انتقادات تربك مهام المجلس الأعلى للقضاء في تونس

مر تركيز المجلس الأعلى للقضاء في تونس كسلطة تشرف على شؤون القضاء بمسار صعب تخللته عراقيل كثيرة، ومازال المجلس يعيش العديد من المشكلات تعمقت مع انتقادات وجهتها له البعض من مكونات المجتمع المدني في البلاد، إذ تتهمه بارتكاب تجاوزات يمكن أن تضر بمعايير النزاهة والشفافية التي تشكل إحدى أهم ركائز قضاء عادل ونزيه وحر.
الخميس 2017/10/05
قطاع يشكو عراقيل كثيرة

تونس – طالت المجلس الأعلى للقضاء انتقادات جديدة على مستوى اختياراته لمرشحي المناصب القضائية، ونددت جمعيات ومنظمات تونسية بالترشيح المقترح من قبل المجلس لخطة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ورأت أن عملية الترشيح رافقتها تجاوزات ونقائص لا تستجيب لمعايير السلطة القضائية.

ولفتت مكونات مدنية إلى أن المجلس الأعلى للقضاء قام بخرق أحكام الفصل 37 من قانون عام 2016 المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، وذلك في طريقة اختيار المرشح الذي وقع اقتراحه للخطة المذكورة، معتبرة أنها “ممارسات ترقى إلى شبهة التزوير”.

وقال وزير العدل الأسبق محمد صالح بن عيسى، في تصريحات لـ”العرب”، إن “الرأي العام في تونس يتمنى زوال فترة الانقسامات بين القضاة وتجاوز جميع المشكلات المعرقلة لمهام السلطة القضائية”.

ورأى بن عيسى أنه “وجب الاهتمام بالقضايا الأبرز والتي تتمثل في ضمان استقلال القضاء والسهر على كل الضمانات الدستورية التي تحمي القضاة”.

وأردف بن عيسى “يجب أن يتحد وينسجم القضاة حول أمهات القضايا ويكونوا عند ثقة المواطن من خلال سرعة البت في قضاياه اليومية”. وأشار إلى أنه “يجب أن يكون المرفق القضائي في أفضل مستوياته”.

وعبرت 12 جمعية ومنظمة في رسالة وجهتها إلى رئيسي البلاد والحكومة عن “استيائها من وجود ممارسات خطيرة بالمجلس الأعلى للقضاء”. واعتبرت أن “مثل هذه الممارسات تفقد ثقة المتقاضين فيه (المجلس) وتحد من فعالية السلطة القضائية”. كما عبرت الجمعيات والمنظمات عن مخاوفها من أن تفرز هذه الممارسات قضاء تغلب فيه المصالح الذاتية الضيقة على حساب المصلحة العامة.

ويخضع الملف القضائي في تونس إلى سلطة المجلس الأعلى القضاء الذي تم إرساؤه نهاية عام 2016 والمتكون من 45 عضوا. ويضطلع المجلس بإدارة شؤون قطاع القضاء من تعيينات ونقل وترقيات وإعفاء وإحالة على التقاعد.

وأبلغ المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين في بيان له الثلاثاء، مجلس القضاء العدلي التابع للمجلس الأعلى للقضاء ملاحظاته التي سبق تسجيلها في الحركة القضائية لسنتي 2017 و2018.

ورصدت جمعية القضاة النقائص والتجاوزات على مستوى إسناد الخطط القضائية ومدى تطبيق معايير الأقدمية والكفاءة والنزاهة والحياد، بالإضافة إلى رصدها شواغر وقرارات نقل ومقتضيات مصلحة العمل واختلال التوازن في توزيع القضاة عبر المحاكم.

ولفتت الجمعية إلى أن “النقائص تتعارض مع مقتضيات الإصلاح القضائي والتأسيس لقضاء مستقل نزيه”.

وأكد أنس الحمايدي القاضي ونائب رئيس جمعية القضاة التونسيين، في تصريحات لـ”العرب”، أن “لجمعية القضاة مؤاخذات على الحركة القضائية” ورأى أنها “لم تستجب لمقتضيات الإصلاح القضائي”.

وقال “نداؤنا يوجه إلى المجلس الأعلى للقضاء لممارسة رقابته على المجلس العدلي تجنبا لحدوث نقائص وتجاوزات”. واعتبر الحمايدي أن “الحركة القضائية لم تحقق الإصلاح المطلوب كما أنها لم تعتمد في تعيينات الوظائف القضائية معايير الكفاءة والحياد”. ورأى أنها كانت على عكس ذلك “حيث اعتمدت على المحاباة والمحسوبية”.

وأشار إلى أن مجلس القضاء العدلي لم يلتزم بالمعايير التي ألزم بها نفسه أولا، “إضافة إلى أن الدستور يكرسها”.

ونقلت وسائل إعلام محلية الثلاثاء تصريحات لعضو المجلس الأعلى للقضاء عماد الخصخوصي قال فيها إن “المجلس سيعلن في غضون الأيام القادمة التزاما بالآجال القانونية عن نتائج أعماله بشأن الطعون المتعلقة بالحركة القضائية”.

وأوضح الخصخوصي أنه تم استكمال الاستماع في هذا الشأن إلى ممثلي الهياكل القضائية والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين وفروعها.

وبيّن أنه “لن تقع الاستجابة لجزء من الاعتراضات بالنظر إلى افتقارها للشروط الموضوعية والمعقولة”.

ورفض الخصخوصي كل الانتقادات الموجهة لمجلس القضاء، كما أشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء نجح في القيام بالحركة القضائية رغم صعوبة الظروف التي عمل فيها وأن أعضاءه اعتمدوا على إمكانياتهم الشخصية.

ولفت إلى أن “المجلس لم يحصل إلى حد الآن على مقر ودعم مادي مما يعيق أداء مهامه كما وجب”.

وطالبت منظمات وجمعيات رئيسي البلاد والحكومة بفتح تحقيقات عاجلة لكشف حقيقة التجاوزات المذكورة بالمجلس الأعلى للقضاء.

ودعت إلى اتخاذ القرارات اللازمة على ضوء ما تنتجه الأبحــاث، ورفض المصادقة على الترشيح المقترح لخطة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس.

4