انتقادات متصاعدة لارتباك السياسات الأممية في اليمن

الجهود الأممية المنصبة على الملف اليمني، لا تبدو لمنتقديها فاعلة في حلّ النزاع، بل تعتبر لدى البعض من هؤلاء بما تنطوي عليه من ارتباك، عاملا إضافيا للمزيد من توتير الوضع وتصعيد الصراع وإطالة أمده بدل اختصار مدّته ووضع حدّ للمآسي الناجمة عنه.
السبت 2016/08/20
رؤية ضبابية للوضع اليمني

عدن - تتحدّث مصادر يمنية عن موجة تذمّر متصاعدة داخل أوساط حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي من السياسة المتبعة من قبل الأمم المتحدة تجاه الصراع الدائر بالبلد.

وتقول المصادر ذاتها إنّ شخصيات مقرّبة من الحكومة لم تترّدد خلال مجالس سياسية في اتهام أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون شخصيا بالانحياز ضدّ الشرعية اليمنية من خلال تعويم المواقف من الانقلابيين ومن الخطوات السياسية التي يتخذونها وآخرها تشكيل مجلس سياسي لقيادة البلاد وإرغام البرلمان على الانعقاد لإضفاء الشرعية عليه.

ومن منظور منتقدي الأمين العام الأممي، فإن أوضح المآخذ على بان كي مون ومنظمته إهمال قرار مجلس الأمن 2216 الواضح في إدانته للانقلابيين، وعدم الحرص على تنفيذه.

وينعت هؤلاء مواقف بان كي مون تجاه الملف اليمني بالمهتزّة والمرتبكة لعدم التزامه بمقتضيات القوانين والأعراف الدولية الواضحة بشأن الانقلابات وعمليات اغتصاب السلطة بالقوة مثلما حدث في اليمن.

وفي محاولة تفسير غموض واهتزاز الموقف الأممي في اليمن يذهب البعض إلى اعتبار معالجات الأمم المتحدة للملف اليمني مجرّد صدى لأجندة غامضة لقوى دولية تهدف إلى إطالة الصراع في اليمن لإبقاء القضية ورقة للمساومة وعقد الصفقات حول مجمل الصراعات الدائرة في المنطقة.

ورغم الترحيب المعلن من قبل الحكومة اليمنية بالدعوات الأممية للعودة إلى طاولة الحوار بين الفرقاء اليمنيين، إلاّ أن توقيت تلك الدعوات، وتعمّدها التسوية بين طرفي النزاع دون تحديد الطرف المسؤول عن إسقاط المسار السلمي، تثير ريبة البعض من الأوساط السياسية اليمنية بشأن وجود رغبة في حماية المتمرّدين، بعد أن لاحت ملامح لحسم عسكري وشيك ضدّهم.

ودعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، الأربعاء، إلى “ضرورة أن يوقف جميع أطراف النزاع كل الأعمال العدائية فورا، وأن يستأنف المشاركون في المفاوضات محادثات مباشرة بمساعدة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد”.

وجاء ذلك فيما كانت جبهات القتال بين القوات الموالية للشرعية اليمنية والمدعومة من التحالف العربي، وقوات المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مشتعلة في أكثر من منطقة من تعز جنوبا إلى صعدة وحجّة شمالا مرورا بنهم على أبواب العاصمة صنعاء.

وأعلن الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، الجمعة، إحراز تقدّم نحو مواقع جديدة كانت في قبضة الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح في محافظة تعز بجنوب غرب اليمن.

وقال منصور سعد الحساني، الناطق باسم المجلس العسكري بتعز، في منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك “استمرارا لمرحلة فك الحصار عن مدينة تعز، الجيش والمقاومة يحرزان تقدما في الجبهة الشمالية محور عصيفرة وجبهة الزنوج، ويحرران مواقع جديدة ويطاردان الميليشيات ويكبدانها خسائر فادحة”.

وأوضح أن عددا من القتلى والجرحى سقطوا خلال المواجهات التي دارت بإسناد جوي من طيران التحالف العربي.

وفي مظهر واضح للامتعاض من السياسات الأممية في اليمن، سلمت الحكومة اليمنية رسالة احتجاج إلى بان كي مون على ما وصفتها بممارسات البعض من ممثلي المنظمة في اليمن، والتي قالت إنها لا تطابق ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية المتعلقة بحل الأزمة في البلاد.

واعتبرت الرسالة أن لقاء منسق الشؤون الإنسانية في صنعاء جيمي ماكغولدريك، مع الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، يخالف التفويض الممنوح له من قبل وزارة الخارجية اليمنية.

كما طالبت الحكومة اليمنية بان كي مون باتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة إزاء ممارسات البعض من ممثلي الأمم المتحدة في اليمن.

وكانت الحكومة اليمنية دعت في وقت سابق المنظمات الدولية إلى تحري المصداقية، وألا تعتمد على تقارير إعلامية محلية حول الوضع الدائر في البلاد.

وجاء ذلك بعد أن تحوّل الملف الحقوقي والإنساني في اليمن إلى ورقة ضغط في اتجاه واحد، بحيث تستخدم ضدّ السلطات الشرعية والتحالف العربي محمّلة إياها مسؤوليات الأوضاع الناجمة عن الحرب التي أشعلها المتمرّدون الحوثيون باستيلائهم على السلطة بقوة السلاح.

3