انتقادات أساطير ألمانيا تضع يواخيم لوف على أعتاب الرحيل

رصيد مدرب منتخب ألمانيا يبدأ بالنفاذ في ظل الانتقادات المحيطة به من رموز كرة القدم الألمانية.
الأحد 2020/10/18
الضغوط تقرب لوف من الرحيل

أصبح يواخيم لوف، مدرب منتخب ألمانيا، في وضع حرج بعد استمرار نتائج المانشافت المخيبة لآمال جماهيره في الأشهر الأخيرة. وفي الوقت الراهن بدأ الكثيرون في انتقاده مؤخرا، وهو ما لم يعتد عليه طوال فترة توليه منصبه منذ 14 عاما. وبدء نفاد رصيد لوف في ظل الانتقادات المحيطة به من رموز كرة القدم الألمانية، أمثال لوثار ماتيوس وباستيان شفاينشتايغر، حيث قام كلاهما بنقد أخطاء المدرب الخططية في المباريات الأخيرة، فيما تتفق الغالبية العظمى من المشجعين مع تلك الانتقادات.

برلين – بدأت انتقادات وضغوط جماهيرية تتصاعد ضد مدرب المنتخب الألماني يواخيم لوف، وجعلت الحديث عن بدائل محتملة له موضع نقاش في الإعلام الرياضي الألماني. 12 انتصارا فقط في آخر 29 مباراة، وحصيلة متواضعة تمثلت بثلاثة تعادلات وانتصار وحيد في بطولة دوري الأمم، جعلت رصيد الثقة بهذا المدرب، الذي يتولى المنصب منذ 14 عاما، يتناقص تدريجيا.

وواصل لوثار ماتيوس، أسطورة كرة القدم الألمانية، انتقاداته لمدرب المنتخب الوطني يواخيم لوف، بعد تعثر المانشافت مجددا بالتعادل في عقر داره أمام سويسرا بنتيجة 3 – 3، في رابع جولات دور مجموعات دوري الأمم الأوروبية.

وخلال تصريحات صحافية تحدث نجم بايرن ميونخ السابق عن تغيير مدرب المنتخب الألماني لطريقته بالتحول من 3 إلى 4 مدافعين، قائلا “قلت قبل المباراة إن الفريق يشعر براحة أكبر عند اللعب بثلاثي دفاعي”.

 وتابع “لوف أراد تجربة أشياء جديدة مرة أخرى، وهذا ينبغي أن ينتهي الآن، فروبن جوسينس لا يعرف سوى اللعب بجانب ثلاثي دفاعي، كما اعتاد مع أتالانتا، مما جعله يبدو غارقا، بينما ظهر لوكاس كلوسترمان كأحد التلاميذ”. وأكد لوثار ماتيوس أن كافة عناصر الدفاع كانت تائهة، بعد العودة إلى اللعب برباعي دفاعي.

إعادة الحسابات

أكد ماتيوس أنه يتعين على يواخيم لوف إعادة حساباته بشأن بعض العناصر في قائمة فريقه قبل بطولة يورو 2021. ورغم أن البطولة ستنطلق يوم 11 يونيو المقبل، إلا أن ماتيوس كشف عن اختياراته لعدد من الأسماء التي يرى أنها تستحق الاستدعاء من جانب مدرب المنتخب الألماني.

 وخلال تصريحات صحافية أكد لاعب منتخب ألمانيا السابق، أن توماس مولر، مهاجم بايرن، وماتس هوميلز، مدافع بوروسيا دورتموند، يستحقان العودة إلى قائمة المانشافت قبل بطولة اليورو.

وبرر ماتيوس اختياره للثنائي بقوله “الأفضل يجب أن يلعب”، حيث أشار إلى امتلاك هوميلز قدرات مميزة وشخصية ساعدت الماكينات الألمانية على التتويج بلقب كأس العالم 2014، مضيفا “مستواه مستقر مع دورتموند”.

أما مولر فأكد أنه لاعب جماعي سيفيد ألمانيا حال استدعائه مجددا”، مشيرا إلى تميزه الشديد في الضغط المبكر من الأمام، فضلا عن تأثيره الإيجابي على باقي رفاقه. وكان لوف قد أعلن في وقت سابق انتهاء المسيرة الدولية للثلاثي مولر، هوميلز وجيروم بواتينغ، مدافع بايرن، لرغبته في منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب.

سيتحتم على المدرب الألماني من خلال المواجهات الـ3 المتبقية إعادة بث الأمل في نفوس المشجعين من أجل الظفر باللقب مجددا، وإلا سيكون مهددا بخسارة منصبه

ورغم اختلافه مع لوف بشأن عدم استدعاء مولر وهوميلز، إلا أن ماتيوس اتفق معه في استبعاد بواتينغ، رغم تأكيده على حتمية تواجد 6 قلوب دفاع، قادرين على تكوين حائط صد منيع أمام المنافسين. وأبدى ماتيوس إعجابه بفلوريان نيوهاوس، لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ، إلا أنه يرى أن انضمامه إلى المنتخب الألماني لا يزال مبكرا، لحاجته إلى التحسن في جوانب عديدة، كما قال “من الأفضل له اللعب في وسط الملعب، لكنه سيجد منافسة شرسة من الكثير من اللاعبين”.

