انتعاش السياحة يحفّز تدفق الاستثمارات العربية إلى مصر

منظمة السياحة العربية تتوقع وصول حجم الاستثمارات العربية في مجال السياحة إلى نحو 327 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.
الاثنين 2020/01/13
آفاق واعدة للسياحة
 

مكّنت الفورة الاستثمارية التي شهدها قطاع السياحة المصري وتدفقات رؤوس الأموال العربية من تعافي اقتصاد البلاد، وسط توقعات بزيادة أعداد الوفود السياحية للبلاد خلال العقد المقبل ومشروعات التنمية السياحية للدول العربية المتاخمة للقاهرة على البحر الأحمر.

القاهرة - شجع تعافي قطاع السياحة المصرية بعض رؤوس الأموال العربية على ضخ استثمارات جديدة في القطاع، بعد أن سجل مستويات قياسية مرتفعة، خلال العام المالي الماضي.

وأعلن مجلس الوزراء المصري عن تقدّم مستثمر كويتي بطلب لشراء أرض لتأسيس مجمع سياحي يضم فندقا وشققا فندقية ووحدات إدارية ومركزا تجاريا، بتكلفة استثمارية تبلغ 125 مليون دولار، ويوفر المشروع 1300 فرصة عمل.

وكانت إيرادات قطاع السياحة قد تجاوزت العام الماضي نحو 12.6 مليار دولار، ممّا يثير شهية المستثمرين للاستثمار في المجال.

وقال محمد عبدالوهاب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إنّ عددا من كبار المستثمرين من دول الخليج قاموا بجولة في العاصمة الإدارية الجديدة، شرق القاهرة، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات.

وأعلنت ميرفت حطبة، رئيس الشركة القابضة للسياحة والفنادق، أن شركة إيجوث المالكة لفندق شبرد وقّعت مع مجموعة الشريف القابضة السعودية اتفاقا لتطوير وإدارة الفندق لمدة 35 عاما، بطاقة 316 غرفة فندقية فئة 5 نجوم.

وتصل التكلفة الاستثمارية لتطوير الفندق في الاتفاق إلى نحو 87.5 مليون دولار ويتحملها المستثمر، فيما تستغرق مدة التطوير من 36 إلى 40 شهرا.

وتوقّعت منظمة السياحة العربية أن يصل حجم الاستثمارات العربية في مجال السياحة إلى نحو 327 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

وسجلت حركة السياحة البينية بين الدول العربية نحو 45 بالمئة قبل ثورات الربيع العربي عام 2011، ثم تراجعت لمستويات منخفضة بسبب التوترات السياسية والأمنية التي تبعت تلك الأحداث، وما لبثت أن تحولت للصعود مجددا عقب حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تشهدها دول المقاصد السياحية، في مصر وتونس.

وتوقع تقرير سوق السفر العربي ارتفاع حجم الاستثمار في قطاع السياحة المصرية بنحو 25 بالمئة ليصل 4.2 مليار دولار، فضلا عن ارتفاع أعداد الزائرين من منطقة الشرق الأوسط للمقصد المصري في 2022 بنحو 50 بالمئة، ليصل إلى 2.2 مليون زائر.

وأكد طارق شلبي رئيس جمعية مستثمري السياحة بمرسى علم، أن الوقت الحالي يعدّ الأنسب لدخول الاستثمارات في القطاع السياحي المصري، تزامنا مع نمو الحركة الوافدة خلال العامين الماضيين وتحقيق إيرادات تخطت مستويات 2010.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن اختيار مصر ضمن 8 دول رائدة في السياحة الدولية لعام 2019، يعزز من تدفق الاستثمارات للقطاع،

ويعدّ الاستقرار السياسي لمصر داعما رئيسيّا لتعافي السياحة، علاوة على التطورات التي تشهدها البنية التحتية، وعمليات التحول الرقمي الخاصة بالمعاملات السياحية والترويج من خلال التطبيقات الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، والتي تعزز من نمو قطاع السياحة وتشجع على ضخ استثمارات جديدة.

