انتقادات لماراثون السيدات في قطر

عداءات الماراثون واجهن العديد من الصعوبات جراء ارتفاع الحرارة والرطوبة، ما تسبب في انسحاب العديد منهنّ.
الأحد 2019/09/29
العدو ليلا في سابقة أولى للبطولة

أحرزت العداءة الكینیة روث شیبنغیتیش الذهبیة الأولى في بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة، مساء الجمعة، بحلولها الأولى في سباق الماراثون، وسط انسحابات وانتقادات جمة من المشاركات في السباق الذي عرف درجات حرارة قاسية ورطوبة عالية، رغم إقامته ليلا في سابقة لبطولات العالم.

الدوحة – واجهت عداءات الماراثون في اليوم الأول من بطولة العالم لألعاب القوى المقامة حاليا في الدوحة، العديد من الصعوبات جراء ارتفاع الحرارة والرطوبة، ما تسبب في انسحاب العديد منهنّ، وسط أصوات منتقدة لإقامة سباقات المسافات الطويلة في ظروف مناخية مماثلة.

وانطلق السباق الممتد على مسافة 42.195 كلم قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي، في سابقة لبطولات العالم، سعيا لتفادي تأثير الحرارة المرتفعة خلال هذه الفترة من العام في قطر. لكن ذلك لم يحل دون فشل 28 عداءة من أصل 68 في إنهاء السباق، بعدما ناهزت درجة الحرارة عند الانطلاق 33 مئوية، وتجاوزت نسبة الرطوبة 73 بالمئة.

وأنهت صاحبة المركز الأخير السباق بفارق حوالي 45 دقيقة عن الفائزة بالذهبية الأولى في الألعاب، الكينية روث شیبنغیتیش التي اعتبرت أن خوضها التمارين “في أجواء حارة جدا” ساعدها في التتويج بالدوحة.

ولخصت العداءة الكرواتية بويانا بييلياتش التي اضطرت إلى الانسحاب عند الكيلومتر السابع عشر الوضع الصعب، بقولها “إنه الماراثون الأصعب الذي خضته في حياتي. ما كان يجب إعطاء شارة الانطلاق".

28 عداءة من أصل 68 فشلن في إنهاء السباق، بعدما ناهزت درجة الحرارة عند الانطلاق 33 مئوية، وتجاوزت نسبة الرطوبة 73 بالمئة

أما البحرينية روز شيليمو حاملة ذهبية بطولة العالم 2017 في لندن، والتي نالت الفضية في سباق الجمعة، فقالت “لم أكن أتوقّع أن أكون من بين المتوجات بالميداليات وسط هذه الظروف المناخية الصعبة”.

وأضافت “كانت الظروف أكثر حرا منها في جاكرتا”، في إشارة إلى دورة الألعاب الآسيوية الصيف الماضي، والتي أحرزت خلالها الذهبية.

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى واللجنة المنظمة للبطولة، قد عمدا إلى إقامة السباقات الطويلة (الماراثون والمشي) في وقت متأخر نظرا لاستحالة إقامتها تحت الشمس الحارقة نهارا في العاصمة القطرية، علما بأن المنافسات داخل ملعب خليفة الدولي لن تتأثر بهذا الحر، إذ يتمتع الملعب بنظام تبريد يتيح إبقاء الحرارة داخله في حدود 25 مئوية. ولكن إقامة السباق الوحيد في منافسات الجمعة، والذي تلا الافتتاح الرسمي للبطولة في وقت متأخر من الليل، لم ينعكس إيجابا على العداءات.

وأفاد المنظمون المشاركات في السباق أن موعد الانطلاق قد يعدّل، إذا تبيّن أن ظروف إقامته غير ملائمة، قبل أن ينطلق في وقته المقرّر سابقا. ومع انتصاف السباق، بدا واضحا أن كل المشاركات كن يتصبّبن عرقا بكثافة، وواصلت غالبيتهنّ الجري وهنّ يحملن قوارير المياه أو قطعا من الإسفنج المبللة بالمياه.

حرارة لا تطاق
حرارة لا تطاق

وقامت عربات غولف مخصّصة للمسعفين والخدمات الطبية، بنقل العداءات اللواتي لم ينهين السباق. وخضعت بعضهنّ لكشف من فريق يضم طبيبا متخصصا في تأثير الحرارة في المنافسات الرياضية.

وقالت العداءة الكندية ليندساي تيسييه التي أنهت السباق في المركز التاسع “كنا نرى العداءات ينسحبن الواحدة تلو الأخرى.. كان الأمر مخيفا، كان من المحتمل أن أكون أنا المنسحبة في الكيلومتر التالي”.

