انتعاش العلاقات الروسية السعودية في مرحلة برود يعتري علاقات موسكو وطهران

مساع سعودية روسية حثيثة لتطوير العلاقات بين البلدين من بوابة تعزيز التعاون الاقتصادي.
السبت 2019/06/08
لنتفق على كل الملفات

إذا كانت العلاقات مع السعودية ذات المقدرات المادية الضخمة تفتح آفاقا واسعة لروسيا الساعية لإعادة بناء قوّتها الاقتصادية ومنافسة باقي الدول الكبرى على موقع متقدّم على خارطة النفوذ في العالم، فإنّ العلاقات مع إيران المنهكة اقتصاديا والمثيرة للقلاقل والتوترات بسياساتها التوسعية، بدأت تتحوّل إلى عبء على موسكو ما يفسّر البرود المسجّل في علاقات الطرفين.

موسكو - أُعلن الجمعة في العاصمة الروسية موسكو، عن تواصل الاستعدادات للزيارة التي يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بها إلى السعودية ويتوقّع أن تكون ذات تأثير كبير في مسار العلاقات بين البلدين، خصوصا في الفترة الحالية التي يزداد فيها التقارب بين موسكو والرياض، في مقابل تراجع ملحوظ في علاقات روسيا بإيران.

وتعمل السعودية وروسيا العملاقان العالميان في مجال النفط على تطوير علاقاتهما من بوابة التعاون الاقتصادي، حيث أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، أن بلاده تناقش مع السعودية استثمارات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات سيتم تنفيذها قريبا وستشمل مجال الغاز والكيميائيات النفطية، كما تتضمّن إنشاء مراكز بحوث علمية مشتركة.

ورغم الطابع البراغماتي الذي يميّز العلاقات الروسية السعودية، إلاّ أنّه يبقى من الصعب الاكتفاء بالجانب الاقتصادي والمالي كأساس وحيد لتطوير تلك العلاقات ونقلها إلى مدار جديد، حيث سيظلّ مطلوبا من البلدين تحقيق قدر أكبر من الوفاق بشأن العديد من المسائل السياسية والأمنية، خصوصا تلك التي تشكّل مصدر قلق للرياض ومن ضمنها الدور الإيراني في تهديد الأمن الإقليمي وزعزعة استقرار المنطقة. وفي مقابل التنامي الملحوظ في العلاقات السعودية الروسية، لا تبدو العلاقات الروسية الإيرانية في أحسن أحوالها إذ بدأت الخلافات بين موسكو وطهران حول ملفات مهمّة تطفو على السطح وعلى رأسها الملف السوري، حيث تبدو روسيا بصدد التقارب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن وجوب سحب القوات التابعة لإيران من حرس ثوري وميليشيات مرتبطة به من الأراضي السورية.

إيران باقتصادها المنهك وبما تثيره من مشاكل وتوترات لم تعد مغرية لروسيا الباحثة عن مصالحها لدى بلدان مستقرة ومزدهرة

ويقول مراقبون إنّ لدى موسكو مصلحة حيوية في انسحاب إيران من سوريا لا تقل عن مصلحة كل من واشنطن وتل أبيب في هذا المجال على اعتبار أن روسيا لم تبذل كل تلك الجهود ولم تقدّم كل تلك الأثمان المادية والبشرية لإنقاذ نظام الأسد، لأجل التمكين للإيرانيين في الساحة السورية ولتجعل منهم منافسا شرسا لها على منطقة نفوذها الأهم في المنطقة كلّها، بل فعلت كلّ ذلك خدمة لمصالحها الاستراتيجية.

وتحتضن مدينة القدس في وقت لاحق من هذا الشهر قمة أمنية غير مسبوقة تضم كلا من مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ونظيريه الروسي نيكولاي باتروشيف والإسرائيلي مئير بن شابات، يتوقّع أن يكون الوجود الإيراني على الأراضي السورية ضمن ملفاتها الرئيسية.

كذلك عبّرت روسيا قبل يومين على لسان الرئيس بوتين عن تفهّمها للقلق الذي يشيعه البرنامج الصاروخي الإيراني في المنطقة، وهو برنامج تقترح واشنطن إقحامه في أي مفاوضات يمكن أن تجري في المستقبل بشأن البرنامج النووي لإيران.

Thumbnail

وقال بوتين في لقاء جمعه مع رؤساء تحرير وكالات الأنباء العالمية “حسنا، هناك أسئلة عن برنامج الصواريخ، وهناك بعض الأسئلة الإقليمية.. من يحظر مناقشة هذه القضايا مع إيران.. لكن ليس من الضروري القيام بذلك عن طريق تدمير شيء تم تحقيقه مسبقا”.

والسعودية على رأس الدول القلقة من البرنامج الصاروخي الإيراني، خصوصا وقد تعرّضت بشكل مباشر لمخاطره عن طريق ميليشيا الحوثي التي استهدفت عدّة مرّات أراضي المملكة بصواريخ زودتها بها إيران. وفي مظهر عن تراجع مستوى الثقة بين موسكو وطهران، نُقل الأسبوع الماضي عن مسؤوليْن روسيين قولهما إنّ الرئيس بوتين رفض طلبا من إيران لشراء نظام الدفاع الصاروخي المتقدم إس 400، وذلك لتجنّب إثارة المزيد من التوتر في الشرق الأوسط.

ويقول مراقبون إنّ إيران في وضعها الحالي، وبفعل خضوعها لضغوط أميركية غير مسبوقة وما تعانيه جرّاء ذلك من مصاعب اقتصادية، لم تعد مغرية لروسيا ولكثير من الدول الكبيرة، أما سياسيا وأمنيا فإنها بصدد التحوّل إلى عبء على موسكو بفعل كثرة ما تثيره من مشاكل وتوتّرات لا تخدم أصلا مصالح روسيا التي تجد في استقرار العديد من مناطق العالم مصلحة لها لتنمية علاقاتها التجارية ولتصدير منتجاتها.

وعلى هذه الخلفيات تكتسي زيارة بوتين المرتقبة إلى السعودية أهمية كبيرة للبلدين والمنطقة ككلّ. وأعلن المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، الجمعة، أنّ الزيارة يجري العمل عليها، لكن لا توجد حتى الآن أي تواريخ.

3