انتقادات واسعة لتأخر القبض على منفذ مذبحة إسطنبول

تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى لأول مرة عملية في تركيا، حين نسب لنفسه المسؤولية عن الهجوم على ملهى ليلي في رأس السنة، على الرغم من أن السلطات قد سبق وأن نسبت إليه عددا من الاعتداءات، يأتي هذا تزامنا مع انتقادات واسعة للسلطات التركية للتأخر في الإطاحة بمنفذ الهجوم الدامي.
الثلاثاء 2017/01/03
اعتداء دموي

أنقرة - أعلن تنظيم الدولة الإسلامية، الاثنين، مسؤوليته عن الاعتداء الذي استهدف ملهى ليليا ليلة عيد رأس السنة وأوقع 39 قتيلا في إسطنبول، بينما لا تزال السلطات تلاحق منفذه معلنة اعتقال ثمانية أشخاص.

وقال التنظيم في بيان تم تداوله على حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن “جنديا من جنود الخلافة الأبطال” هاجم “أحد أشهر الملاهي الليلية” في إسطنبول بالقنابل والسلاح الرشاش.

وأدرج التنظيم العملية في إطار “سلسلة العمليات المباركة التي تخوضها دولة الإسلام” ضد تركيا، مشيرا إلى أنها رد على “دماء المسلمين التي تسفك بقصف طائراتها ومدافعها”، في إشارة إلى التدخل التركي في شمال سوريا. واتهم التنظيم المتطرف في بيانه تركيا بأنها “خادمة الصليب” و”حامية الصليب”، مدعيا أن الهجوم أوقع “مئة وخمسين بين قتيل وجريح”.

وقال “ولتعلم حكومة تركيا المرتدة أن دماء المسلمين التي تسفك بقصف طائراتها ومدافعها ستستعر نارا في عقر دارها”.

وألقيت على التنظيم اللائمة في نحو ست هجمات على أهداف مدنية في تركيا على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، لكن هذه أول مرة يعلن التنظيم فيها مسؤوليته بشكل مباشر عن أي من هذه الهجمات.

وفي نوفمبر الماضي، أفادت وكالة “أعماق” المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية أن جهاديين نفذوا اعتداء بالسيارة المفخخة في دياربكر (جنوب شرق)، إلا أن مجموعة كردية متطرفة أعلنت لاحقا مسؤوليتها عن الهجوم.

وأعلن التنظيم مسؤوليته في بيان على إحدى القنوات الخاصة به على تليغرام، وهو أسلوب اتبعه في إعلان المسؤولية عن هجمات في أماكن أخرى.

وتشارك تركيا العضو في حلف الناتو في تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبدأت عملية توغل عسكري في سوريا في أغسطس لطرد التنظيم من على حدودها وأرسلت فيها دبابات وقوات خاصة مدعومة بطائرات مقاتلة.

واعتقلت الشرطة التركية، الاثنين، ثمانية مشتبه بهم وضعوا قيد التوقيف الاحتياطي في إطار التحقيق حول الاعتداء، بحسب ما أوردت وكالة دوغان للأنباء.

ولم تتوافر أي معلومات حول المعتقلين الذين قبضت عليهم عناصر من شرطة مكافحة الشغب، وهذه عمليات التوقيف الأولى في إطار التحقيق حول الاعتداء.

وكان مسلح فتح النار في ملهى رينا الشهير ليلة السبت/الأحد على مئات كانوا يحتفلون فيه بحلول العام الجديد، ما أوقع 39 قتيلا حوالي نصفهم من العرب.

وفي الساعات الأولى من العام الجديد، قتل مسلح يحمل بندقية هجومية شخصين كانا عند مدخل ملهى رينا على الضفة الأوروبية لمضيق البوسفور قبل أن يقتحم المكان ويطلق النار عشوائيا على الموجودين.

وأوردت وسائل الإعلام التركية أن المهاجم أطلق بين 120 و180 رصاصة خلال الهجوم قبل أن يغير ملابسه ويلوذ بالفرار.

ونقل الإعلام عن تقارير التشريح أن العديد من الضحايا أصيبوا برصاص في رؤوسهم.

وقال الناجي يوسف كودات “أفكر مجددا في تلك اللحظات، لا أستطيع أن أمحوها من ذاكرتي، الدماء، دوي إطلاق النار”.

وأعلن وزير الداخلية سليمان سويلو، الأحد، أن السلطات تبذل جهودا حثيثة لتعقب المهاجم معربا عن الأمل بتوقيفه سريعا.

ووجهت انتقادات واسعة للسلطات في ما يتعلق بالتباطؤ في الإطاحة بمنفذ الهجوم درءا لمخاطر أخرى تترتب على بقائه طليقا.

وكتب المعلق عبدالقادر سلوي في صحيفة “حرييت ” الاثنين، “الخطر لا يزال قائما طالما لم يتم توقيف هذا الإرهابي، لن نعرف متى وأين يمكن أن تحصل مجزرة”. وأفادت “حرييت” أن المحققين يقولون إنه من الممكن أن يكون المهاجم مرتبطا بالخلية التي نفذت الاعتداءات الانتحارية التي أوقعت 47 قتيلا في مطار إسطنبول في يونيو الماضي.

وأصاب الهجوم على الملهى الذي يتمتع بشعبية بين المشاهير الأتراك والزوار الأثرياء تركيا بالصدمة، بينما تحاول التعافي من محاولة انقلاب فاشلة وسلسلة من التفجيرات الدامية في مدن منها إسطنبول والعاصمة أنقرة وألقي باللوم في بعضها على تنظيم الدولة الإسلامية، بينما أعلن مسلحون أكراد مسؤوليتهم عن البعض الآخر.

وكان يعتقد أن نحو 600 شخص بالداخل عندما قتل المسلح شرطيا ومدنيا بالرصاص عند الباب قبل أن يقتحم المكان ويفتح النار من بندقية آلية. وقال شهود إنه صاح “الله أكبر”. وقفز بعض الأشخاص في مياه البوسفور لإنقاذ أنفسهم بعد أن فتح المهاجم النار عشوائيا، بعد ما يزيد عن الساعة بقليل من بداية العام الجديد.

وقال شهود عيان إنهم اختبئوا تحت الطاولات، بينما كان المهاجم يتجول في المكان وهو يطلق النار.

وأفادت آخر الأرقام التي تداولتها وسائل الإعلام أن 12 تركيا قتلوا في الاعتداء بينهم بلجيكي تركي و27 أجنبيا. ويتحدر معظم الأجانب من بلدان عربية وبينهم أردنيان و3 عراقيين و3 لبنانيين. وبين القتلى أيضا فرنسية تونسية وزوجها التونسي وكندية.

وجاء اعتداء رأس السنة، فيما يواصل الجيش التركي استعادة مدينة الباب، معقل الجهاديين في شمال سوريا، حيث تشن أنقرة هجوما على هؤلاء وعلى المقاتلين الأكراد.

وأعلنت هيئة الأركان التركية أن مقاتلات تركية وروسية أغارت على أهداف لتنظيم داعش في منطقة الباب بشمال سوريا، الاثنين.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن العملية في سوريا ستستمر إلى حين توقف التهديد الذي تمثله الجماعات الإرهابية لتركيا. وأضاف أن اعتداء إسطنبول “هو رسالة موجهة للعمليات الخارجية، خصوصا عملية درع الفرات، لكننا سنوصل عملياتنا الخارجية بكل عزم”.

5