"انتفاضة الخبز" في السودان تزداد زخما متحدية القبضة الأمنية

الأربعاء 2018/01/17
سعر الخبز ارتفع بأكثر من الضعف

الخرطوم- شهدت محافظات سودانية وخاصة العاصمة الخرطوم، الثلاثاء، تجدد الاحتجاجات على غلاء المعيشة ورفع أسعار الخبز، قابلتها السلطات بعنف، كما هو متوقع. وأطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق المئات من المحتجين الذين تجمعوا قرب قصر رئاسي في الخرطوم.

وقفزت أسعار الخبز بأكثر من الضعف إثر ارتفاع أسعار الطحين، بعد قرار الحكومة وقف استيراده لفائدة الشركات الخاصة، الأمر الذي أثار غضب المواطنين خاصة في ظل غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وتعد تظاهرة الثلاثاء الأكبر في العاصمة منذ اندلاع احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى في السودان، في وقت سابق من هذا الشهر على خلفية القرار الحكومي.

ونزل المئات من المتظاهرين إلى الشوارع القريبة من قصر رئاسي في وسط الخرطوم تلبية لدعوة أطلقها الحزب الشيوعي المعارض. وهتف المتظاهرون قرب القصر “لا للجوع، لا لارتفاع الأسعار”، و”سلمية ضد الحرامية (اللصوص)”.

وذكر شهود عيان أن الأجهزة الأمنية عمدت إلى تفريق المحتجين بالقوة، كما اعتقلت عددا من المحتجين بينهم صديق يوسف، وهو أحد قادة الحزب الشيوعي، ولكن المتظاهرين أعادوا تنظيم صفوفهم في وقت لاحق.

وقال أحد المتظاهرين طالبا عدم كشف اسمه “هذا يوم مهم بالنسبة للسودان ويمثل البداية للمظاهرات”، مضيفا “تظاهرنا سلميا ومع ذلك ضربتنا الشرطة وهذا يعكس بأن النظام لا يقبل حتى بالمظاهرات السلمية”.

ونشرت صور وفيديوهات للتظاهرة بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي. وأضاف المتظاهر “الذين كانوا يراقبون مظاهرتنا على جنبات الطريق أنا متأكد بأنهم سينضمون لنا في المرة القادمة”.

وأكد الحزب الشيوعي في بيان أصدره عقب المظاهرة، بأن أعضاءه سيواصلون دعوة الناس للاحتجاج وسينظمون مظاهرات ليلية في وقت دعا حزب الأمة، أكبر الأحزاب المعارضة، إلى تظاهرة ضد الحكومة الأربعاء.

وقبل يوم قتل طالب كان يشارك في مسيرة مماثلة في بلدة الجنينة في دارفور، ولم تتضح بعد ملابسات مقتله. ويخشى النظام من أن تمتد هذه الاحتجاجات خاصة وأنه هناك حالة غليان غير مسبوقة، وقد يكون من الصعوبة بمكان احتواؤها مثل المرات السابقة، وربما هذا ما دفعه وفق متابعين إلى إثارة أزمات مع دول الجوار لتحريف الأنظار عما يحدث بالداخل، وأيضا استباقا لعملية القمع الشديد التي قد يذهب لها في التصدي للمحتجين، تحت غطاء أن “هناك أجندة خارجية تحركهم”، وهذا الأسلوب سبق أن اعتمده.

وخرجت تظاهرات مماثلة في أواخر 2016 بعدما قامت الحكومة بتقليص الدعم للوقود. وقمعت السلطات السودانية تلك التظاهرات مبكرا لتحاشي سيناريو الأحداث الدامية التي أعقبت خطوات سابقة لخفض الدعم في 2013.

2