انتقادات غربية لتركيا حول فاعلية مكافحتها للإرهاب

الأربعاء 2015/01/21
"طريق الجهاد" الذي يمر عبر تركيا مفتوح بشكل واسع أمام الإرهابيين

اسطنبول- اثارت الاقامة القصيرة في تركيا لصديقة احد منفذي الاعتداءات الدامية في باريس وفرارها الى سوريا، مجددا الانتقادات لتركيا والشكوك حول فاعلية الرقابة التي تفرضها انقرة ورغبتها في مكافحة الشبكات الجهادية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود شاوش اوغلو "من الممكن على الدوام ايجاد ممر" مشددا على الصعوبات التي تواجهها بلاده لمراقبة حدودها مع سوريا الممتدة على 900 كلم او رصد مجندي تنظيم الدولة الاسلامية ضمن اللاجئين الفارين من الحرب. ووجود ممر صغير على الخط الفاصل بين البلدين جنوب شانلي اورفة (جنوب-شرق) يكفي لاثبات ذلك.

وبين كل مركز مراقبة هناك شريط شائك بارتفاع مترين على مسافة كيلومترات. واذا كان الجيش التركي اخرج دباباته من محيط سوروتش قبالة مدينة كوباني المحاصرة في سوريا، الا انه يبقى بعيدا عن الانظار كلما تم الابتعاد نحو الشرق.

وتكون بعض الاموال او بعض التصميم كافية في معظم الاحيان لتامين الدخول في اتجاه او اخر. وفي سبتمبر تمكن الاف الاكراد السوريين في غضون ساعات من فتح تسع ثغرات بين سوروتش واكجكلي للجوء الى الاراضي التركية. كما ان الاف الاجانب انضموا الى تنظيم "الدولة الاسلامية" عبر القيام بنفس الشيء لكن في الاتجاه المعاكس وبالسهولة نفسها.

وبالتالي فان "طريق الجهاد" الذي يمر عبر تركيا يبقى مفتوحا بشكل واسع. وقد سلكته حياة بومدين صديقة احمدي كوليبالي، احد الجهاديين الثلاثة الذين قتلتهم الشرطة الفرنسية، للوصول الى سوريا في 8 يناير.

وحين اطلقت فرنسا مذكرة بحث عن حياة بومدين، كانت الشابة اصبحت بعيدة عن منال السلطات التركية. لكن فرارها احرج انقرة التي اضطرت مرة جديدة للدفاع عن نفسها من الانتقادات حول عدم فاعلية رقابتها للحدود.

وتساءل رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بحدة "هل هو ذنب تركيا ان يكون لها حدود مع سوريا؟" مضيفا "لا يمكننا معاملة الناس على انهم ارهابيون لمجرد رؤية اسمهم".

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مستهدفا فرنسا بشكل مباشر "يبلغوننا عن اشخاص يمرون عبر تركيا. يجب عليهم اولا ان يعرفوا كيف يراقبوا جوازات السفر حين يغادر هؤلاء الاشخاص دولهم".

وشددت انقرة في الخريف اجراءاتها للتصدي للجهاديين وقدمت حصيلة لكل المشككين تتضمن منع 7200 اجنبي من الدخول وطرد 1150 اخرين. ويقول حلفاؤها ان التعاون قد تحسن بعد عدة اخفاقات.

وقال خبير اوروبي "انهم يبذلون جهودا لضبط المداخل بشكل افضل لا سيما في المطارات" مضيفا "بسبب ضغوطنا السياسية، يحصل تبادل معلومات. لكننا لا نزال بعيدين عن المستوى اللازم".

من جهته قال مصدر حكومي تركي "هذه المشكلة تعالج بشكل افضل من قبل الدول التي ياتي منها الجهاديون اكثر مما هي من قبل الدول التي يمرون عبرها". واضاف "من الظلم القاء المسؤولية على تركيا لوحدها، نحن نبذل اقصى جهودنا".

ورغم وعود التعاون، لا تزال الشكوك قائمة. والغربيون يتذكرون جيدا ان اردوغان المؤيد بشدة لاسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ساند لفترة طويلة مسلحي المعارضة السورية المتطرفين وبينهم هؤلاء من تنظيم "الدولة الاسلامية".

واليوم لا يزالون على قناعة بان انقرة تغض الطرف كثيرا عن انشطة الجهاديين. ويقول دبلوماسي غربي ان "الاتراك يعتقدون ان تنظيم الدولة الاسلامية لن يهاجمهم لانهم من المسلمين السنة مثلهم" لكنهم "مخطئون كثيرا".

وقال تقرير لاجهزة الاستخبارات التركية كشفته الصحافة اخيرا ان ثلاثة الاف شخص من الاتراك على الاقل مرتبطون بتنظيم "الدولة الاسلامية". وذلك العدد اعلى بكثير من ال500 الى 700 الذين تحدثت عنهم السلطات.

وحذر رئيس حزب المعارضة التركي كمال كيليجدار أوغلو من ان "تركيا اصبحت ملاذا لخلايا نائمة تابعة لتنظيمات ارهابية".

والهجوم الانتحاري الذي اسفر عن مقتل شرطي في اسطنبول في 6 يناير يبدو انهم يؤكد هذه المخاطر. وبعدما تم الاشتباه في بادىء الامر بمجموعة صغيرة من اليسار المتشدد التركي، قالت الشرطة بعد ذلك ان الانتحارية روسية عائدة من سوريا حيث قاتلت مع زوجها في صفوف تنظيم "الدولة الاسلامية".

وقال الدبلوماسي الغربي "ذلك مؤشر على ان ظهور تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا ترك اثرا على تركيا" مضيفا "هذا الامر يمكن ان يدفعهم الى التحرك".وسواء كان الامر مصادفة ام لا، فقد تطرق وزير الخارجية التركي للمرة الاولى في الايام الماضية الى وجود "تهديد" من جهاديين اتراك.

وقال ان "القلق الاساسي بخصوص المقاتلين الاجانب هو التالي: ما سيحصل عند عودتهم؟ نحن نشاطر هذا القلق". قبل ان يوضح انه ليس هناك "عناصر ناشطين" من تنظيم الدولة الاسلامية في تركيا. لكن ذلك ينطبق فقط على الوقت الراهن.

1