انتقادات للواقع الحقوقي في تونس تثير المخاوف من التراجع عن الحريات

الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب تؤكد تسجيلها لحالات عنف مبالغ فيها أثناء التصدي للتحركات الاحتجاجية في يناير الماضي.
الثلاثاء 2021/04/20
ملف الحريات يطفو على السطح مجدداً

تونس - أعادت انتقادات للواقع الحقوقي في تونس المخاوف من التراجع عن الحريات في البلاد لاسيما في ظل تواتر التصريحات والتقارير حول وجود حالات تعذيب في البلاد، علاوة على الإيقافات التي رافقت احتجاجات يناير الماضي.

وقال فتحي جراي رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، إنّ تونس ليست بلدا خاليا من التعذيب ولا تتصدى له.

وكشف جراي في تصريح لإذاعة محلية، أنّ المنظمة سجّلت استعمال “جرعة عالية من العنف مبالغ فيها للتصدي للتحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في شهر يناير الماضي”، كما تمّ تسجيل تجاوزات ومداهمات واستعمال أدوات غير نظامية على غرار ”مخلّفات أسلاك كهربائية وعصي البيسبول”.

وبخصوص احترام البروتوكول الصحي في السجون، أفاد بأنه ”لا وجود لا لتباعد اجتماعي أو ارتداء للكمامات خلال الزيارات التي قامت بها المنظمة لبعض مراكز الإيقاف، والتي تحولت إلى بؤرة لموجات عدوى لكورونا، لأنّ هؤلاء الموقوفين يتنقلون بين المحاكم والسجون”.

وأكّد أنّ تونس في الحدّ الأدنى من المعايير الدولية، بل خارج المعايير في ما تعلّق بظروف الإقامة في السجون، حيث أنّ الآلاف من المساجين لا يملكون أسرّة ويفترشون الأرض، قائلا ”هناك إهانة للذات البشرية وإهانة لكرامة المساجين”.

فتحي الجراي: تونس ليست بلدا خاليا من التعذيب ولا تتصدى له
فتحي الجراي: تونس ليست بلدا خاليا من التعذيب ولا تتصدى له

ودعا جراي وزارة الداخلية إلى تطوير آلياتها في التعامل مع الموقوفين، وإلى ضرورة التخلي عن الآليات البالية والدكتاتورية والتي تتعلّق بالإكراه على الاعتراف.

وحذرت أوساط حقوقية من تسجيل جملة من التجاوزات والاختلالات بالسجون التونسية، التي رصدتها خلال الزيارات الميدانية مرفوقة بتقارير حول الملف.

وتثير تلك التحذيرات مخاوف حول المكاسب المرتبطة بالحريات وحقوق الإنسان التي نجح الشباب التونسي في إحرازها من ثورة 14 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وقالت نجاة الزموري عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “ما قاله الجراي قلناه في العديد من المناسبات السابقة من خلال الزيارات الميدانية التي قمنا بها إلى السجون وخصوصا أثناء الاحتجاز، هناك مؤاخذات في تقاريرنا وهي سجن المساجين السياسيين مع مساجين الإرهاب”.

وأضافت “كان هناك تعذيب ممنهج قبل 2011 كسياسة للدولة لاقتلاع الاعترافات، لكن كظاهرة ما زالت موجودة اليوم، وسجلنا في تقاريرنا التي خرجت للعلن حالات تعذيب”.

وتابعت “حقوق الإنسان كلّ لا يتجزأ ولا بد من ضمان المحاكمة العادلة، لأن المتهم يحتاج إلى محام منذ البداية وهذا ليس متوفرا ويقع التستّر عليه استنادا إلى الزيارات التي قمنا بها”.

واستطردت “لاحظنا أن هناك إفلاتا من العقاب، والمتهمون بسوء المعاملة والتعذيب لا يتم تتبعهم”.

وبدوره كشف فتحي الجراي أنّ “الهيئة تلقّت 630 إشعارا بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان في السجون ومراكز الإيقاف والاحتفاظ، وبعد التقصي، قامت الهيئة بـ600 إحالة إدارية إلى السلطات المختصّة وأكثر من 70 إحالة قضائية إلى المحاكم”.

وقال رئيس الهيئة إنّ تونس أرست أول هيكل للوقاية من التعذيب في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مشيرا إلى أنّ بلاده “بإمكانها أن تكون بلدا خاليا من التعذيب مثل ما كانت أول بلد ألغى العبودية والرق”.

Thumbnail

ولفت إلى أنّ ميزانية الهيئة ضعيفة حيث بلغت مليوني دينار، مخصّصة لسداد الأجور والرواتب، ولا تكفي للقيام بالوظائف الرقابية المطلوبة منها والحملات التحسيسية والتوعوية.

وقامت الهيئة بزيارات ميدانية لمراكز الاحتجاز والإيقاف والمعابر الحدودية والمراكز الاجتماعية ومراكز المهاجرين، وكلّ أنواع الأماكن السالبة للحرية، وجميع اللّجان تشتغل بشكل متواصل.

ومن جهته أكّد النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة سالم قطاط، في مداخلة له بالبرلمان “أنه لا يوجد أيّ مبرر لقيام الأمن بالتعذيب، ولا ينبغي أن يكون تحقيق الأمن الوطني مطية لاستخدامه”. وأشار إلى أنّ “الدولة بالرغم من مصادقتها على الاتفاقيات والمعاهدات الحقوقية المناهضة للتعذيب، ما زالت تمارسه وتستعمل التعذيب ضدّ خصوم الحكم، وليست الاتفاقات الموقعة سوى تجميل لصورتها في المحافل الدولية”.

وأضاف أنّ الهيئة يجب أن تقوم بدورها بفاعلية وأن تكون أكثر حضورا وأن تجسّد دورها الرقابي، وأن تعيد الحقوق للمواطنين الذين تمّ الاعتداء عليهم بالتعذيب.

وعاد الملف الحقوقي في تونس إلى تصدر واجهة الأحداث المتسارعة التي عرفتها البلاد في موفى يناير الماضي، إثر موجة احتجاجات رافقتها أعمال شغب ما أسفر عن إيقاف المئات من الشبان.

وفي فبراير، أفادت الناطق الرسمي باسم دائرة استئناف المنستير روضة بريمة، بأن النيابة العمومية اتخذت قرارا بإجراء بحث تحقيقي “من أجل التعذيب النّاجم عنه بتر عضو ضدّ كل من عسى أن يكشف عنه البحث على معنى أحكام الفصلين 101 ثالثا فقرة ثانية و101 مكرر من المجلة الجزائية”.

وأشارت، في بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بأن “القرار اتُّخذ إثر شكاية تقدّم بها محامي متّهم موقوف بالسجن المدني بالمنستير (شرق)، وتقرير الطبيب الذي عاين الحالة، ومحضر سماع الشاكي من طرف ممثل النيابة العمومية بالمنستير”.

4