامحة”، وديانا حداد “يا بشر”، وميريام فارس “آمان”، وباسكال مشعلاني "باسكال"، واليمنية بلقيس “زي ما أنا”، والجزائرية سعاد ماسي “المتكلمون”.

أهم ما يمكن استخلاصه من حصاد العام الغنائي لـ2015، إقرار جميع المطربين بأن إصدار الألبومات الغنائية لم يعد أولوية

على مستوى المطربين، كان النجم المصري محمد حماقي صاحب النصيب الأكبر من النجاح والتفاعل الجماهيري بألبومه “عمره ما يغيب” الذي نال عنه عددا من الجوائز التقديرية، كذلك طرح الفنان اللبناني وائل كفوري ألبومه “الغرام المستحيل”، والمصري رامي صبري “أجمل ليالي عمري”، والكويتي نبيل شعيل “منطقي”، واللبناني رامي عياش “حابب”، والسعودي عبدالمجيد عبدالله “اسمعني”، والمصري مدحت صالح “استنى”، واللبناني فارس كرم “عالطيب”، والكويتي عبدالله الرويشد “ملك بالحب”، والسعودي رابح صقر “أوجه المعنى”، والعراقي ماجد المهندس “محامي”، واللبناني جوزيف عطية “حب ومكتر”، وأخيرا اللبناني أيضا يوري مرقدي الذي عاد بعد غياب عشر سنوات بألبومه “أنا الموقع أدناه”.

ألوان جديدة

وقدّم مطربون آخرون عددا من الأغاني المنفردة أو كما يطلق عليها “السينغل” نالت الكثير من الجماهيرية على مستوى الوطن العربي، وعلى رأسها “المعلم” للمغربي سعد لمجرد التي تجاوزت عدة ملايين في نسب المشاهدة على اليوتيوب.

كذلك طرح ابن موطنه الفنان عبدالفتاح جريني أغنية “دا حبيبي”، مقدما فيها قالبا غنائيا مختلفا في موسيقاه التي عرفه بها الجمهور من قبل، معلنا عن توجه جديد له، كذلك طرحت الفنانة غادة رجب أغنية “ناوية لك”.

وظهر خلال العام الجاري أيضا عدد من ألبومات فرق “الأندر غراوند”، منها “ناس وناس” لكايروكي، و“تقع وتقوم” لمسار إجباري، و“ابن الليل” لفرقة “مشروع ليلى” اللبنانية.
سميرة سعيد تغازل جمهور "تحت العشرين"

ويبدو أن الوحدة التي جمعت بين المواقف السياسية لعدد من البلدان العربية في الفترة الأخيرة في مواجهة تحديات خارجية أو داخلية متنوعة، ألقت بظلالها على التعاون في الحقل الغنائي أيضا، وذلك من خلال تقديم عدد من الأعمال المشتركة منها أغنية “مصر قريبة” لدعم السياحة الخليجية والتي جمعت عددا من المطربين المصريين والعرب مثل محمد منير، وأنغام، نوال الكويتية، بلقيس اليمنية، والسعودي بندر سعد والإماراتي فايز السعيد.

وفي سياق التضامن بين الشعوب العربية أيضا قُدّم أوبريت “عناقيد الضياء” في احتفالات أكتوبر المصرية كإهداء من دولة الإمارات، بمشاركة الكثير من النجوم العرب نذكر منهم التونسي لطفي بوشناق، والمصري علي الحجار، والفلسطيني محمد عساف والإماراتي حسين الجسمي.

وامتدّ التواصل العربي ليلقي بظلاله على المهرجانات الموسيقية، التي غلبت عليها الهوية “المصرية العربية”، وكان منها مهرجان الموسيقى العربية الذي احتفى هذا العام بنخبة كبيرة من النجوم على مستوى الوطن العربي، حيث شاركت فيه النجمة سميرة سعيد لأول مرة، والنجم العراقي سعدون جابر بعد 25 عاما من الغياب، والتونسي صابر الرباعي بعد غياب 12 عاما، والفلسطيني محمد عساف، وبلقيس اليمنية، واللبناني مارسيل خليفة، والسوري صفوان بهلوان، ومن مصر أنغام، مدحت صالح، هاني شاكر وعلي الحجار.

ويتجلى كذلك التواصل العربي من خلال فعاليات مهرجان الجاز الذي تميز بهويته العربية هذا العام، فلم يكتف بحضور عدد من الفرق الأجنبية، بل جمع أيضا بين بعض النجوم العرب المتأثرين بهذا الطابع الموسيقي من بينهم اللبنانية ريما خشيش، وعازف العود العراقي نصير شمه، والجزائرية سعاد ماسي.

وشهد العام الحالي إقامة العديد من الحفلات الغنائية التي استكملت بها حلقات التواصل العربي، وكان من بينها حضور فرقة “ابن عربي” المغربية إلى القاهرة، وهي واحدة من أشهر فرق الغناء الصوفي على مستوى الوطن العربي، حيث قدمت ثلاث حفلات، وقدّمت كذلك الجزائرية سعاد ماسي حفلين في القاهرة.

الجنس اللطيف يقود مسيرة النشاط الغنائي في العام الحالي، ومحمد منير يستعد لتقديم مفاجأتين لجمهوره في 2016

مفاجآت غنائية

كان من المقرر أن تحيي ماجدة الرومي حفلا في القاهرة في شهر أكتوبر الماضي، إلاّ أنه تمّ تأجيله بسبب الانشغال بالانتخابات البرلمانية. ومن اللافت في هذا العام إقدام البعض من النجوم على تجربة موهبة جديدة لديهم في مجال فني غير الغناء، مثل الفنانة شيرين عبدالوهاب التي قدمت مسلسل “طريقي” وحققت من خلاله نجاحا جماهيريا لم يقف عند تفوق أدائها التمثيلي فحسب، بل إن جميع أغاني العمل أحدثت تفاعلا جماهيريا عبر مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب.

كما أعلن مؤخرا عن عودة محمد منير الملقب بالكينغ للدراما التلفزيونية، بعد غياب سنوات طويلة، بمسلسل يتناول قصة حياته، من المقرر تقديمه خلال العام الجديد، بالإضافة إلى مفاجأة ينتظرها الجمهور من النجم ويجري التحضير لها، وهي تقديم دويتو مع الفنان عمرو دياب بعنوان “القاهرة”. ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من حصاد العام الغنائي لـ2015، إقرار جميع المطربين بأن إصدار الألبومات الغنائية لم يعد أولوية، في ظل أزمة القرصنة التي تنتشر بسرعة رهيبة في السنوات الأخيرة، وما أعقبها من ركود إنتاجي، إلاّ أنه يبقى تخليدا لأعمالهم.

وبسبب الظروف الاقتصادية غير المواتية، بات إنتاج الألبومات مغامرة غير محسوبة في الوقت الحالي، لجأ البعض من المطربين إلى تصوير عدد كبير من أغانيهم حتى تبقى خالدة في ذاكرة الجمهور، أو البحث عن طرح أغاني الـ“سينغل” من فترة إلى أخرى.

الملاحظة الثانية أن انتعاشة الوسط الغنائي التقليدي، أثرت سلبا على انتشار فرق “الأندر غراوند” التي نالت قدرا وفيرا من الاهتمام والدعم الإعلامي خلال فترة اندلاع الثورة وما أعقبها.

17