انتعاش النقل الجوي العالمي أقل من التوقعات

حركة الملاحة تزيد ضغوط الإنفاق على شركات الطيران.
الجمعة 2021/02/26
لا أمل في الأفق

يتجه قطاع النقل الجوي العالمي إلى ضغوط جديدة خلال العام الجاري حيث أن التعافي سيكون حسب المؤشرات أضعف من التوقعات بفعل مخاوف من النسخ المتحوّرة من فايروس كورونا وتحديات استئناف حركة الملاحة الهزيلة التي ستجبر شركات الطيران على الإنفاق بما يتخطى أرباحها.

باريس – يرزح قطاع النقل الجوي العالمي تحت ضغوط كثيرة، حيث بات تعافيه ضعيفا في ظل قيود إغلاق جديدة وأعباء الإنفاق على حركة الملاحة ما سيفرض على شركات الطيران الإنفاق بما يتخطى أرباحها.

وأعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا الأربعاء أن قطاع النقل الجوي العالمي سيمثل في 2021 بين 33 في المئة و38 في المئة مما كان عليه في 2019، وخفض بذلك توقعاته وفقا لتطور الأزمة الصحية.

وكان الاتحاد الذي يضم 290 شركة طيران في العالم يراهن حتى الآن على حركة ملاحة بنسبة 51 في المئة مما كانت عليه قبل الجائحة.

لكن ظهور نسخ متحوّرة جديدة من الفايروس أدى إلى فرض قيود جديدة على السفر بدلا من أن يستقر على المستوى الذي كان عليه نهاية 2020.

وأعلن براين بيرس كبير خبراء الاقتصاد لدى إياتا خلال مؤتمر افتراضي “القسم الأول من السنة سيكون أضعف مما توقعنا في ديسمبر”.

وأضاف أن الاتحاد يراهن على “انتعاش قوي في الفصل الثاني” مع تلقيح فئات المجتمع الأكثر ضعفًا، وحجمه سيتوقف على السرعة التي تخفف بها الحكومات القيود على السفر.

ونتيجة لاستئناف حركة الملاحة الهزيلة ستستمر شركات الطيران في استخدام أموالها وتتخطى بذلك نفقاتها أرباحها.

ألكسندر دو جونياك: إنفاق 95 مليار دولار لن يكون ممكنا دون دعم الحكومات
ألكسندر دو جونياك: إنفاق 95 مليار دولار لن يكون ممكنا دون دعم الحكومات

وفي حين توقع الاتحاد في ديسمبر أنه “سيستخدم” 48 مليار دولار من أمواله خلال الفصول الثلاثة الاولى قبل إيجاد توازن في الفصل الأخير، بات هذا السيناريو “مستبعدا”.

والتراجع المرتقب في حركة الملاحة في الفصل الأول سيدفع بالشركات إلى إنفاق ما بين 75 و95 مليار دولار في 2021 وفقا لسرعة انتعاش حركة الملاحة.

وقال بيرس إنه “حتى لو تمكنت شركات الطيران من خفض تكاليفها والاستفادة من تحسن في الرحلات الداخلية فإنه لا يتوقع أن يحقق القطاع أرباحًا قبل عام 2022”.

في 2020 أسوأ سنة في تاريخ الملاحة الجوية صرفت شركات الطيران “أكثر من 150 مليار دولار من أموالها”.

من جهته أعلن المدير العام لإياتا ألكسندر دو جونياك أن “إنفاق بين 75 و95 مليار دولار إضافية هذه السنة ليس أمرا سيتمكّن هذا القطاع من تحمله دون مساعدة إضافية من الحكومات”.

وشركات الطيران التي خسرت 510 مليار دولار من أرباحها في 2020، حصلت العام الماضي على مساعدات بقيمة 160 مليار دولار لتخطي الأزمة.

وكانت منظمة السياحة العالمية قد أعلنت مؤخرا، أن عام 2020 “كان الأسوأ في تاريخ السياحة” حيث خسر قطاع السياحة العالمي 1.3 تريليون دولار جراء القيود والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومات الدول لوقف انتقال الجائحة.

والخسائر التي قدرتها وكالة الأمم المتحدة المكلفة بالسياحة بأنها كانت أكبر بـ11 مرة من تلك المسجلة خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2009 أكدها التقرير السنوي الأخير الذي أصدرته منظمة السياحة العالمية.

وجاء فيه أن تأثير فايروس كورونا كان بالغا على معدل التدفقات السياحية وقفز بخسائر النشاط العالمي إلى مستويات تجاوزت الخسائر التي تكبدها في أعتى الأزمات خلال العقود الماضية بدءا من الآثار الاقتصادية للحروب العالمية ونهاية بأزمة عام 2009.

