انتقادات متبادلة بين الخارجية الإيرانية وقناة رسمية بسبب مفاوضات فيينا

الخارجية الإيرانية تتهم بعض قنوات الإعلام الرسمي بإهانة المفاوضين الإيرانيين بعد انتقادات حادة تعرضوا لها.
الجمعة 2021/04/23
سجالات بين التلفزيون الرسمي وعباس عراقجي رئيس الوفد المفاوض

طهران - دافعت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة عن الوفد المشارك في مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، بعد انتقادات في وسائل إعلام رسمية.

وشهد هذا الأسبوع تبادلا نادرا للانتقادات العلنية بين مسؤول إيراني وقناة رسمية بسبب محادثات فيينا، فيما بدا أنه بوادر معركة داخلية تدور رحاها بين المحافظين والتيار الإصلاحي.

ويقود وفد طهران مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي الذي انتقد هذا الأسبوع قناة "برس تي.في" الرسمية الناطقة بالإنجليزية، على خلفية تسريبات تتعلق بالمباحثات.

وبث التلفزيون الرسمي (القناة الناطقة بالفارسية) ليل الأربعاء برنامجا ألمح فيه إلى أن الدبلوماسيين الإيرانيين خدعوا من قبل الأميركيين لدى إبرام اتفاق عام 2015 وقد يقدمون التنازلات مجددا، في وجهة نظر تعكس مواقف العديد من السياسيين المحافظين في إيران.

ويعمل المحافظون على التشكيك في أداء الوفد الإيراني المفاوض لمآرب انتخابية، وذلك بهدف التقليل من فرص فوز القوى الإصلاحية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وغالبا ما يتهم المحافظون الإصلاحيين بعدم الفعالية، ولاسيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، في حين تعتبر الحكومة الإصلاحية أن أعضاء البرلمان يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية.

وأوردت وزارة الخارجية في بيان مطوّل أنه على مدى الأيام الماضية "قامت أقلية صغيرة لكن صوتها عال، بكل ما في وسعها لاستهداف ممثلي إيران في المواجهة الدبلوماسية في فيينا، غير مدركة أنها تتحرك ضد إرادة ومصالح الأمة (الإيرانية) عند المفترق التاريخي هذا".

واتهمت الخارجية التلفزيون الرسمي و"برس تي.في" بـ"إهانة" المفاوضين الإيرانيين، في مقابل التلميح إلى أن الطرف الآخر يضم في صفوفه أشخاصا "أقوياء وأذكياء يخدعون" إيران.

واعتبرت أن "القناة الإنجليزية للتلفزيون الرسمي" تقوم "بنشر معلومات محرفة وأخبار كاذبة بشأن المباحثات باللغة الإنجليزية، تضرّ بالمفاوضين وتؤذي الجهود الدبلوماسية".

الخارجية الإيرانية: قامت أقلية صغيرة لكن صوتها عال، بكل ما في وسعها لاستهداف ممثلي إيران في المواجهة الدبلوماسية في فيينا

وبعد نهاية جولة مباحثات الثلاثاء في فيينا، نقلت "برس تي.في" عن "مصدر مطلع" لم تسمه، أن إيران ترفض الرفع المتسلسل للعقوبات، وأن التحقق من رفع العقوبات لا يمكن أن ينجز في أسبوع "بل يحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر".

ورد عراقجي عبر حسابه الموثق على تويتر "لا أعرف من هو المصدر المطلع لـ'برس تي.في' في فيينا، لكنه بالتأكيد غير مطلع".

وأعادت القناة نشر التغريدة مع تعليق جاء فيه "عوضا عن التشكيك بمصداقية مصادر أخبار برس تي.في، كان يجدر بالسيد عراقجي أن يقول بوضوح أيا من المعلومات التي أوردتها برس تي.في كانت محرفة".

وتخوض إيران والقوى الدولية التي لا تزال منضوية في "خطة العمل الشاملة المشتركة" المبرمة عام 2015، مباحثات منذ مطلع أبريل بهدف عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه أحاديا عام 2018 ورفع العقوبات التي أعادت فرضها على طهران، في مقابل عودة الأخيرة إلى احترام كامل التزاماتها النووية بعد تراجعها عن العديد منها ردا على الانسحاب.

وأفاد مسؤول أميركي بارز بأن بلاده أطلعت إيران على تفاصيل بشأن العقوبات التي هي على استعداد لرفعها، في إطار العودة إلى الاتفاق.

وتشدد طهران على ضرورة رفع كل العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق، وأنها ستعود إلى التزاماتها بمجرد التحقق من الرفع.

وحضر وفد أميركي إلى فيينا دون التباحث مباشرة مع الوفد الإيراني، وتولى الاتحاد الأوروبي التنسيق بين الجانبين.

وعلقت المباحثات الثلاثاء لتتشاور الوفود مع عواصمها، قبل استئناف المشاورات الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، أكدت الخارجية الإيرانية أنها ستنشر قريبا "وثائق مفاوضات غير مصنفة سرية" بشأن اتفاق 2015.

وفي تعليق على بيان الخارجية، قال المسؤول في "برس تي.في" أحمد نوروزي للتلفزيون الرسمي ليل الخميس، إن "العديد من الأمور لم يتم قولها بعد"، مشددا على أن القناة ستتابع تغطية المباحثات.