كما حث لوثار مدرب المانشافت على استبعاد جوليان دراكسلر، لاعب باريس سان جرمان، رغم اعترافه بموهبته، إلا أن وضعه الحالي غير مستقر، لعدم انتظام مشاركاته مع فريقه. ويؤمن ماتيوس بضرورة الاعتماد على جوشوا كيميتش كظهير أيمن بدلا من الوسط، مؤكدا أن منتخب بلاده يملك وفرة في مركز لاعب الوسط الدفاعي، مما لا يستدعي تحويل لاعب بايرن إليه. وفي ختام تصريحاته، أكد أسطورة بايرن أن منتخب ألمانيا يجب أن يعول أكثر على لاعبي البافاري، مضيفا “المنتخب الوطني يكون قويا عندما يكون معظم لاعبيه من فريق قوي”.

من جانبه، قال باستيان شفاينشتايغر في تصريحات إعلامية “الفريق كان دائما في الخلف ولديه مشكلة في عملية التحول إلى الدفاع، لكن اللاعبين أظهروا أيضا شخصيتهم وظفروا بنقطة التعادل”. وحث أسطورة ألمانيا وبايرن ميونخ، مدربه السابق على ضرورة إيجاد الحلول لتلك المشاكل التي ظهرت في الفريق مؤخرا، حتى تكون لديه فرصة للمنافسة في بطولة اليورو القادمة.

في المقابل دافع هانزي فليك مدرب بايرن ميونخ والمساعد السابق ليواخيم لوف في تدريب المنتخب الألماني، عن الأخير بعد أن تلقى انتقادات عديدة من لاعبين تحولوا إلى نقاد ومحللين رياضيين. وقال فليك “أعتقد أن ما يحدث حاليا هو أمر مبالغ فيه للغاية، لطالما قام لوف بعمل كبير كمدرب للمنتخب الوطني”.

وتحدث فليك بعد يوم من تعادل المنتخب الألماني أمام نظيره السويسري، مع تساؤلات حول الأداء الدفاعي للفريق. كان فليك قد عمل مساعدا للوف حينما فاز المنتخب الألماني بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل، وانتقد بشدة الخبراء الذين لم يمارسوا كرة القدم منذ 25 أو 30 عاما حسب تعبيره.

وأشار إلى أن هؤلاء النقاد تعاملوا مع مثل هذا النقد بشكل سيء حينما كانوا لاعبين في الماضي. وأضاف “إنهم الآن على الهامش وهم يدلون بتصريحات هنا وهناك، هذا لا يفيد كرة القدم الألمانية أو الوضع الحالي”. وقال “عليك أن تنظر إلى الأمور من جوانب متعددة، وعلينا أن نكون واقعيين ونواجه الأمور معا”.

أسماء مطروحة

بعض الصحف بدأت بالحديث عن أسماء يمكن أن تخلف لوف في تدريب المانشافت
بعض الصحف بدأت بالحديث عن أسماء يمكن أن تخلف لوف في تدريب المانشافت

رغم تأكيد الاتحاد الألماني لكرة القدم على دعمه وثقته به، إلا أن بعض الصحف بدأت بالحديث عن أسماء يمكن أن تخلف لوف في تدريب المانشافت الذي يستعد لبطولة كأس الأمم الأوروبية المؤجلة إلى صيف 2021، التي سيلعب فيها الألمان في مجموعة حديدية تضم فرنسا والبرتغال.

ومن أبرز الأسماء المطروحة، بحسب صحيفة “تاغيس تسايتونغ”، يأتي توماس توخيل، الذي يمر بفترة من العلاقات المضطربة مع إدارة ناديه باريس سان جيرمان. الألماني توخيل الذي حقق نتائج جيدة كمدرب لفرق ماينز وبوروسيا دورتموند، قبل الانتقال إلى النادي الباريسي، يبدو مرشحا جيدا لإدارة المانشافت، خصوصا وأن ابن الـ47 عاما، رفض تمديد عقده، الذي ينتهي في صيف 2021.

ثم يأتي ماركوس تسورغ  الذي بدأ في مارس 2016 عمله كمساعد ليواخيم لوف في تدريب المنتخب الأول. لذلك فإن فرصه تبدو جيدة ليكون خليفة للوف، لأنه يعرف اللاعبين جيدا ويعرف الأجواء في المنتخبات الألمانية، بعد تدريبه لمنتخبات الفئات السنية. تسورغ اقتصر عمله في التدريب قبل 2016 على تدريب الناشئين والشباب، بداية من فرايبورغ إلى بايرن ميونخ. ولو استقر الاختيار عليه، فسيكرر تجربة لوف، الذي كان مساعدا لكلينسمان في تدريب المنتخب الألماني، قبل أن يخلفه في المنصب في 2006.

