انتفاضة شعبية تتفاعل في العراق على أرضية تزييف الانتخابات

الثلاثاء 2014/05/27
أجواء الحرب في الأنبار صرفت الناس عن التصويت في الانتخابات

بغداد - لوّح ناشطون سياسيون بمحافظة الأنبار العراقية باللّجوء إلى خيار الشارع مجّددا إذا لم يتم تدارك ما يعتبرونه مظلمة جديدة بحق سكّان المحافظة، تمثّلت هذه المرّة بتزييف إرادتهم، من خلال عملية تزوير واسعة النطاق طالت الانتخابات العامّة الأخيرة.

وأعلنت ثماني كتل سياسية في المحافظة، أمس، عن تقديمها شكاوى لدى المحكمة الاتحادية للطعن بنتائج الانتخابات، فيما طالبت بإلغاء نتائج التصويت أو إعادة عد وفرز الأصوات، محذّرة من أنّ لـ”جماهيرها خيارات مفتوحة”، في حال لم تنفذ مطالبها.

وتسود المحافظةَ التي تعيش حربا أعلنتها حكومة نوري المالكي، تحت يافطة “محاربة الإرهاب”، حالة من الاحتقان بسبب ما يلمسه سكانها من تمييز حكومي ضدّهم يقولون إنّ له خلفيات طائفية. وقد انطلقت الحرب الدائرة راهنا بشكل عملي من فض اعتصام شعبي بمدينة الرمادي، وقالت الحكومة إنّه كان يضم مسلحين من تنظيم القاعدة.

ونُقل عن عضو مجلس الأنبار طه عبد الغني خلال مؤتمر صحفي عقده بحضور ممثلي ثماني كتل سياسية من محافظة الأنبار، تأكيده أن تلك الكتل قدمت «طعنا بنتائج الانتخابات البرلمانية، وشكاوى إلى المحكمة الاتحادية»، مبيّنا أن «هذه الكتل تطالب بإلغاء نتائج التصويتين الخاص (تصويت أفراد القوات المسلحة) والعام أو إعادة فرزها شرط أن يكون بمكتب انتخابات الرصافة».

ونقل موقع السومرية الإخباري عن عبد الغني، قوله، إنّ “الكتل المعترضة الثماني هي ائتلاف العربية ووحدة أبناء العراق، وكتلة الوفاء للأنبار وائتلاف العراق والكتلة الوطنية وكتلة خلاص ومتحدون، وكتلة تصحيح”، مشيرا إلى أن “الكتل هدّدت بالتوجه إلى المحكمة الاتحادية والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي لتحقيق العدالة”.

وتابع عبدالغني أنّ “الكتل تتحفظ على أداء أعضاء مجلس المفوضية منهم كاطع الزوبعي وسرور الهيتاوي وخالد رجب مدير مكتب انتخابات الأنبار”، لافتا إلى “أنها طالبت في حال الموافقة على إعادة عد وفرز الأصوات، بأن لا يكون هؤلاء موجودين في هذه العملية، كونهم منحازين لصالح كتلة سياسية متنفذة في الأنبار”.

20 بالمئة الحد الأقصى لنسبة المشاركة في الانتخابات بالأنبار، و55 بالمئة يعتقدون في عدم دقة نتائج الانتخابات

وأكد عبد الغني أن “هذه الكتل طالبت أيضا بعدم إعادة فرز الأصوات في مكتب انتخابات بغداد الكرخ، لأنهم لا يحظون بالمهنية”، موضّحا “أنها حذرت من أن لدى جماهيرها خيارات مفتوحة في حال لم تأخذ المحكمة الاتحادية بمطالبها”.

وطالب عبدالغني بـ”التحقيق بشأن البطاقات التي بيعت في الأنبار من قبل مرشح معين”. وكانت كتل سياسية في محافظة الأنبار، قد كشفت أن نسبة التصويت العام في الانتخابات بالمحافظة “قليلة جدا ولا تتجاوز الـ20 بالمئة”، معلنة أنّ النتائج المعلنة “غير حقيقية”.

وسبق لأبناء قبائل من محافظة الأنبار أن تظاهروا شرقي الرمادي احتجاجا على نتائج الانتخابات، متهمين مفوضية الانتخابات بـ”التزوير لصالح كيان معين”.

وتسود قناعة عامّة لدى غالبية العراقيين بأنّ الانتخابات الأخيرة التي حصل فيها ائتلاف رئيس الوزراء على 95 من مقاعد البرلمان مزوّرة. وأكّد ذلك استفتاء أجراه موقع السورية الإخباري بيّن أنّ من 55 بالمئة ممن شاركوا فيه يعتقدون أنّ نتائج الانتخابات البرلمانية غير دقيقة.

ويأتي ذلك بينما يواصل رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي مساعيه للحصول على ولاية ثالثة على رأس الحكومة رغم اتساع دائرة الغضب الشعبي من سياساته طيلة فترتي حكمه السابقتين. وأعلن أمس ائتلاف “دولة القانون”، الذي يقوده المالكي بأنه بصدد تشكيل لجنة للتفاوض مع الكتل السياسية الأخرى لأجل التحالف معه ما يتيح له بلوغ النصاب المطلوب من عدد مقاعد البرلمان لتشكيل الحكومة.

3