انتعاش أسواق النفط يسرع نمو اقتصادات دول الخليج

تعافي الأسعار يحدد بوصلة الوظائف والقطاعات غير النفطية، وحكومات المنطقة تتحرك بثبات نحو تطبيق المزيد من الإصلاحات.
الأربعاء 2018/04/25
مؤشرات الأسعار ترفع منسوب الطموحات الخليجية

أبوظبي - بدأت دول الخليج العربي في جني ثمار الاتفاق المبرم بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين خارجها، بعد أن أعطت توقعات المحللين زخما جديدا لحكومات المنطقة لتعزيز معدلات النمو هذا العام.

ولم تكن حكومات دول الخليج تتوقع عودة أسعار النفط للارتفاع بقوة، لكن تجاوز سعر الخام حاجز الـ74 دولارا للبرميل، أعطى آمالا واسعة في نمو قوي قد يتراوح بين 2 و3 بالمئة.

ولا تختلف تقديرات المحللين عن توقعات شركات البحوث والمؤسسات العالمية، ويقول البنك الدولي إن الإصلاحات الداعمة للقطاعات غير النفطية وتوفير الوظائف، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية بدول الخليج، ستدعمان ارتفاع النمو إلى 2 بالمئة العام الجاري.

وتحوم أسعار النفط حاليا عند أسعار معقولة مدعومة بجهود أوبك ومنتجين من خارجها لدعم توازن الأسواق العالمية عبر اتفاق لخفض الإنتاج من المقرر العمل به حتى نهاية العام الحالي.

 

أكد محللون أن انتعاش أسواق النفط العالمية بفضل سياسة خفض الإنتاج التي تتبعها منظمة أوبك ومنتجون خارجها، أعطى بارقة أمل لحكومات دول الخليج الست، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها، لتسريع نمو اقتصاداتها

ويرى مروان الشرشابي مدير إدارة الأصول لدى “الفجر” للاستشارات المالية أن التقديرات تشير إلى أن اقتصادات الخليج ستشهد نموا جيدا في نهاية العام الجاري على خلفية المكاسب القوية التي حققتها أسعار النفط منذ بداية العام الجاري.

وقال الخبير الاقتصادي “نرجح نموا قد يصل إلى أكثر من 2 بالمئة بالنسبة لغالبية دول الخليج”، لكنه لم يشر إلى ما إذا كانت مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر، ستؤثر على الدوحة.

ويعتقد الشرشابي أن نجاح كل من الإمارات والسعودية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، كأول بلدين في منطقة الخليج يعتمدان هذه الضريبة، سيعزز كثيرا من إيراداتهما، إلى جانب مبادرات تحسين وضبط النفقات التي تتبعها دول الخليج الست.

وخفضت دول الخليج دعم الطاقة بعد تهاوي أسعار النفط في منتصف 2014، كما لجأت إلى خفض الإنفاق على المشروعات الحكومية التي تقود النمو.

وبدأت كل من السعودية والإمارات تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من مطلع العام الجاري، وهي ضريبة غير مباشرة يدفعها المستهلك وتفرض على الفارق بين سعر الشراء من المصنع وسعر البيع للمستهلك.

وجاء تطبيق تلك الضريبة في محاولة لتعزيز وتنويع الإيرادات المالية غير النفطية، في ظل تراجع أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس في الخليج.

ويقول المحلل الاقتصادي جمال مروان إن اقتصادات الخليج بدأت لتوها في التعافي، متوقعا أن تحقق بنهاية العام الحالي نسب نمو تتراوح بين 2 و3 بالمئة مع الصعود القوي للنفط.

ورهن الخبير تحقيق هذه النسب المقدرة لنمو الاقتصادات الخليجية، باستمرار صعود النفط أو استقراره عند هذه المستويات، لكنه يتوقع في الوقت ذاته أن تتراجع أسعار الخام قليلا إلى حدود 70 دولارا للبرميل.

ويرى أن هناك إيرادات جديدة ستدخل في موازنات دول الخليج، خلال السنوات القادمة، أبرزها عوائد ضريبة القيمة المضافة، المتوقع أن تتجاوز المليارات من الدولارات في السنوات الأولى من تطبيقها.

الإصلاحات الداعمة للقطاعات غير النفطية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية سترفعان النمو إلى 2 بالمئة العام الجاري
الإصلاحات الداعمة للقطاعات غير النفطية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية سترفعان النمو إلى 2 بالمئة العام الجاري

وحسب تقديرات غير رسمية، من المقدر أن تجمع الحكومتان السعودية والإماراتية ما يصل إلى 21 مليار دولار في 2018، من جراء تطبيق الضريبة المضافة.

وكان من المقرر أن تطبق جميع دول الخليج الضريبة المضافة اعتبارا من مطلع العام الجاري، لكن الكويت وسلطنة عمان أعلنتا تأجيلها إلى العام القادم.

ولم تختلف هذه التوقعات كثيرا عن تقديرات المحلل الاقتصادي محمد العون، الذي أكد أن الأوضاع المالية لدول الخليج على أعتاب تحسن كبير في الأشهر القادمة، “خصوصا بعدما صعدت أسعار النفط إلى مستويات لم نشهدها منذ سنوات”.

وقال العون إن “دول الخليج تتحرك بخطى ثابتة نحو تطبيق المزيد من الإصلاحات الداعمة للقطاعات غير النفطية، إضافة إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية”.

ولكن الخبير حذر من العواقب الاقتصادية لاستمرار الأزمة الخليجية التي أثرت كثيرا على قطر وظهرت آثارها في معظم القطاعات الاقتصادية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تظل أسعار النفط منخفضة على المدى المتوسط، وستكون محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، وبالتالي فإن مواصلة تصحيح أوضاع المالية العامة ستظل مطلبا حيويا.

وأكد خبراء الصندوق على ضرورة استمرار دول الخليج في تنفيذ الإصلاحات بخصوص أسعار الطاقة، وقالوا إن تصحيح أوضاع المالية العامة أمر لا مفر منه لتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.

11