الأجنبي الوحيد الذي رشحته صحيفة “تاغيس تسايتونغ” ليتولى قيادة المنتخب الألماني هو الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. هذا الأخير هو عاطل عن العمل حاليا، بعد انفصاله عن توتنهام الإنجليزي. وخلال مسيرته مع النادي الإنجليزي أظهر كفاءة عالية وأثبت كيف يمكن قيادة فريق لا يملك الكثير من الأموال والنجوم ليكون منافسا على الألقاب، وأهمها الوصول معه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2019.

يورغن كلوب، أحد أفضل المدربين في العالم حاليا، إن لم يكن الأفضل، يعيش مواسم رائعة مع النادي الإنجليزي ليفربول. ألقاب هامة على الصعيد المحلي وحتى القاري. وشعبية جارفة لدى جماهير المنتخب الألماني، ترى فيه الخيار الأفضل.

الطريقة الحماسية له في التعامل مع اللاعبين ستكون مناسبة تماما للمنتخب الألماني. ولكن يبدو من الصعب جذبه نحو هذا الاتجاه، وهو الذي يمتد عقده مع ليفربول حتى 2024. وعلى العموم، قد يستمر يواخيم لوف في منصبه حتى الصيف القادم ونهاية بطولة الأمم الأوروبية، وهي التي ستكون حاسمة لتحديد الطريقة التي سيتحدث التاريخ فيها عن مسيرة لوف مع المانشافت.

لقاءات حاسمة

أكدت الصحف أن التعادل مع تركيا وديا والتعثر في دوري الأمم لا يهمان المشجعين على أي حال، لأن الحكم النهائي سيكون من خلال 3 مباريات سيخوضها الألمان في بطولة يورو 2021، ضد فرنسا، البرتغال والفائز من المجر أو أيسلندا في الملحق المؤهل للبطولة. تلك المباريات الـ3 ستقام في ميونخ أيام 15، 19 و23 يونيو 2021 ضمن مرحلة المجموعات، وهي المواجهات التي ستحدد مصيره بشكل نهائي مع المانشافت، حسبما أفادت الصحيفة.

وسيتحتم على المدرب الألماني من خلال تلك المواجهات الـ3، إعادة بث الأمل في نفوس المشجعين من أجل الظفر باللقب مجددا، وإلا سيكون مهددا بخسارة منصبه بعد سنوات طوال على رأس الإدارة الفنية لبطل العالم في 2014.

 وفي سياق آخر وبعد أن اعتاد تجنب أضواء الشهرة، كشفت تقارير إعلامية أن لاعب المنتخب الألماني يوناس هيكتور، اختار الاعتزال الدولي بهدوء، ما يفسر غيابه عن تشكيلة يواخيم لوف منذ نوفمبر 2019. وكشف تقرير لمجلة “كيكر” الألمانية، أن لاعب المنتخب الألماني يوناس هيكتور، قد اعتزل اللعب مع المنتخب الألماني.

وحسب تقرير المجلة الرياضية فإن قائد نادي كولن، أبلغ يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني، بقرار الاعتزال قبل جولة المباريات الدولية في سبتمبر الماضي، كما أن اللاعب البالغ 30 عاما أبلغ مسؤولي نادي كولن بقراره في يوليو الماضي. طريقة اعتزاله بهدوء تناسب طبيعة اللاعب الألماني الذي حرص دائما على تجنب الأضواء، كما تصفه “كيكر”، والتي كشفت أن لوف كان يعتزم الاعتماد عليه في مركز الظهير الأيسر خلال مباريات دوري الأمم الأوروبية، حيث لا توجد أمامه الكثير من الخيارات لشغله.

 لكن يبدو أن قرار هيكتور بالاعتزال قد قطع الطريق على لوف. وكان هيكتور قد ظهر للمرة الأولى في صفوف المنتخب الألماني في 14 نوفمبر 2014 في مباراة تأهيلية لأمم أوروبا ضد جبل طارق كبديل لإيرك دورم، حين فاز المانشافت برباعية نظيفة.

وكانت هذه هي المباراة الوحيدة التي يدخلها بديلا، أما مبارياته الـ42 بقميص المانشافت، فقد كان مكانه في التشكيلة الأساسية. ومن موقع المدافع سجل هيكتور 3 أهداف لصالح ألمانيا (هدف في شباك إيطاليا وهدفين في مرمى سان مارينو)، كما أنه قدم 12 تمريرة حاسمة، ولم يتلق أي بطاقة صفراء أو حمراء في مسيرته مع المنتخب.

ولا ينسى مشجعو المانشافت، كيف سدد ركلة الترجيح الحاسمة أمام إيطاليا، بعد أن احتكم الفريقان إلى ضربات الترجيح في ربع نهائي أمم أوروبا 2016، ليخسر المانشافت في الدور اللاحق أمام فرنسا، التي خسرت بدورها النهائي أمام البرتغال. وكانت آخر مرة ظهر فيها هيكتور في صفوف المنتخب في مباراته ضد أيرلندا الشمالية في 19 نوفمبر 2019، عندما ساهم في الفوز بستة أهداف مقابل هدف يتيم.

22