سامي سليمان: البنك المركزي رصد حزمة إنقاذ لتطوير الفنادق
سامي سليمان: البنك المركزي رصد حزمة إنقاذ لتطوير الفنادق

ويتوقع خبراء سياحيون أن تشهد المدن المصرية المطلّة على البحر الأحمر نشاطا قويا خلال الفترة المقبلة، وتحديدا مدن شرم الشيخ ودهب ومرسى علم وطابا ونويبع والغردقة، لقربها من الاستثمارات السعودية، حيث مشروع “نيوم” القريب من هذه المدن.

ويحفز على تلك الفورة تصدر قطاع السياحة المصري قائمة القطاعات الأسرع نموا في منطقة شمال أفريقيا بنحو 16.5 بالمئة، بينما يصل المتوسط العالمي نحو 3.9 بالمئة.

وقال سامي سليمان رئيس جمعية مستثمري نويبع، إن قطاع السياحة من أكثر القطاعات الرابحة، حيث تتمتع مصر بآثار فريدة على مستوى العالم وبطقس معتدل وبعدد سكان كبير، ما يعزز من توافد الاستثمار السياحي للمقصد المصري.

وأضاف لـ”العرب” أن مبادرة البنك المركزي المصري التي أٌطلقت مؤخرا لمساندة المستثمرين لتشغيل الفنادق وإعفائهم من غرامات تأخر أقساط القروض ستعيد رسم خارطة القطاع للأفضل.

واستعدت القاهرة لهذه الفورة الاستثمارية المتوقعة عبر تشييد عدد من المطارات في مرسى علم والغردقة وبرانيس الذي قارب على الانتهاء.

وتراجع عدد الفنادق المغلقة في مدينة مرسى علم على البحر الأحمر من 35 فندقا إلى نحو 10 فنادق حاليا، فيما رصد البنك المركزي المصري حزمة تمويلية لتنشط قطاع السياحة وإعادة تأهيل الفنادق المغلقة بنحو ثلاثة مليارات دولار.

وتوقعت منظمة السياحة العالمية وصول عدد السياح للمقصد المصري لنحو 15 مليون سائح خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 13 مليون خلال 2019.

وسجل السياح الألمان أعلى نسبة نمو بنحو 2.5 مليون سائح العام الماضي مقارنة بنحو 707 آلاف في عام 2018.

وتتصدر مصر قائمة الوجهات الصاعدة أو غير المطروقة في عام 2020 وفق استطلاع أجراه اتحاد منظمي الرحلات الأميركيين، فيما توقعت شركة “أبيركرومبي آند كينت” السياحية أن تكون ضمن أكثر الوجهات السياحية جذبا على مستوى العالم خلال العشر سنوات المقبلة

وتبحث منظمة السياحة العربية تأسيس مركز تدريب سياحي عربي بمدينة شرم الشيخ للعاملين بقطاع السياحة في الدول العربية، فضلا عن إنشاء فرع للمنظمة في مصر.

وتشهد خارطة السياحة العالمية تكتلات وتحالفات بين شركات السياحة العالمية، فيما تحصد إسرائيل نصيب الأسد من تلك الكعكة، بهدف سحب سياح أوروبا وجنسيات أخرى من المقاصد السياحية في كل من مصر والمغرب وتونس وتوجيهها إلى الدول الخاضعة للحماية الأميركية والأوروبية، رغم ما تعانيه من مشكلات وعدم استقرار.

وتحتاج مواجهة هذه التحالفات برامج ترويجية تستهدف جذب السياحة العربية لمصر، إلى جانب تشجيع السياحة الداخلية اعتماد مصر على السائح المواطن لضمان تدفق الحركة بشكل مستمر على قطاع السياحة.

10