انتقادات لتوظيف مشروط بشركات بترولية في تطاوين

عرفت ولاية (محافظة) تطاوين توترات كثيرة بسبب احتجاجات شباب يطالبون بفرص عمل ضمن المنشآت النفطية الموجودة في الجهة. ويشهد ملف احتجاجات تطاوين تطورات جديدة بعضها مرتبط بالملاحقات القضائية والبعض الآخر يتعلق ببدء تنفيذ بنود من اتفاق تم توقيعه سابقا بين الحكومة والمعتصمين.
الجمعة 2017/07/14
واقع لا ينصف الشباب

تونس - قضت محكمة تونسية بسجن 10 متهمين في أعمال سرقة حدثت خلال اضطرابات عاشتها مدينة تطاوين جنوب تونس في شهر مايو الماضي. كما أقرت المحكمة الاحتفاظ بـ 15 شخصا آخرين إلى حين استكمال التحقيق.

وقال علاءالدين الونيسي النشاط في المجتمع المدني بجهة تطاوين في تصريح لـ”العرب” إن شابين من الذين شاركوا في الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل في شهر مايو الماضي تم إطلاق سراحهما بعد تأكد السلطات من عدم تورطهما في أي أحداث تخريبية.

وشهدت تطاوين في 22 مايو الماضي احتجاجات بدأت من منطقة الكامور القريبة من مواقع الإنتاج النفطي في الصحراء حيث يعتصم عاطلون للمطالبة بفرص عمل. وامتدت التحركات إلى مدينة تطاوين مقر الولاية.

وأدى أعضاء لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة بمجلس نواب الشعب في تونس (البرلمان)، الأربعاء، زيارة استمرت ليومين إلى صحراء تطاوين لمراقبة حقلي البرمة ونوارة البتروليين.

وعاين نواب اللجنة البرلمانية مراحل تجميع ونقل البترول الخام ومحطة معالجة الغاز التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز بالبرمة وللإطلاع على المشاريع الجديدة ومنظومة الإنتاج في حقل نوارة.

وقال عامر العريض رئيس اللجنـة إن مجلس نواب الشعب سيصادق قريبا على اتفاقيات ورخص جديدة للبحث والإنتاج بحسب ما تنص عليه مجلة المحروقات. وفرضت المجلة مصادقة أعضاء مجلس الشعب على كل عمليات البحث والتنقيب عن البترول “حرصا على الشفافية”.

ونشرت شركات بترولية مركزة بتطاوين الإثنين إعلانات لفتح امتحانات بهدف انتداب موظفين جدد. وإعلانات الشركات هي نتيجة لتنفيذ الاتفاق الحكومي الذي تم توقيعه في 15 يونيو الماضي، إذ أنهى الاتفاق اعتصام الكامور وبرمجة انتدابات جديدة في الشركات البترولية بالجهة قدرت بحوالي 500 وظيفة قبل نهاية العام الحالي.

وأعلنت الشركة التونسية الإيطالية لاستغلال النفط عن انتداب 70 موظفا.

وأعلنت شركة تنمية واستغلال رخصة الجنوب عن فتح مناظرة لانتداب 10 موظفين. وأعلنت الشركة التونسية للأنشطة البترولية عن مناظرة انتداب 20 موظفا كبداية لتشغيل 100 شخص.

الاتحاد المحلي للشغل بتطاوين ينتقد اشتراط شركات بترولية بالجهة عامل الخبرة لتوظيف شبان عاطلين عن العمل

ويرى الونيسي أن الشركات البترولية وضمن عروض الشغل وفتح مناظرات الانتدابات التي أعلنت عنها خلال الأيام الأخيرة وضعت شروطا وصفها بـ”التعجيزية”. وأوضح أن العديد من العاطلين عن العمل في تطاوين لا تتوفر فيهم الشروط التي تم تحديدها ضمن إعلانات فرص العمل باعتبار حداثة تخرجهم.

وانتقد الاتحاد المحلي للشغل بتطاوين الثلاثاء اشتراط واحدة من الشركات عامل الخبرة، مبديا رفضه لذلك لأنه لا يتماشى مع ما يتوفر في المعتصمين من شروط.

وأكد الاتحاد في بيانه ضرورة أن تلتزم الحكومة بتنفيذ كل ما جاء في بنود الاتفاق مع المعتصمين بالتدقيق اللازم والتسريع في فتح مقرات لشركات الإنتاج وانتداب موظفيها خارج الحصة المحددة في الاتفاق.

وصادق مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة الثلاثاء على مشروع لائحة لتكوين لجنة تحقيق برلمانية حول أحداث جرت في ولاية تطاوين في شهر مايو الماضي. وستؤدي اللجنة زيارات لتطاوين لتستمع لشهود عاينوا وقوع الأحداث وما ترتب عليها.

ووافق على المقترح 88 نائبا مقابل احتفاظ 4 من النواب بأصواتهم مع عدم تسجيل معارضة للمقترح، وفقا لمقتضيات الفصل الـ97 من النظام الداخلي للبرلمان.

ورافقت عملية التصويت خلافات بين النواب على خلفية نقطة نظام للنائبة سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) إثر طلب النائب نورالدين البحيري (كتلة النهضة) تأجيل التصويت على المقترح إلى حين عرض لجنة الأمن والدفاع لتقريرها حول الأحداث في تطاوين ومنطقة الكامور حتى “لا يبدو البرلمان بمظهر متناقض”.

وانتقد نواب عن كتلة نداء تونس كيفية تسيير النائب الأول لرئيس المجلس عبدالفتاح مورو للجلسة، وغادروا القاعة “احتجاجا على مخالفة مورو للنظام الداخلي”.

وقال الطيب المدني النائب عن كتلة نداء تونس إن “الهدف من إجراء التحقيق هو كشف الحقائق ومعرفة الأحزاب التي تورطت في عمليات الحرق والسرقة التي طال بعضها مقرات أمنية بالولاية دون المس من باقي التحقيقات الجارية ومنها القضائية حول ملابسات وفاة الشاب أنور السكرافي أحد محتجي الكامور”.

ورأى النائب نعمان العش عن الكتلة الديمقراطية أنه لا ضرر من الاستئناس لاحقا بتقرير لجنة الأمن والدفاع وأن الأحداث التي حصلت في وسط ولاية تطاوين وفي منطقة الكامور هي أحداث مترابطة.

وقال الونيسي الذي كان في السابق الناطق الرسمي باسم تنسيقية اعتصام تطاوين قبل حلها إثر التوصل إلى اتفاق مع الأطراف الحكومية “نتمنى أن تساهم اللجنة البرلمانية المحدثة مؤخرا في كشف تفاصيل ما عاشته المدينة من اضطرابات واحتجاجات وتحديد المسؤولين عن تطور الأحداث”.

وأضاف “أرجو أن تتمكن لجان التحقيق البرلمانية من كشف حقيقة مقتل أحد شباب الجهة”. وتوفي أنور السكرافي خلال اضطرابات عاشتها منطقة الكامور بتطاوين والتي تتركز بها العديد من الشركات البترولية. ويقول شهود عيان إن السكرافي توفي نتيجة عملية دهس، لكن المصادر الحكومية نفت تلك الرواية.

ويمكن الفصل الـ97 من النظام الداخلي للبرلمان التونسي مجلس نواب الشعب وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل من إحداث لجان تحقيق، ويصادق المجلس على إحداثها (اللجان) بأغلبية أعضائه الحاضرين على أن لا يقل عدد الموافقين عن الثلث.

4