انتعاش القطاع العقاري في دبي يثير مخاوف من فقاعة جديدة

الجمعة 2013/10/11
ثقة متجددة في السوق العقاري التي فقدت اكثر من نصف قيمتها

دبي- قال محللون إن الانتعاش الكبير الذي يشهده سوق العقارات في دبي يمكن أن يعيد تشكيل فقاعة جديدة، رغم أن الضوابط والمعايير التي تؤثر في السوق تختلف عن تلك التي سادت قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

يسجل القطاع العقاري في دبي انتعاشا قويا بعد خمس سنوات شهدت فيها الأسعار في الإمارة انخفاضا حادا، إلا ان الارتفاعات السريعة في الطلب والأسعار دفعت مراقبين للتحذير من امكانية تشكل فقاعة جديدة.

وتشهد مجسمات المشاريع الضخمة التي عرضت على مدى ثلاثة أيام في معرض سيتي سكيب العقاري الذي اختتم أمس، على الثقة المتجددة في السوق العقاري التي فقدت اكثر من نصف قيمتها في سنوات الأزمة المالية العالمية. لكن علي لوتاه رئيس شركة نخيل التي طورت عددا من اكبر المشاريع في دبي لاسيما جزر النحيل، يبدو واثقا جدا من وضع القطاع، قائلا "إن دبي عادت مجددا للفورة".

وكان لوتاه يتكلم بمناسبة اطلاق الشركة مشروعا جديدا على جزر اصطناعية مع عدد من المشاريع السكنية. وأضاف لوتاه "هناك الكثير من الناس الذين ينتقلون للعيش في دبي. لقد عادت دبي بقوة ولست قلقا كثيرا من المضاربات".

وكانت المضاربات دفعت بأسعار العقارات في دبي إلى مستويات قياسية قبل ان ينهار القطاع مع اندلاع الازمة المالية العالمية. وسجل القطاع العقاري انتعاشا مذهلا خلال السنوات الخمس التي سبقت الأزمة في نهاية 2008، اذ تحول القطاع الى جاذب للاستثمارات من الخارج. إلا ان جفاف مصادر التمويل في الازمة ضرب القطاع بقوة كما ضرب الشركات المرتبطة بحكومة دبي والتي كانت تعاني من الافراط في الاستدانة.

وسجل اقتصاد الامارة انكماشا في عامي 2009 و2010. وتمكنت دبي من التعامل مع أزمة الديون مستندة الى قوة قطاع التجارة والسياحة والنقل، الا ان الحكومة والشركات المرتبطة بها ما زالت تحمل ديونا كبيرة تتجاوز مئة مليار دولار. ونما اقتصاد دبي بنسبة 3.7 بالمئة في 2011 وبنسبة 4.4 بالمئة في 2012، ومن المتوقع ان يبلغ النمو 4.1 بالمئة هذه السنة.

وقال ألان روبرتسون الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، إن أسعار بعض العقارات السكنية قد ارتفعت بنسبة 20 بالمئة. وأضاف "نعتقد أن الأسعار ستستمر بالارتفاع بشكل سريع في الأشهر 12 المقبلة، إلا ان الارتفاع سيتباطأ على مدى أشهر بعد ذلك". وأشار روبرتسون الى أن الاسعار ما تزال ادنى بنسبة 20 الى 30 بالمئة من مستويات القمة في عام 2008.

وبحسب روبرتسون، فان الارتفاعات الحالية سببها العودة السريعة الى النمو بعد فترة من التراجع، وتوقع "أن تهدأ السوق بعد أن تتم تلبية الطلب الكبير الذي نشهده". وأكد روبرتسون أن شركته تتوقع أن تنتقل "السوق الى وتيرة نمو في الاسعار ستكون اكثر استدامة". لكنه حذر من الانجرار بقوة وراء مؤشرات الانتعاش، مؤكدا أنه متفائل بحذر بالنسبة للمستقبل.

ولا يتوقع روبرتسون فقاعة جديدة هذه المرة بسبب "عدد من العوامل المختلفة الرئيسية"، مشيرا بشكل خاص الى قرار اتخذ مؤخرا برفع رسوم انتقال الملكية في المبيعات العقارية من 2 بالمئة الى 4 بالمئة من سعر العقار.

واعتبر ان هذا القرار "سيخفف بعضا من الحرارة في السوق"، مشيرا الى تنامي الطلب من المستثمرين النهائيين الذي يشترون العقارات لاستخدامها وليس للمضاربة، بما في ذلك الاشخاص من الدول العربية التي تشهد اضطرابات. وقال روبرتسون أن دبي تشكل "ملاذا آمنا"، مشيرا الى أن 80 بالمئة من المشترين يدفعون نقدا، فيما الخمس المتبقي منهم يلجؤون إلى التمويل العقاري.

ولتلبية عودة الطلب بقوة، نفضت دبي الغبار عن عدد من المشاريع العقارية التي اطلقت في سنوات الفورة ولم تنفذ قط بسبب الأزمة، فضلا عن اطلاق عدد من المشاريع الجديدة.

وعرض في معرض سيتي سكيب عدد من المجسمات لمشاريع طموحة، بما في ذلك مشاريع تضم قنوات مائية وجسورا مسكونة على الطراز الفلورنسي، وعجلة ضخمة ستكون اكبر من العجلة السياحية الشهيرة في العاصمة البريطانية "لندن آي".

وكان مصرف "اي في جي هرميس" اشار الى وجود "مؤشرات على تشكل فقاعة" لكنه قال في تقريره الفصلي هذا الشهر أن نمط المضاربات قد تغير عما كان عليه قبل الأزمة.

وقال المصرف إن "المضاربات التي شهدناها بين 2006 و2009 كانت مدفوعة من الاقتراض السهل والاستدانة المفرطة" فيما الدافع الاكبر حاليا هو الشراء النقدي من قبل مستثمرين اغنياء.

وكان صندوق النقد الدولي حث دبي في يوليو الماضي على التدخل لمنع تشكل فقاعة في أسعار العقارات.

وقال رئيس مكتب الصندوق في الامارات هارلد فينغر إنه "من المبكر الحديث عن فقاعة، إلا انه اذا ما استمر ارتفاع الاسعار بهذه الوتيرة فيجب التحرك لتجنب فقاعة". ولكن بالرغم من المجسمات المبهرة في المعرض العقاري، إلا أن المشاريع مبرمجة على فترات زمنية طويلة، وسيتم تنفذيها على مراحل صغيرة، بحسب روبرتسون. وقال احد مندوبي المبيعات امام مجسم لمشروع يضم آلاف الفلل، إن بضع مئات منها فقط معروض للبيع. ويرى روبرتسون "أن المطورين يظهرون بأنهم تعلموا دروسا".

10