انتعاش السياحة المصرية يحقق قفزة كبيرة في العوائد

السياحة المصرية تتجاهل الظروف الأمنية المتذبذبة التي تعاني منها البلاد، ليحقق القطاع قفزة في العوائد هذا العام ويأخذ طريقه نحو التعافي بفضل سياسة الإصلاح الاقتصادي، التي تنفذها الحكومة.
الأربعاء 2018/11/07
عودة الروح لقاطرة الاقتصاد المصري

القاهرة - كشفت بيانات حديثة أعلنت عنها وزارة السياحة المصرية أمس، عن قفزة كبيرة في العوائد منذ مطلع العام رغم تواصل آثار الهجمات الإرهابية التي تضرب البلاد بين الفينة والأخرى.

ونسبت وكالة رويترز لوزيرة السياحة، رانيا المشاط، قولها إن “انتعاشا كبيرا في أعداد السائحين سيقود لمساهمة القطاع بنسبة 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي”.

وتعتبر السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المصري ومصدر رزق لملايين المواطنين وموردا رئيسيا للعملة الصعبة، لكنه تضرر بشدة جراء سنوات الاضطراب السياسي
عقب انتفاضة 2011 وبعض أعمال العنف المسلح.

ورغم أن جاذبية الأهرام وآثار مصر القديمة الأخرى لم تكن محل شك قط، فقد بدأت أعداد الزائرين تتعافى تعافيا حقيقيا للتو فحسب من تأثير سبع سنوات من هجمات المتشددين والاضطرابات السياسية.

وزادت أعداد الزائرين نحو 40 بالمئة على أساس سنوي في نهاية سبتمبر الماضي، وفي حال استمر الأمر على هذا المنوال، فإن عدد السائحين سيتجاوز العشرة ملايين للمرة الأولى منذ عام 2012.

وأوضحت الوزيرة، التي تولت مهام منصبها في يناير الماضي، أن البلاد سجلت في العام الماضي زيارة نحو 7.5 مليون سائح وأنه “منذ بداية العام الحالي والأرقام جيدة جدا ويوجد منحنى حاد جدا للنمو”.

ورغم أنها لم تتكهن بأرقام معينة ولم تذكر حجم العوائد، لكنها أكدت أن قطاع السياحة سيسهم “بأكثر من 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي” في العام الجاري بعدما أصبحت أسرع القطاعات نموا في مصر.

واستفاد قطاع السياحة من انحسار المخاوف الأمنية وضعف قيمة الجنيه المصري الذي يجعله أقل تكلفة للمسافرين من ذوي الميزانيات المحدودة، لكن الحكومة شرعت أيضا في مشروعات رئيسية في محاولة لضمان استمرار تدفق الزائرين.

ورغم تأخره، تخطط الحكومة لافتتاح المتحف المصري الكبير بحلول عام 2020، في إطار مجمع أوسع يقام على مساحة 491 ألف متر مربع، على بعد نحو كيلومترين من أهرامات الجيزة وتمثال أبي الهول.

رانيا المشاط: السياحة ستسهم بأكثر من 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018
رانيا المشاط: السياحة ستسهم بأكثر من 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018

وسيعرض المتحف ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية، من بينها 20 ألف قطعة لم تُعرض من قبل، إضافة إلى جميع القطع الأثرية التي اكتُشفت في معبد توت عنخ آمون في 1922، وعددها 5400 قطعة.

ويقول طارق توفيق، مدير مشروع المتحف المصري الكبير، إن “الحكومة أعدت قائمة مختصرة من الشركات الدولية لإدارة المتحف، وستختار إحداها بحلول منتصف 2019”.

لكن مشكلات القاهرة لم تُحل جميعها. ففي أغسطس الماضي، توفي سائح بريطاني وزوجته في أحد فنادق الغردقة على ساحل البحر الأحمر، وقالت ابنتهما في مقابلة صحفية إنها تعتقد أنه جرت إزالة “أعضاء معينة” من الجثتين قبيل إعادتهما.

ومازالت الرحلات المباشرة إلى شرم الشيخ، أكبر منتجع في مصر على البحر الأحمر، متوقفة من مصادر رئيسية للسياح، مثل بريطانيا وروسيا.

وجمدت بريطانيا وروسيا الرحلات في عام 2015، بعدما انفجرت قنبلة على متن طائرة روسية كانت عائدة إلى سان بطرسبرغ فوق شبه جزيرة سيناء بعد إقلاعها بوقت قصير، مما أسفر عن تحطم الطائرة ومقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224 شخصا.

وثمة جهود لاستئناف الرحلات المباشرة. ورجحت المشاط استئناف الرحلات مع روسيا، وقالت إن “مصر تعزز تبادل معلومات أمن المطارات والمعلومات المخابراتية مع الحكومات الأخرى”، مشيرة إلى أن “الأمر برمته بيد السلطات.. نحن مستعدون لاستقبالهم في أي وقت”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن منتصف الشهر الماضي أنه اتفق مع نظيره المصري الرئيس عبدالفتاح السيسي على استئناف الرحلات الجوية بين البلدين بالكامل.

وأشار خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السيسي خلال زيارة إلى موسكو إلى أن مصر تقوم بكل ما يلزم لضمان الأمن في مجال الطيران.

وأوضح أنه ناقش مع السيسي مشاكل رحلات الطيران العارض إلى الوجهات السياحية الشهيرة في الغردقة وشرم الشيخ، متوقعا عودة هذه الرحلات قريبا.

وقال المدير التنفيذي لشركة السياحة الروسية (إينتوريست)، سيرجي تولشين، إن “الأشهر الأولى بعد استئناف الرحلات السياحية لمصر ستشهد تغييرات في توجهات السياح الروس من تركيا لمصر”.

وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء سبوتنيك الروسية أن “الكثير من شركات السياحة الروسية رجحت أن يؤدى استئناف الرحلات السياحية الروسية للمنتجعات المصرية إلى انخفاض الطلب على المنتجعات التركية من قبل الروس في الموسم السياحي لعام 2019”.

وترى غالبية شركات السياحة الروسية أن استئناف الرحلات العارضة “الشارتر” مع مصر قبل حلول العام الجديد سيؤثر على حجوزات السياح الروس إلى تركيا.

10