انتقادات لمشروع القانون الجنائي المغربي لعدم مسايرته مقتضيات الدستور

السبت 2015/04/18
مراقبون يحذرون من تعدي مشروع القانون على الحريات الفردية

الرباط - وجّه حقوقيون مغاربة ونشطاء في المجتمع المدني انتقادات لمشروع القانون الجنائي الجديد الذي طرحته وزارة العدل منذ فترة وجيزة على موقعها الرسمي.

واعتبروا أن المشروع سجّل تراجعات وصفوها بـ"الخطيرة" على مستوى الحقوق والحريات العامة، موضّحين أن انتفاء بعض التعريفات الدقيقة عن بعض المصطلحات وورودها بشكل فضفاض، يفتح باب التأويل حتى تخدم أجندات ضدّ المعارضة والحقوقييّن المناهضين لحكومة عبدالإله بن كيران.

واعتبر الحزب الاشتراكي الموحد أن مشروع القانون الجنائي "جاء خارج منطق العصر ليكرس مزيدا من التراجعات على مستوى الحريات العامة والفردية التي ناضلت القوى الديمقراطية بالبلاد لإقرارها كمدخل لتأسيس مجتمع المواطنة".

ومن جانبه، أوضح محمد نبيل بن عبدالله، وزير السكنى والتعمير، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن النقاش المتعلق بمسألة حرية المعتقد وإلغاء الإعدام في مشروع القانون الجنائي الجديد يجب أن يكون مرتبطا بالنقاش الدستوري.

وأوضح بن عبدالله، أن حزبه سيكون حريصا على أن يساير هذا المشروع مقتضيات الدستور الجديد، وروح العصر، في حين يجب أن لا يتنافى مع المنحى الدولي الذي يسعى عُموما إلى تفادي التشديد في العقوبات، وإيجاد صيغ بديلة للتعامل على المستوى الجنائي.

يشار إلى أن وزارة العدل والحريات المغربية أصدرت قانونا جنائيا جديدا أقرّ عقوبات صارمة ضدّ كل مواطن يجاهر بإفطاره أو "يتعدّى" على المقدسات (وهو ما أثار موجة نقد حادّة تتعلّق بحرية المعتقد)، ولكنه تضمّن إلى جانب ذلك بابا واسعا لتجريم الالتحاق بالتنظيمات الجهادية بغية تطويق ظاهرة الإرهاب واجتثاثها وتحصين المملكة من مخاطر الجريمة المنظمة، حيث حذر القانون أساسا من تلقي تدريبات كيفما كانت من أجل الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات إرهابية داخل المغرب أو خــارجه.

ويعاقب القانون الجديد، كل من التحق، أو حاول الالتحاق بكيانات أو جماعات إرهابية مهما كان شكلها وأهدافها، أو مكان تواجدها، من خمس سنوات إلى 15 سنة سجنا، وغرامة تتراوح بين 50 و500 ألف درهم.

ولم يقف المشروع عند معاقبة الملتحقين بل أكد على "معاقبة كل من قام بالدعاية أو الإشادة أو الترويج لفائدة هذه الكيانات الإرهابية"، فالعقوبات حسب القانون تنطبق على "كل من قام بأية وسيلة بإقناع الغير بارتكاب بأي جريمة من الجرائم أو دفعه للقيام بها، أو تحريضه على ذلك".

واعتبر بعض المراقبين أن هذا القانون الجديد هو تعديل لقانون مكافحة الإرهاب الصادر منذ سنة 2003 وأن المقاربة الأمنية طغت على المقاربة الحقوقية بالنظر إلى العقوبات التي فرضها، غير أن خبراء في الشأن الأمني أكدوا أن قوانين مكافحة الإرهاب عموما تكون حازمة ويغلب عليها الطابع الجزري لأن المسألة متعلقة بالأمن القومي للبلاد وبحياة المواطنين.

وعموما يسعى المغرب إلى تقوية الآليات القانونية لمواجهة ظاهرة الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للتنظيمات الجهادية المتطرفة في مختلف الدول العربية خاصة في سوريا والعراق وليبيا، باعتبارها أحد أخطر الممارسات المؤدية إلى انتشار الإرهاب.

2