انتقادات حادة من منظمة التحرير لمفاوضات التهدئة مع إسرائيل

منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد أن التهدئة مع إسرائيل من مشمولاتها ويدخل ضمن مسؤولياتها باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وليست عملاً فصائلياً.
السبت 2018/08/18
"لا دولة في قطاع غزة ولا دولة دون قطاع غزة"

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - أكّد المجلس المركزي الفلسطيني استمرار القطيعة مع واشنطن لحين تراجعها عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبراً من جهة ثانية أن منظمة التحرير هي الوحيدة المخوّلة التفاوض مع إسرائيل على تهدئة في قطاع غزة.

وفي سياق متصل، قدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة أربعة مقترحات تهدف الى تعزيز حماية الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وتشمل نشر بعثة مراقبة مدنية وأخرى أمنية أو عسكرية وزيادة المساعدات الانسانية والتنموية وتعزيز الحضور الميداني للمنظمة الدولية.

وقال المجلس في بيان صدر في ختام دورته العادية الـ29 في مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية بحضور الرئيس محمود عباس إنه يعتبر "الإدارة الأميركية شريكاً لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، وجزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل"، ويؤكد على "استمرار قطع العلاقات السياسية لحين تراجع الإدارة الأميركية عن قراراتها غير القانونية بشأن القدس واللاجئين والاستيطان".

وأضاف إن "التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وليست عملاً فصائلياً".

و أكّد المجلس "رفضه الكامل للمشاريع المشبوهة الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية"، وحذّر من أن "اقتراح مشاريع إنسانية وموانئ ومطارات خارج حدود دولة فلسطين" يرمي إلى "تكريس تدمير المشروع الوطني وتصفية القضية الفلسطينية"، مشدّداً على أن "لا دولة في قطاع غزة ولا دولة دون قطاع غزة".

وفي ما خصّ "إعادة صياغة العلاقة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي" أكد المجلس أن "علاقة شعبنا ودولته مع حكومة إسرائيل القائمة بالاحتلال، علاقة قائمة على الصراع بين شعبنا ودولته الواقعة تحت الاحتلال وبين قوة الاحتلال".

المركزي الفلسطيني يؤكد على استمرار قطع العلاقات السياسية لحين تراجع الإدارة الأميركية عن قراراتها غير القانونية بشأن القدس واللاجئين والاستيطان

وأقرّ المجلس في بيانه "تقديم مشروع متكامل مع جداول زمنية محدّدة يتضمّن تحديداً شاملاً للعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال إسرائيل، وبما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والانفكاك الاقتصادي (...)".

وتجري في القاهرة مفاوضات غير مباشرة بوساطة مسؤولين مصريين وأمميين للتوصل الى تهدئة طويلة الأمد بين اسرائيل وحماس.

وخاضت اسرائيل وحماس منذ 2008 ثلاث حروب مدمرة في القطاع المحاصر منذ 2006 والذي يزداد سكانه فقراً مع معاناة يومية جرّاء البطالة والانقطاعات المتكررة في الماء والكهرباء.

من جانبه قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير الجمعة إنه يمكن تحسين حماية المدنيين الفلسطينيين بنشر قوات مسلحة أو مراقبين عزل بتفويض من الأمم المتحدة أو تعزيز الوجود المدني للأمم المتحدة أو زيادة مساعدات الأمم المتحدة.

وطلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا التقرير في قرار تمت الموافقة عليه في حزيران وأدان إسرائيل بسبب استخدامها القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين وندد بإطلاق صواريخ من غزة على المناطق المدنية الإسرائيلية ولكنه لم يشر إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة.

وطلب القرار وضع مقترحات لضمان "سلامة وحماية وصالح السكان المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك... توصيات فيما يتعلق بتوفير آلية للحماية الدولية".

أربعة مقترحات لحماية الفلسطينيين
أربعة مقترحات لحماية الفلسطينيين

وحدد غوتيريش أربعة خيارات ولكنه لم يقدم توصيات محددة. وأشار إلى أن كل الخيارات ستتطلب تعاون الطرفين ووقفا دائما للعمليات القتالية وموارد إضافية لضمان إمكان تطبيقها.

وقال إن "تضافر الاحتلال العسكري المطول واستمرار التهديدات الأمنية وضعف المؤسسات السياسية وتأزم عملية السلام يشكل تحديا للحماية معقدا جدا من النواحي السياسية والقانونية والعملية".

وقال غوتيريش إنه يمكن نشر قوات مسلحة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة أو قوات مسلحة من مجموعة من الدول ذات التوجهات المماثلة تعمل بتفويض من الأمم المتحدة لتوفير حماية فعلية. ولكن هذا الخيار سيتطلب تفويضا من مجلس الأمن الدولي ومن المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده.

وقال إنه يمكن نشر بعثة مراقبين مدنيين من الأمم المتحدة أو من خارج المنظمة الدولية "بتفويض محدد يتعلق بإعداد تقارير عن القضايا المتعلقة بالحماية والسلامة وتقديم وساطة محلية". وهذا سيتطلب أيضا تفويضا من الأمم المتحدة.

وقال إن هناك خيارا ثالثا يتعلق بزيادة برامج الأمم المتحدة الحالية ومساعدات التنمية والمساعدات الإنسانية لمعالجة احتياجات المدنيين الفلسطينيين بشكل أكثر كفاءة وتعزيز المؤسسات الفلسطينية. وأضاف غوتيريش أن الخيار الأخير قد يكون إرسال مسؤولين من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والتنسيق والمجال السياسي لتعزيز المراقبة وتقديم تقارير عن الوضع وتعزيز رؤية الأمم المتحدة.

وقال غوتيريش "ما زالت المفاوضات للتوصل لتسوية شاملة وعادلة ونهائية للصراع العربي الإسرائيل هي أفضل وسيلة لضمان سلامة وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين".