انتفاضة ضد نائب طالب بـ"كشف عذرية" الطالبات في مصر

تسبب تصريح لنائب في البرلمان المصري بضرورة إجراء “كشف عذرية” على الطالبات المصريات كشرط لدخول الجامعة، في انتفاضة نسائية ومجتمعية، نظرا لتضمن حديث النائب إهانة بالغة وتشكيكا في أخلاق وشرف طالبات الجامعات.
السبت 2016/10/01
عدم مسؤولية فرد تهين مجتمعا كاملا

القاهرة – أثارت تصريحات النائب بالبرلمان المصري إلهامي عجينة، التي طالب فيها بضرورة إثبات عذرية الفتيات كشرط لالتحاقهن بالجامعات، حفيظة العديد من المصريين.

وبرر النائب عن محافظة الدقهلية الواقعة شمال القاهرة، مطالبته إجراء “كشف عذرية” على طالبات الجامعات، بالحد من الزواج العرفي الذي ينتشر بين الشباب والطالبات في عدد من الجامعات، ورأى أن ذلك يعد الحل الأمثل لوقف هذه الظاهرة، على حد وصفه.

وهو ما اعتبرته منظمات نسائية، ونائبات، مساسا بشرف فتيات مصر، يتطلب وقفة حازمة من البرلمان ضد النائب.

ولم يكن هذا الموقف الوحيد الذي يعادي فيه النائب عجينة نساء مصر، بل إن رصيده من التصريحات المثيرة ضد السيدات في المجتمع يجعله في قائمة الشخصيات التي تعادي المرأة، خاصة أنه كان من أشد النواب المعارضين لقانون تغليظ عقوبة ختان الإناث، الذي أقره مجلس النواب أخيرا، حيث قال إن “معظم رجال مصر يعانون من الضعف الجنسي، وعلى النساء أن يتقبلن الختان للتقليل من رغباتهن الجنسية”.

غير أن نظرة النائب نفسه للمرأة بشكل عام، جعلته لم يفرق بين سيدة عادية ونائبة برلمانية، إلى درجة أنه مع أولى جلسات البرلمان مطلع شهر ديسمبر الماضي، طالب علي عبدالعال رئيس المجلس بأن يفرض على النائبات زيّا أقل إثارة، لأنهن يرتدين ملابس تجعل النائب “يركز معهن ويترك الجلسات”، ما جعل النائبات يثرن ضده ويطالبن بوضع حد لسقطاته وخروجه عن النص.

وجعل موقف عجينة الأخير ضد فتيات الجامعات، أكثرية فئات وعناصر المجتمع المصري تنتفض ضده، ووصل الأمر إلى حد التلويح بتنظيم مظاهرات حاشدة من طالبات الجامعات والمنظمات النسائية أمام البرلمان، إذا لم يتم التصويت على إسقاط عضويته في المجلس، لأنه لم يهن الفتيات بقدر ما أهان الأسر التي لديها طالبات في الجامعات بشكل خاص.

ورغم الجدل وحالة الاحتقان الذين تسبب فيهما النائب على إثر تصريحاته، لم يتراجع أو يصرح بأن حديثه قد تم تحريفه، بل إنه واصل الاستفزاز قائلا “إنه لن يعتذر أو يتراجع لأنه مقتنع بهذه الرؤية، وفي حال تطبيق كشوف العذرية سوف ينصلح حال المجتمع وتختفي ظاهرة الزواج العرفي من الجامعات”، ما حدا بعدد من نواب البرلمان، بأن طالبوه بالتوقف عن الحديث “لأنه أساء لسمعة البرلمان بأكمله”.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهة حكومية)، أعلن أن هناك حوالي 88 ألف حالة زواج عرفي في مصر، أغلبها في الجامعات.

وقالت ميرفت تلاوي، مدير عام منظمة المرأة العربية لـ”العرب”، إن النائب عجينة “طعن في شرف فتيات مصر، ما يستوجب وقفة حاسمة ضده لإنصاف كل النساء في المجتمع، ولا يجب أن تظل مؤسسات الدولة صامتة أمام هذا العدوان المستمر على المرأة، سواء من نائب برلماني أو من دعاة متطرفين، ويجب التوقف بصرامة أمام هذه الشخصيات التي تعاني من الهوس”.

وتعقيبا على تصريحات النائب الذي وصف بأنه “عدو النساء”، قالت البعض من نائبات البرلمان، وعددهن بالمجلس 89 نائبة، إن “عجينة يعاني من عقدة نسائية وجنسية، وإذا أراد أن يجري كشوف عذرية على طالبات الجامعات للتأكد من عدم المساس بشرفهن، فعليه أولا أن يجري هذه الكشوف على فتياته، ويشترط أن يكون ذلك معلنا للمجتمع”.

وقالت النائبة فايزة محمود لـ”العرب” إن النائب أساء لسمعة مصر ونسائها وجامعاتها، ما يستوجب معه “العقاب الرادع من البرلمان، وأعتقد أن ذلك سيحدث”.

وأدان المجلس القومي للمرأة، وهو جهة حكومية، تصريحات النائب البرلماني ووصفها بـ”غير المسؤولة التي تستوجب المساءلة”.

وخرج عدد من رؤساء الجامعات لإدانة حديثه ووصفه بأنه “نائب غير مسؤول ويستحق العقاب القاسي”، في حين شنت وسائل إعلام مختلفة هجوما حادا عليه، في محاولة لزيادة حجم العقاب المجتمعي للنائب.

وقدم عدد من أبناء دائرة النائب، ومقرها بلقاس، بمحافظة الدقهلية، اعتذارا للمرأة المصرية، وقالوا إنهم سوف ينظمون مظاهرات حاشدة أمام منزله لإثنائه عن عدائه للمرأة، وإجباره على الخروج للاعتذار للمجتمع المصري.

24