انتقادات إيرانية تعقد مساعي المالكي لمواصلة ترؤس حكومة العراق

الخميس 2014/07/17
فشل الحملة على تكريت حرم المالكي من تحقيق أي إنجاز على الأرض

دبي - مساعي نوري المالكي للفوز بولاية ثالثة على رأس الحكومة العراقية تزداد تعقيدا في ظل علامات على أن دائرة الرفض له توسّعت لتشمل حليفته العضوية إيران، فيما قواته المسلّحة عاجزة عن تحقيق أي إنجاز على الأرض يقوي موقفه إزاء خصومه.

وجّهت إيران انتقادات لرئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته، نوري المالكي، ما قد يشكّل ضربة موجعة له في مرحلة حسّاسة من سباقه المحموم على الفوز مجدّدا بمنصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة.

وجاء أمس فشل القوات العراقية في حملتها لاسترجاع مدينة تكريت من يد المسلّحين ليحرم المالكي من تحقيق إنجاز على الأرض يقوّي موقفه أمام خصومه السياسيين والمعترضين على توليه رئاسة الوزراء مجدّدا.

وصدرت الانتقادات الإيرانية عن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي اعتبر أنّ نجاح المسلّحين في السيطرة على أجزاء واسعة من العراق سببه أن حكومة المالكي فاقدة للدعم الشعبي الذي يؤهلها للصمود، وأنّ “وحدة وتلاحم وتضامن الحكومة والشعب في العراق ستوفر الأرضية لحل الأزمة".

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول إيراني رفيع المستوى نوري المالكي حليف طهران، بأنه مرفوض شعبيا، وأن المشاكل الحقيقية في العراق وسقوط الموصل ومناطق أخرى بشمال البلاد وغربها، يتحملها المالكي.

وقال رفسنجاني لدى استضافته عددا من الشخصيات الدينية الإيرانية في منزله إنّ المسلّحين تمكّنوا من تحقيق انتصارات كبيرة في العراق “لأن قلوب الناس ليست مع الحكومة". ودعا إلى ما وصفها بـ”الحكومة الشاملة” في العراق والتي لا تستثني جهة أو طائفة.

وميدانيا فشلت القوات العراقية أمس في استعادة مدينة تكريت لتحرم بذلك نوري المالكي من إنجاز يسند مساعيه للحصول على ولاية ثالثة.

وانسحبت تلك القوات من مدينة تكريت بعد أن واجهت مقاومة عنيفة من المقاتلين العشائريين الذين يسيطرون على المدينة.

وأبرز الانسحاب المصاعب التي تواجه بغداد لاستعادة الأراضي الخاضعة للمسلّحين في الموصل وتكريت ومدن أخرى.

وتأتي الانتكاسة بعد انتخاب سليم الجبوري رئيسا لمجلس النواب في خطوة أولى نحو تشكيل حكومة.

وقال جندي من الجيش العراقي شارك في القتال إن القوات الحكومية والمقاتلين المتطوعين الشيعة تراجعوا قبل غروب الثلاثاء إلى قاعدة تبعد أربعة كيلومترات إلى الجنوب بعد تعرضهم لقصف عنيف بقذائف المورتر ونيران القناصة. وقال السكان إن المدينة لم تشهد أي معارك صباح الأربعاء.

وتقع تكريت على بعد 160 كيلومترا شمالي بغداد وهي معقل لمؤيدي الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولضباط جيش سابقين تحالفوا مع مسلّحي الدولة الإسلامية للسيطرة على أجزاء واسعة من شمال وغرب العراق في الشهر الماضي.

وهاجمت القوات الحكومية تكريت من قرية العوجة -التي تبعد ثمانية كيلومترات إلى الجنوب- ولكنها واجهت مقاومة عنيفة في الجزء الجنوبي من المدينة.

ونشر المسلّحون صورا على تويتر لمقاتل يرفع رايتهم إلى جانب مركبة مدرعة خلفتها قوات التدخل السريع فضلا عن مركبات مموهة للتخفي في الصحراء تفحمت إحداها بعد أن تركتها القوات المنسحبة.

وتسود شبه قناعة في داخل العراق وخارجه بأن الاستياء الواسع إزاء أسلوب حكم نوري المالكي الذي يقول منتقدوه إنه همّش السنة والأكراد قد ساهم في نجاح هجوم المسلحين وسيطرتهم على أجزاء من العراق.

ويواجه المالكي تحديا داخل عائلته السياسية؛ الائتلاف الوطني، وهو تكتل شيعي يضم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي ومنافسين له.

وبعد اختيار الجبوري لرئاسة البرلمان دخل النواب في جدل مرير لساعات بشأن نائبه الأمر الذي أشّر إلى أنّهم ما زالوا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن الحكومة الجديدة أو اتخاذ قرار بشأن مصير المالكي.

وبعد اختيار رئيس البرلمان سيكون أمام المجلس 30 يوما لانتخاب الرئيس الذي سيكون أمامه مهلة 15 يوما ليرشح رئيسا للوزراء.

وقال مسؤول من ائتلاف دولة القانون إن الائتلاف يدرك أنه لن يستطيع الضغط لترشيح المالكي لولاية ثالثة وإن هناك حاجة للتغيير.

3