انتقادات في تونس لتحركات راشد الغنوشي الخارجية

مرة أخرى تثير التحركات الخارجية لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية التونسية بعد تحوله مؤخرا للمشاركة في الدورة 48 لمنتدى دافوس بسويسرا والذي حضره العديد من زعماء ورؤساء حكومات الدول.
الاثنين 2018/01/29
مشوش على الدبلوماسية الرسمية

تونس - رافقت مشاركة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة للمرة الرابعة في منتدى دافوس العالمي عدة انتقادات خصوصا في ظل عدم تحول رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الممثل الرسمي للدبلوماسية التونسية إلى سويسرا، واقتصار التمثيل الرسمي للدولة على وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي الذي أجرى على هامش المنتدى العديد من اللقاءات مع رؤساء ووزراء خارجية دول كبرى وشارك في تأثيث سلسلة من الندوات حضرها ممثلو منظمات إقليمية ودولية.

وبررت رئاسة الجمهورية بشكل غير رسمي غياب الباجي قائد السبسي عن منتدى دافوس بالإعداد لزيارة الدولة التي سيؤديها الرئيس الفرنسي إيمانوال ماكرون إلى تونس، يومي 31 يناير و1 فبراير القادمين.

واعتبر مراقبون في تونس أن تكرّر تحركات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي خارج البلاد وخوضه في مواقف تونس من عديد القضايا العربية والإقليمية، يعدان تشويشا على الدبلوماسية الرسمية للبلاد، وهو ما يتطلب ضرورة تدخل رئيس الجمهورية لحسم المسألة بضبط آليات واضحة لكل التحركات الدبلوماسية.

وأوضح راشد الغنوشي أنه يشارك في المؤتمر بصفته الحزبية وليس كممثل للدولة التونسية قائلا “تمت دعوتي للمرة الرابعة للمشاركة في منتدى دافوس كضيف للمساهمة في نقاش عدة قضايا مع مفكرين وسياسيين ورجال دين ومثقفين”.

وقال الدبلوماسي والسفير التونسي السابق عبدالله العبيدي لـ”العرب”، إنه لا يمكن تصنيف مشاركة الغنوشي في منتدى دافوس على أنها تحرك دبلوماسي خصوصا أن من تقاليد المنتدى توجيه دعوات للعديد من الأسماء والشخصيات الحزبية البارزة في عدة بلدان.

وشدد العبيدي على أن مبادئ الدبلوماسية التونسية لا تمنع أي ناشط سياسي أو مثقف أو منظمات من تمثيل البلاد في محافل دولية، لكن شريطة الالتزام بالمواقف الرسمية التي تصيغها الدولة ممثلة في رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية.

وأكد الدبلوماسي السابق أن خطورة تحركات البعض من السياسيين الدبلوماسية، سواء تعلق الأمر براشد الغنوشي أو بغيره، لا تتمثل في الزيارات المتكررة للبعض من البلدان بل في الكواليس التي ترافق كل تحرك خاصة في ما يتعلق بالأطراف والشخصيات التي يتم اللقاء بها بعيدا عن عدسات الكاميرا.

سمير عبدالله: السياسة الخارجية التونسية تعافت مقارنة بالسنوات الأولى التي عقبت الثورة

ودعا عبدالله العبيدي جميع السياسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية إلى ضرورة الاتزان في المواقف أو في التصريحات خارج البلاد لأن أي كلمة تنطق قد تفهم على أنها موقف رسمي للدولة التونسية، مطالبا بضرورة النسج على منوال كافة الديمقراطيات العريقة التي يتنافس ساستها داخليا لكنّهم يتحدون ويتفقون في كل ما يتعلق بالسياسات الخارجية.

وأثارت دعوة راشد الغنوشي خلال أشغال منتدى دافوس إلى ضرورة فتح خط جوي بين تونس وبغداد وفتح قنصلية جديدة بمحافظة أربيل العراقية ردود أفعال متباينة، لا حول مبدأ الدعوة بل حول صاحبها الذي لا يمثل وفق الملاحظين الدبلوماسية الرسمية لتونس.

والتقى رئيس حركة النهضة خلال أشغال الدورة 48 لمنتدى دافوس جل رؤساء الوزراء والمسؤولين ورؤساء بنوك دولية، في مقدمتهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير ووزير الخارجية الهندي. وقدّم مداخلة في ندوة بعنوان “السياسات المزاجية”.

وقال الناشط السياسي والدبلوماسي السابق سمير عبدالله لـ”العرب”، “ليس من الضروري إعطاء مسألة مشاركة الغنوشي في منتدى دافوس أكثر من حجمها خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس حركة النهضة في أشغال هذا المنتدى السنوي” شأنه شأن العديد من الوجوه السياسية الأخرى من مختلف أنحاء العالم.

وشدد سمير عبدالله على ضرورة التفريق بين الدعوات الرسمية التي يتلقاها السياسيون من دول ومن رؤساء وبين دعوات يكون مصدرها منظمات غير حكومية مثل دافوس، مؤكدا أن دستور 2014 حسم مسألة الدبلوماسية والعلاقات الخارجية بمنح كل الصلاحيات لرئيس الجمهورية لصياغة المواقف الرسمية للبلاد في كل القضايا بالتنسيق مع وزير الشؤون الخارجية.

وأكد السفير السابق أن الإشكال في مشاركة رئيس حركة النهضة بمنتدى دافوس يتعلق أساسا بتحوله إلى سويسرا ضمن الوفد الرسمي التونسي، رغم أنه لا يتقلد أي مسؤولية حكومية.وعلى عكس ما ذهب إليه البعض بتأكيدهم على أن الدبلوماسية التونسية تعيش راهنا في مرحلة فوضى، قال سمير عبدالله إن “السياسة الخارجية التونسية تعافت منذ أن تسلم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مقاليد الحكم مقارنة بما كانت عليه في السنوات الأولى التي عقبت الثورة والتي تم فيها اتخاذ العديد من المواقف والخيارات الارتجالية”.

وشدد على أن المواقف الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية في العديد من الملفات والقضايا وخاصة بعد استدعائه للسفير الأميركي، وإبلاغه أن تونس ترفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، أعاد البريق لسمعة تونس الخارجية.

وأثارت في السنوات الأخيرة تحركات وزيارات رئيس حركة النهضة إلى العديد من البلدان، كتركيا وقطر والجزائر، جدلا واسعا في الساحة السياسية التونسية ودفعت بالعديد من المتابعين إلى توصيف زيارات الغنوشي الخارجية بالدبلوماسية الموازية.

في المقابل، تعلل قيادات حركة النهضة الإسلامية كثرة جولات رئيسها الخارجية بما أسمته “الدبلوماسية الشعبية” التي لا تنطق إلا بمواقف الحزب لا بمواقف الحكومة أو الدولة التونسية.

وكان الرئيس التونسي علق سابقا على تحركات راشد الغنوشي الخارجية بقوله، في حوار أدلى به لمحطة تلفزيونية محلية في شهر فبراير 2017، إن “لرئيس الدولة ممثلا واحدا وهو وزير الشؤون الخارجية وليس راشد الغنوشي” مؤكدا في الآن ذاته أن الأنشطة الخارجية لأي زعيم سياسي معمول بها في مختلف أنحاء العالم وأنها ليست بدعة تونسية.

4