انتقادات حادة لرئيس نيجيريا بسبب إخفاقه في القضاء على "بوكو حرام"

الاثنين 2014/03/24
جماعة بوكو حرام تركز هجماتها على عناصر الأمن الحكومي في المقام الأول

أبوجا ـ يتعرض الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان لهجوم حاد بسبب عدم قدرته على كبح الهجمات التي تشنها جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 700 شخص خلال الأسابيع العشرة الماضية فقط.

وذهب بعض الخبراء إلى حد اتهام جوناثان باستخدام موجة العنف المتجدد في ولايات الشمال ذات الأغلبية المسلمة بهدف التأثير في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

ولا يحظى جوناثان، وهو مسيحي من جنوب البلاد، بتأييد كبير من الشماليين الذين لا يشعرون أنهم ممثلون في حكومته.

ويقول المحلل السياسي المستقل شيهو ساني لوكالة الانباء الألمانية (د ب أ): "معظم أعضاء المعارضة ودوائرهم الانتخابية مقرها في الشمال حيث لن يستطيع الناخبون التصويت بسبب العنف. ربما تسعى الحكومة الى الاستفادة من الوضع".

ورغم أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لن تجري قبل 14 فبراير 2015، فقد بدأت بالفعل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية في هذه البلاد التي تقع في غرب أفريقيا.

وفي حال لم تتمكن حكومة جوناثان من السيطرة على المتمردين، لن يستطيع الناخبون في ولايات شمال نيجيريا التي يمزقها العنف الذهاب إلى صناديق الاقتراع، بحسب تحذيرات صادرة عن مفوضية الانتخابات المستقلة.

ورغم التوقعات بتفوق نيجيريا الغنية بالنفط على جنوب أفريقيا كأكبر اقتصاد في القارة لدى إعلان بيانات إجمالي الناتج المحلي في 31 مارس، مازال نحو ثلثي اجمالي سكان البلاد البالغ الذي يبلغ إجمالا 169 مليون نسمة، يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، ويعيش معظم الفقراء في الشمال.

ويبدو أن الحكومة، التي أعلنت عن تحقيق مكاسب مطردة ضد جماعة بوكو حرام في نوفمبر الماضي، بدأت تفقد سيطرتها على المناطق الريفية شمالي البلاد، حيث يشن المتمردون هجمات بشكل شبه يومي.

ووفقا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الانسان، قتلت جماعة بوكو حرام أكثر من 700 شخص، بينهم أطفال، في أكثر من 40 قرية شمال شرق البلاد على شهرين ونصف مضت. كما جرى خلال هذه المدة خطف ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة، وتشريد الاف المدنيين.

وبينما كانت هجمات بوكو حرام - التي يعني اسمها "التعليم الغربي حرام " بلغة الهوسا المنتشرة في الشمال- تستهدف المسيحيين في بداية الامر، صارت تركز هجماتها في الأشهر الماضية على عناصر الأمن الحكومي في المقام الأول، ولكن تعرض المدنيون، من المسيحيين والمسلمين، لهجمات في المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ستة آلاف شخص لقوا حتفهم في أعمال العنف منذ عام 2009، كما نزح أكثر من 470 ألف شخص من ديارهم منذ عام 2013، وفقا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

المحللون يحذرون: التقلبات المستمرة قد تؤدي إلى انقسام الشمال والجنوب في نيجيريا

وقال موسي سيجن الباحث بالمفوضية لـ (د.ب.أ): "بوكو حرام تنشر الخراب والدمار على المدنيين دون رد فعل كاف من قبل الحكومة".

ويضيف سيجن: "بدلا من توفير الحماية المستمرة لسكان الريف، يأتي الجيش بشكل متقطع ويسقط قنابل في المناطق المكتظة بالسكان. من المستحيل إحصاء عدد الجثث".

ويرى سيجن أن الجيش النيجيري يفتقر للعدد والعتاد. وعلاوة على ذلك، تسبب انسحاب لقوات الأمن من نقاط تفتيش بالمناطق الريفية في الاونة الاخيرة في تعرض السكان لهجمات جديدة.

وترفض وزارة الدفاع النيجيرية بشدة هذه التقارير، وتقول إن الحكومة لا تدخر جهدا من أجل توفير الموارد اللازمة للجيش ليهزم هذه الجماعة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع كريس أولوكولاد مؤخرا على شاشة التلفزيون المحلي: ""نعلن بشكل قاطع، دون خوف أو مواربة على الإطلاق، إن نيجيريا تنتصر بالفعل في الحرب ضد الإرهاب وسيتم القضاء على أنشطة المتمردين في أقرب وقت ممكن".

ورغم ذلك، أصبحت الانتقادات حول عدم قدرة الحكومة على هزيمة بوكو حرام تصدر حتى عن أعضاء من حزب الشعب الديمقراطي الذي ينتمي إليه جوناثان.

ووصف عضو مجلس الشيوخ أحمد زانه خليفة، عضو حزب الشعب الديمقراطي، جهود الحكومة في الآونة الأخيرة بأنها "مثيرة للشفقة.. كما اتهم الجيش بأنه "غير قادر، أو غير راغب في القضاء" على هذه الجماعة.

ويقول خليفة، الذي يمثل بورنو، إحدى ولايات الشمال المتضرر بشدة من أعمال العنف، باتت "بوكو حرام الجريئة"، نتيجة لذلك، قادرة على تجنيد الآلاف من المقاتلين الجدد في الأشهر الماضية.

وانتقد عضو آخر من الحزب الحاكم، رئيس مجلس النواب أمينو تامبوال، عن ولاية يوبي الشمالية، الحكومة علنا بسبب "عدم قدرتها على حماية أطفالنا الأبرياء العزل من العنف غير المبرر.

ومع الكثير من الانتقادات الصادرة من داخل صفوف حزب جوناثان نفسه، يحذر المحللون من أن التقلبات المستمرة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى انقسام الشمال والجنوب في نيجيريا - بعد مئة عام من ظهورها كدولة.

وكتب الصحفي أنيبو نوامو في افتتاحية بصحيفة "ليدرشيب" مؤخرا: ""نيجيريا ستنقسم بالتأكيد إذا جرت أي محاولة لتنظيم انتخابات في عام 2015 في ظل الأجواء الراهنة".

1