وتابعت “أنا سعيدة لمجرد نجاحي في إنهاء السباق، وبعد التدريبات الشاقة التي خضعت لها العداءات أشعر بالأسى تجاههن. كلهنّ يردن الحضور هنا من أجل المنافسة، ولا واحدة منا تريد أن تنهي السباق بهذه الطريقة”.

وقالت الناميبية هيلاليا يوهانيس صاحبة البرونزية “لا أستطيع القول إنني استمتعت بالسباق، لكني رفعت شعار يجب أن أنهيه”، ممازحة الصحافيين بالقول “شربت عند كل نقطة تُقدّم فيها المياه”.

كارثة مناخية
كارثة مناخية

ولم تقتصر الانتقادات لإقامة السباق في هذه الظروف المناخية على عداءات الماراثون، بل شملت أيضا مشاركين في مسابقات أخرى. ووصف حامل الرقم القياسي في المسابقة العشارية الفرنسي كيفن ماير بطولة العالم بأنها “كارثة” لجهة الظروف المناخية.

وقال “الجميع يرى بأننا أمام كارثة.. درجات الحرارة غير مناسبة، ثمة حوالي 30 انسحابا في ماراثون السيدات. إنه أمر محزن. يجب الاحتكام إلى المنطق والتركيز أكثر على الشغف، ولولا ذلك لكنت قاطعت الألعاب”.

وتابع “أنا هنا ولا أفكر سوى بمسابقتي العشارية وليس ما يدور حولي، لكنني لا أستطيع سوى التفكير بأنهم لم يضعوا الرياضيين كأولوية من خلال إقامة البطولة هنا”. وأضاف “الأكيد أننا لسنا في أفضل الأحوال لتحقيق نتائج كبيرة”.

وكان لسان حال مواطنه يوهان دينيز بطل العالم لسباق 50 كلم مشيا مماثلا، بقوله “أنا غاضب جدا. لو كنا في ملعب ستاد خليفة الدولي، لكنا خضنا السباق في ظروف عادية تتراوح فيها الحرارة بين 24 و25 درجة مئوية، لكن في الخارج وضعونا في أتون وهذا الأمر غير ممكن”.

وباستثناء سباقي الماراثون للسيدات والرجال، والمشي، ستقام كل المنافسات داخل ستاد خليفة.

الكینیة روث شیبنغیتیش تحرز الذهبیة
الكینیة روث شیبنغیتیش تحرز الذهبیة

وتابع دينيز “أنا نادم لحضوري هنا. سنبدأ السباق وننهيه في أجواء مخيفة، وصلت إلى هنا وأنا في حالة بدنية رائعة، لكن أمورا كثيرة تقلقني”.

ورغم الظروف المناخية الصعبة خارج ستاد خليفة الدولي، يتوقع أن يكون سباق 100 متر للسيدات، الأحد، أحد أكثر السباقات إثارة في النسخة الحالية، نظرا لقوة المنافسة بين أكثر من عداءة.

فالجامايكيتان إيلين طومسون وشيلي آن فرايزر برايس تدخلان المنافسة وفي رصيديهما أفضل توقيت لهذا العام (كلتاهما سجلت 10:73 ثوان)، ولكل منهما ذهبيتان أولمبيتان على الصعيد الفردي، إذ توجت طومسون بسباقي السرعة 100 متر و200 متر في ريو دي جانيرو 2016، بينما طوّقت فرايزربرايس عنقها بالمعدن الأصفر في 100 متر عامي 2008 في بكين و2012 في لندن.

ومعهما تأتي الإنكليزية دينا آشر سميث التي تعيش أفضل موسم لها على المضمار، إضافة إلى العاجية ماري جوزيه تا لو بطلة أفريقيا مرتين، والهولندية دافني شيبرز بطلة العالم مرتين أيضا في سباق 200 متر، والأميركية توري باوي حاملة اللقب قبل عامين في بطولة لندن.

وغابت فرايزر برايس (32 عاما) عن النسخة الأخيرة في لندن بعد وضعها مولودا خلال إقامة البطولة، علما بأنها توجت باللقب العالمي ثلاث مرات (2009 و2013 و2015)، ما يجعلها متصدرة على صعيد عدد الألقاب بين كل عداءات سباقات السرعة.

في المقابل، برزت آشر سميث في الأشهر الأخيرة بعدما توجت بطلة لأوروبا في سباقي السرعة قبل أن تهزم فرايرز برايس في لقاء بروكسل ضمن الدوري الماسي مطلع سبتمبر الجاري، ما قد يمنحها ثقة أعلى بالنفس للصعود إلى منصة التتويج.

23