انتعاش أسعار النفط لم يمنع تراجع النمو في دول الخليج

الاثنين 2016/10/24
التخفيضات للسيطرة على عجز الموازنة تؤثر سلبا على إنفاق المستهلكين

يبدو أن معظم المحللين الاقتصاديين مازالوا يستبعدون أن يؤدّي انتعاش أسعار النفط وارتفاعها فوق حاجز 50 دولارا للبرميل إلى تخفيف الحكومات الخليجية من سياساتها التقشفية. ولذلك واصلوا في آخر استطلاع فصلي أجرته وكالة رويترز خفض توقعات النمو للاقتصادات الخليجية الكبرى.

وأظهر الاستطلاع الأخير لآراء 18 محللا اقتصاديا في شركات خاصة، وقد أجري على مدى الأسبوعين الماضيين، أنهم يتوقعون أن تستفيد المالية العامة السعودية من ارتفاع سعر النفط، في حين بلغ متوسط توقعاتهم لعجز الموازنة في المملكة 12.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ونحو 7.8 بالمئة في العام المقبل.

وتظل هذه الأرقام شديدة الارتفاع بالمعايير العالمية، لكنها أفضل مقارنة مع استطلاع يوليو الماضي حين توقع المحللون عجزا بنسبة 13.5 بالمئة هذا العام، ونحو 9.4 بالمئة في العام المقبل.

ورغم ذلك لم ترتفع توقعات النمو للسعودية. ويتوقع المحللون في الوقت الحالي أن ينمو الناتج المحلي بنسبة 1.1 بالمئة هذا العام مقارنة مع 1.2 بالمئة في الاستطلاع السابق، و1.4 بالمئة العام المقبل مقارنة مع 1.7 بالمئة.

وتؤثر تخفيضات للإنفاق تستهدف السيطرة على عجز الموازنة سلبا على إنفاق المستهلكين.

وأكد صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أنه لا مجال يذكر أمام الرياض لإبطاء حملتها التقشفية.

ويرى سايمون وليامز رئيس اقتصاديي المنطقة لدى بنك إتش.آس.بي.سي إن أداء الاقتصـاد السعودي “سيحدده ضبط أوضاع المالية العامة وشحّ السيولة في الوقت الذي يؤدّي فيه ضعف نمو الودائع والاقتراض الحكومي المرتفع إلى الإبقاء على تشديد السياسة”.

وأضاف “مع ترجيح بقاء الطلب الخارجي منخفضا فإننا نتوقع أن تحدّ هذه العوامل الضعيفة من النمو ليبلغ نحو 1.5 بالمئة. تبقى وتيرة النمو هذه أقل بنحو ثلاث إلى أربع نقاط مئوية عن متوسط النمـو في فترة الازدهار النفطي. ومن المرجح أن نشهد ارتفاعا في البطالة ببلد يشكل الشبان أغلبيته الساحقة من السكان”.

وانتعش النفط فوق 50 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة من نحو 30 دولارا في مطلع العام بعد أن غيرت السعودية سياستها وقررت دعم خفض إنتاج أوبك.

وكان استطلاع منفصل أجرته رويترز لمحللي الطاقة مطلع الشهر الحالي، قد أظهر عدم اقتناعهم بأن مقترح أوبك لخفض الإنتاج للمرة الأولى منذ 2008 سينتج عنه ارتفاع أسعار النفط.

وفي سائر دول الخليج خفض المحللون توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات ثاني أكبر الاقتصادات العربية إلى 2.3 بالمئة من 2.5 بالمئة هذا العام وإلى 2.5 بالمئة من 2.7 بالمئة في العام القادم. وجرى خفض التوقعات الخاصة بقطر أيضا لكلا العامين.

وخفض متوسط تقديرات العجز المالي للإمارات إلى 5.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وذلك من 6.4 بالمئة في التوقع السابق. لكن من المتوقع أن تعاني قطـر وسلطنة عمـان والبحـرين من عجز أكبر هذا العام مقارنة مع التقديرات السابقة.

ومن المتوقع حاليا أن تعاني الكويت من عجز بنسبة 12.8 بالمئة بدلا من 5.3 بالمئة وأن يبلغ العجز 3 بالمئة في العام المقبل بدلا من 1.5 بالمئة.

وتعطل التوترات السياسية المحلية تدابير تقشفية يخطط لها مجلس الوزراء وقد تؤدّي الدعوة لانتخابات برلمانية في 26 نوفمبر إلى تخفيف البعض من تلك الخطوات مؤقتا على الأقل.

11