انتقادات لتحركات السفراء والدبلوماسيين الأجانب في ليبيا

المنظمة الليبية لحقوق الإنسان تدعو عمداء البلديات إلى الالتزام باختصاصاتهم.
الجمعة 2018/04/13
انفتاح لا يقبله الليبيون

طرابلس – تثير تنقلات السفراء والدبلوماسيين الأجانب ولقاءاتهم بمسؤولين محليين استياء الليبيين الذين يعتبرون هذه التحركات انتهاكا للسيادة الليبية وخرقا للقوانين والأعراف والدبلوماسية.

وانتقدت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان اللقاء الذي جمع نائبة السفير الأميركي في ليبيا ناتالي بيكر مع عميد بلدية سبها حامد الخيالي.

وقالت المنظمة عبر صفحتها بموقع فيسبوك إن الشأن السياسي ليس من اختصاص المجالس البلدية.

وطالبت المنظمة في بيان أصدرته الخميس رؤساء الحكومتين في المنطقتين الشرقية والغربية ووزراء الخارجية في الحكومتين بإصدار تعليمات صارمة بهذه التجاوزات والاختراقات التي وصفتها بـ“الخطيرة”.

كما طالبت الحكومتين بضرورة التشديد على عمداء البلديات بالالتزام باختصاصاتهم الواردة في قانون الإدارة المحلية رقم 59 لسنة 2012 ولائحته التنفيذية.

وتتصارع حكومتان على السلطة في ليبيا؛ الأولى في طرابلس برئاسة فايز السراج وتحظى بدعم أممي والثانية في مدينة البيضاء منبثقة عن مجلس النواب المنتخب سنة 2014.

وكان عميد بلدية سبها التقى ناتالي بيكر الأربعاء  في تونس لمناقشة آفاق الشراكة بين الولايات المتحدة والمجلس البلدي وأهالي سبها من أجل تجاوز التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة في جنوب ليبيا.

ويشهد الجنوب منذ أشهر توترا أمنيا واشتباكات متقطعة تضاربت الأنباء حول أطرافها. ويقول عميد بلدية سبها إن الاشتباكات بين قوات الجيش الليبي وجماعات من المرتزقة التشادية، بينما تقول رواية أخرى إن التوتر يأتي على خلفية صراع قبلي قديم – جديد بين قبيلتي التبو وأولا سليمان. وقبل ذلك، هاجم الليبيون التحركات واللقاءات التي قام بها سفير بريطانيا الجديد في بلادهم فرانك بيكر.

لكن بيكر رد على هذه الانتقادات بمقال نشره على الموقع الإلكتروني للسفارة. وقال إن تنقلاته بين المدن الليبية لا تشكل انتهاكا للسيادة الليبية كما ترى “أقلية” من الليبيين.

وأوضح أن مفهوم تلك “الأقلية” لتنقلاته في ليبيا هو مفهوم خاطئ، مؤكدا أنه يقوم بتلك الزيارات بناء على دعوات رسمية من المدن والبلدات التي يزورها، كما أن السلطات المختصة تدعم ذلك، مشددا على أن “هذه طبيعة عمل الدبلوماسيين في كل أنحاء العالم، بما فيهم دبلوماسيو ليبيا في بريطانيا”.

وتابع “نحن نحتاج إلى السفر والاستماع إلى الناس في كل مناطق البلاد لمعرفة مصالحنا المشتركة، وفي الأشهر القادمة أتمنى زيارة مصراتة والزنتان وسرت وسبها وغيرها من المدن في أنحاء البلاد”.

وأكد بيكر أنه مستمر في الاستماع والعمل مع كل الليبيين الملتزمين بوضع حد للمعاناة وتحقيق التقدم، بحسب تعبيره. وأضاف “عند تعييني قبل شهر كسفير بريطانيا لدى ليبيا، وعدت بأن أسافر لأقابل الليبيين من كل أنحاء البلاد لتفهم التحديات التي علينا مواجهتها معا وقد أوفيت بوعدي”.

وعين بيكر فبراير الماضي سفيرا لبريطانيا في ليبيا خلفا لبيتر مليت. وزار السفير في مستهل مهمته العاصمة طرابلس، كما انتقل إلى المنطقة الشرقية حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين المحليين.

ولفت بيكر إلى أنه خلال زيارته للمدينة القديمة في طرابلس لاحظ أنها تواجه الخطر نتيجة الإهمال، مشيرا إلى أنه شاهد الدمار الكبير الذي تعرضت له منطقة الصابري في بنغازي جراء القتال الذي شهدته بنغازي، وكذلك التحديات الكبيرة التي يواجهها الليبيون في حياتهم اليومية.

وشدد على أنه قابل “قادة ليبيا”، واستمع كذلك لأساتذة ومهندسين وأطباء، والتقى بنساء ليبيات “قويات” و“موهوبات” يعملن بجد لتحسين الحياة في مناطقهن، ورجال الأعمال الشباب، الذين تمثل حيويتهم وإبداعاتهم أساسا للنمو الاقتصادي.

وكثيرا ما أثير الجدل بشأن السيادة الليبية منذ اندلاع الأزمة السياسية منتصف العام 2014، واتهم مجلس النواب في أكثر من مناسبة إيطاليا بخرق السيادة الليبية.

وفي يناير الماضي انتقد البرلمان إعلان إيطاليا عن زيادة وجودها العسكري في ليبيا، حيث من المتوقع أن يعمل نحو 400 جندي في ليبيا، أي بزيادة 30 جنديا.

وفي يوليو 2016 كشف إسقاط مسلحين تابعين لـ“مجلس شورى ثوار بنغازي” لطائرة عسكرية كان على متنها جنديان فرنسيان، عن وجود قوات فرنسية تقاتل إلى جانب قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، ما أثار استنكار المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

4