انتعاش دراما المرأة يصالح نصف المجتمع ويثري الأعمال الفنية

اهتمام الدراما بالمرأة قديم، يرتبط ربما ببداية السينما في مصر، وتحديدا في عصر السينما الصامتة التي قدمت فيلم “زينب” في النصف الأول من القرن الماضي، عن رواية الكاتب محمد حسين هيكل، التي ناقش فيها عنصرية المجتمع ولامبالاته بمشاعر الفتاة زينب ما قادها في النهاية إلى الوفاة، لكن ظهور المرأة في الدراما لم يستمر بنفس الانتظام، إنما شهد موجات صعود وهبوط، حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية والمزاج العام، وهي الأحوال ذاتها (تقريبا) التي أعادت دراما المرأة إلى الواجهة مجددا في السنوات الأخيرة.
الخميس 2016/04/28
"سجن النساء" ضد الإسفاف والاستخفاف بالإناث

اللافت في عودة ازدهار دراما المرأة في مصر في الآونة الأخيرة أنها أقدمت على طرح مواضيع غير نمطية، وتطرقت إلى قضايا شديدة الخصوصية، لم تكن الدراما تمنحها مساحة كبيرة من الجرأة، مثلما حدث مؤخرا في أكثر من عمل أبرزها “المطلقات”، و”جراب حواء”ً، و”أريد رجلا”، و”حكايات بنات”، و”ذات” و”سجن النساء”.

لعل ما تواجهه المرأة من بعض المظالم والحقوق المنقوصة، كان دافعا هاما في زيادة مثل هذه الأعمال، كما أشارت الكاتبة المصرية شهيرة سلام، مؤكدة أن المرأة المصرية بصفة عامة تعيش ظلما كبيرا حتى على مستوى توزيع مهام عملها على اليوم، وتواجه الكثير من الصراعات في الحياة، وهذا بطبيعة الأمر يفتح مجالات وأفقا أوسع في تناولها بالدراما.

العشوائية والدراما

أوضحت شهيرة سلام مؤلفة مسلسل “أريد رجلا”، و”أولاد الشوارع”، و”نقطة ضعف” وغيرهم، أن المسلسلات التي تكون المرأة محورها الأساسي موجودة منذ سنوات بعيدة، مثل مسلسل “زينب والعرش” للكاتب فتحي غانم، ومسلسل “هي والمستحيل” الذي لعبت بطولته في سبعينات القرن الماضي الفنانة صفاء أبوالسعود، وكان يتحدث عن رحلة صعود امرأة تعرضت للقهر من زوجها، بسبب عدم استكمال دراستها.

وقالت لـ”العرب” “المشكلة أننا ليست لدينا خطة إنتاجية نسير عليها، كما كان يقوم قطاع الإنتاج الحكومي في مصر سابقا، وهذه العشوائية أصابت سوق الدراما التلفزيوني، واختفت معها الأعمال التي تتناول قضايا المرأة، إلاّ من حين إلى آخر، إضافة إلى عدم وجود مجهود مبذول لإنتاج عمل حقيقي”.

المشكلة التي يتوقف عندها الكثير من النقاد أن بعض الأعمال تتعامل مع المرأة كونها سلعة ليس في مصر فقط، بل على مستوى العالم، وهذا لا يعني الوقوف ضد تقديم نوعيات محددة من الأعمال الدرامية، لكن من الضروري وضع معايير في الطرح الذي يتناول به الكتاب المرأة في أعمالهم.

إقـبال بركة: الدراما لا تزال بعيدة عن تقديم النماذج النسائية المشرفة

السيناريست مريم ناعوم، وهي واحدة من أهم كتاب الدراما المصرية في السنوات الماضية، بعد أن قدمت عددا من الأعمال المميزة، أغلبها مع النجمة نيللي كريم مثل مسلسلات “ذات”، و”سجن النسا”، و”موجة حارة” و”تحت السيطرة”، أشارت إلى أن المرأة هي محور الدراما منذ قديم الزمن، لكن ثورة 25 يناير كان لها دور في تعزيز جرأة الكتاب في طرح مواضيع لم يكن من المستساغ طرحها في أوقات سابقة.

