انتعاش الاقتصاد التونسي مرهون بانحسار دور الأحزاب الإسلامية

الاثنين 2014/10/27

تشكل الانتخابات التونسية التي جرت أمس مفترق طريق حاسم لإصلاح الاختلالات الكبيرة التي راكمتها الحكومات السابقة منذ ثورة يناير 2011 والتي قادتها حركة النهضة الإسلامية.

ويأمل المراقبون أن تكون الأوراق الاقتصادية الصريحة قد حسمت خيارات الناخبين، ليصبح البلد، الذي انطلقت منه شرارة الثورات العربية، أول بلد يخرج إلى واحة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وتشير الاستطلاعات الأولية إلى أن النجاح النسبي الذي حققته الحكومة المؤقتة في استعادة جزء من ثقة المستثمرين الأجانب، عمقت موقف التونسيين الساخط على أخطاء الحكومات السابقة التي وضعت البلاد على حافة الإفلاس.

لا بد للناخبين التونسيين أن يكونوا لاحظوا التحول الكبير في موقف الدول المانحة والمستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي خلال العمر القصير للحكومة المؤقتة، بمجرد انسحاب حركة النهضة من الحكومة.

فقد أرسلت تلك الدول والمؤسسات والمستثمرون إشارات واضحة إلى الناخب التونسي بأن انحسار دور جماعات الإسلام السياسي في البرلمان والحكومة يمكن أن يضع البلاد على طريق الاستقرار والانتعاش الاقتصادي.

وشهد عهد الحكومة المؤقتة تقديم الكثير من الوعود الكبيرة من تلك الجهات، لكنها يمكن أن تتلكأ إذا فازت الأحزاب الإسلامية في الانتخابات، وإذا ما كان لها دور كبيرة في قيادة الحكومة التي ستتمخض عنها الانتخابات.

فقد حصلت تونس بعد انسحاب حركة النهضة من الحكومة على خط ائتمان بقيمة 1.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق لتسريع الإصلاحات الاقتصادية.

وعُقد في الشهر الماضي مؤتمر “الاستثمار في تونس” الذي جاء بمبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وتمكن المؤتمر من استقطاب عدد كبير من الدول والمؤسسات الدولية والمستثمرين الخليجيين والأجانب، وشهد وعودا كبيرة للاستثمار في تونس.

وأطلق مستثمرون خليجيون خلال المؤتمر مشروعا عملاقا لإقامة “مدينة تونس الاقتصادية” باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار.

كما أعلنت الولايات المتحدة خلال المؤتمر أنها ستعقد مؤتمرا استثماريا واسعا في تونس في مارس المقبل وأنها ستدعو أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأميركيين بغرض تشجيعهم على الاستثمار في مجموعة كبيرة من المشاريع الهامة في تونس والتي سيتم تقديمها في ذلك المؤتمر.

ويقول المراقبون إن الانتخابات فرصة حقيقية للخروج من هذا المأزق. أما إذا لم يأخذ الناخبون بتلك الحقائق الاقتصادية، فمن المرجح أن يعود الوضع الاقتصادي إلى التدهور من جديد.

ويبدو من شبه المؤكد أن يؤدي ابتعاد الناخبين عن أحزاب الإسلام السياسي في خياراتهم الانتخابية، إلى استعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين، وأن ينعكس ذلك في خلق مشاريع جديدة، تساهم في خفض معدلات البطالة.

ويأمل الخبراء أن يكون الناخبون التونسيون قد أخذوا تلك الآفاق الاقتصادية الواعدة في الاعتبار حين وضعوا خياراتهم في صناديق الاقتراع، لأنها مرهونة بتقليص دور الأحزاب الإسلامية في الحياة السياسية.

كما أن دول الخليج العربية يمكن أن تسارع لاحتضان التجربة التونسية بالمساعدات والاستثمارات، إذا ما أظهرت نتائج الانتخابات ابتعاد الناخبين عن أحزاب الإسلام السياسي، التي تهدد الاستقرار في جميع دول المنطقة.

11