ورصد تقرير منظمة السياحة العالمية الذي نشرته على موقعها الرسمي انخفاضا في أعداد السائحين على مستوى العالم بنسبة 74 في المئة عن العام السابق حيث استقبلت الوجهات في جميع أنحاء العالم عددا أقل من الوافدين الدوليين.

وخسرت الوجهات السياحية مليار شخص في عام 2020 مقارنة بالعام السابق بسبب الانخفاض غير المسبوق في الطلب والقيود المفروضة على السفر على نطاق واسع، إضافة إلى تعرض ما بين 100 و120 مليون وظيفة سياحية مباشرة للخطر.

وعلى صعيد قطاع النقل الجوي أشارت تقديرات اتحاد النقل الجوي إياتا إلى أن حركة الطيران العالمية لن تعود إلى مستوياتها ما قبل جائحة كورونا إلا في حدود عام 2024، حيث قال مدير القسم المالي في الاتحاد “إن الضبابية التي تخيّم على قرارات الدول في فتح حدودها هي العامل الأساسي في هذه التقديرات”.

وقالت إياتا إنه “حتى في ظل ضخ الأموال العامة (173 مليار دولار بأشكال مختلفة في 2020 بحسب إياتا) أو بعد التمكن من الحصول على قروض، فإنه سيكون على الشركات الصمود إلى حين تحسن حركة الطيران التي تستند على رفع القيود”.

وفيما ذكر تقرير لقناة بي.بي.سي البريطانية أن شركات الطيران العالمية تحتاج إلى ما بين 70 و80 مليارا من الدعم الحكومي لتجاوز الأزمة الناجمة عن الوباء، أكد تقرير لمجلس المطارات الدولي لمنظمة أوروبا أن المطارات الأوروبية فقدت حوالي 1.72 مليار مسافر في العام الماضي.

تأثير بالغ لفايروس كورونا على معدل التدفقات السياحية
تأثير بالغ لفايروس كورونا على معدل التدفقات السياحية 

وقال أوليفر يانكوفتش رئيس مجلس المطارات “لا يمكن لأي قطاع أن يستوعب صدمة كهذه لمفرده وأن المبالغ المخصصة لدعم القطاعات في المنطقة لم تتجاوز 2.2 مليار دولار أي أقل 8 في المئة من فاقد الإيرادات”.

ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة كاتيرير غلوبال المتخصصة، رصدت وكالة رويترز تراجعا في حركة المسافرين عبر مطارات الاتحاد الأوروبي بلغ 84 في المئة تزامن مع تعرض نصف القوى العاملة في قطاع الضيافة حول العالم لفقدان دخلهم بسبب تفشي الوباء.

وفي سياق متصل سجل قطاع الشحن الجوي العالمي خلال العام 2020 أسوأ انهيار في الطلب منذ بدء رصد أداء القطاع في عام 1990 بسبب تعطل إمدادات حركة التجارة العالمية وتراجع أنشطة الشحن.

وأظهرت بيانات أسواق الشحن الجوي العالمية للاتحاد الدولي للنقل الجوي تراجع الطلب على الشحن الجوي بنسبة 10.6 في المئة عام 2020 بالمقارنة مع عام 2019.

وتُعدّ نسبة الانخفاض السنوي هذه الأكبر في الطلب منذ أن بدأ الاتحاد برصد أداء قطاع الشحن في العام 1990، متجاوزة التراجع في حركة تجارة البضائع الدولية الذي وصلت نسبته إلى 6 في المئة.

وأوضحت البيانات أن الطلب العالمي الذي يُقاس بطن من الشحن لكل كيلومتر، سجل عام 2020 تراجعا بنسبة 10.6 في المئة عن معدله عام 2019 (-1.8 في المئة) بالنسبة إلى العمليات العالمية.

وانخفضت سعة الشحن العالمية بنسبة 23.3 في المئة عام 2020 بالمقارنة مع 2019 (24.1 في المئة بالنسبة إلى العمليات العالمية)، وتفوق هذه النسبة ضعفي معدل انكماش الطلب.

ونظرا إلى انخفاض السعات المتوفرة، ارتفع عامل حمولة البضائع بنسبة 7.7 في المئة في العام الماضي، وأدى هذا الارتفاع إلى زيادة الإيرادات والعائدات التي ساهمت في دعم شركات الطيران وعدد من الخدمات الخاصة برحلات المسافرين الطويلة في مواجهة الانخفاض الحادّ في إيرادات المسافرين.

10