وتضيف “بعد ثورة يناير 2011 أصبحت الدراما تتمتع بحرية أكبر، ودخل الكثير من السينمائيين مجال العمل التلفزيوني، بسبب ظروف تراجع الإنتاج، الأمر الذي أضفى طابعا سينمائيا في سرد المواضيع، فأصبحت الأعمال الدرامية أكثر قوة ووضوحا، ما منح الأعمال التي باتت المرأة هي محورها شكلا مختلفا”.

وشددت على أن الأعمال التي تناقش مواضيع تتعلق بالرجل أكثر بكثير من مثيلتها المقدمة عن المرأة، جراء كثرة الذكور العاملين في هذا المجال، فضلا عن ندرة عدد الكاتبات، ما يجعل هناك قلة في طرح المواضيع الخاصة بالمرأة.

وأشارت ناعوم إلى أن أغلب الأعمال المقدمة حاليا، الغرض منها التسلية أكثر من الاهتمام بتناول قضية معينة، وهي ليست ضد عرض أعمال بعينها، لأن الدراما التلفزيونية لا بد أن تكون فيها كل الألوان، كما أنه ليس شرطا أن تعطي رسائل بعينها.

وفي تعليقها على وجود بعض الأعمال التي يرى فيها البعض تشويها لصورة المرأة، قالت ناعوم “إن جميع القصص موجودة في المجتمعات العربية، لكن الأزمة أننا لا نعترف بذلك، فنحن نرى دائما أن ما يمكن مناقشته في الخارج لا يجوز مع الواقع العربي، كما أننا أصبحنا نحمّل بعض الأعمال فوق ما تحتمل لمجرد أننا نشاهدها بعيون موجهة”.

ظلم جماعي

معروف أن معظم المجتمعات العربية لا تزال لديها حقوق منقوصة، وليست المرأة فقط، غير أن حصر بعض الموضوعات على النساء ربما يكون تضاعف في الفترة الأخيرة، بسبب أنها تبدو الأضعف، في نظر البعض، وهذا لا ينفي أن الرجل يعاني من قهر في عمله، ويطبق ذلك على أسرته وزوجته، فالجميع يشعر أنه يعيش الظلم.

شهيرة سلام: الاهتمام بدراما المرأة قديم لكن العشوائية وراء اختفائه

الكاتبة المصرية إقبال بركة اعترفت بأن دراما المرأة أخذت شكلا مختلفا في الآونة الأخيرة، من خلال ما شاهدته من أعمال، لاقت الكثير من الإعجاب، ومنها مسلسل “يوميات زوجة مفروسة” من تأليف أماني ضرغام، وعرض في رمضان الماضي، وقامت ببطولته الفنانة داليا البحيري.

وأرجعت إعجابها بالمسلسل إلى نجاحه في طرح العديد من القضايا، التي تمت معالجتها بشكل جيد، قائلة “دراما المرأة اليوم أصبحت أكثر نضجا بعد ما قمنا به من حملات ضد الإسفاف والاستخفاف بالإناث، والاستهتار بهنّ إلى حد كبير”.

وأكدت أن الاتجاه السائد حاليا في الدراما خدمة قضايا المواطن بشكل عام، لكنها تساءلت عن تجاهل الأعمال التاريخية التي تتحدث عن الكثير من الشخصيات النسائية المؤثرة.

وقالت “لا أعلم لماذا يتم التركيز على نماذج نسائية مشوهة في بعض الأعمال، رغم أن التاريخ زاخر بالكثير من العظيمات مثل هدى شعراوي، وسميرة موسى، وجميلة بوحيرد، وغيرهن ممن تصلح حياتهن كأعمال سير ذاتية”.

وختمت بركة تصريحاتها لـ”العرب” بقولها “سبق أن قمت بكتابة مسلسل عن الكاتبة ملك حفني ناصف، وكيف أصدرت العديد من الكتب والدواوين، مع أنها عاشت في زمن لم يكن فيه للمرأة شأن لافت، في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين (توفيت عام 1918)، ورغم أنها تعاقدت مع قطاع الإنتاج المصري على إنتاج العمل، إلاّ أنه ظل لسنوات حتى اضطرت لنشره في سلسلة حلقات بمجلة ‘حواء’ في نهاية الأمر”.

16