انتقادات واسعة لسياسة ترامب الخارجية تجاه الشرق الأوسط

تفجّر الجدل مجددا بشأن احتمال فوز الملياردير دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة بعد أن تسبب أحدث خطاب له بشأن رؤيته المستقبلية لبلده في ردود فعل غاضبة ولا سيما في المنطقة العربية بعد أن اتهم إدارة باراك أوباما بالتخبط في حل أزمات الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب.
الجمعة 2016/04/29
رؤية مختلة

واشنطن- تعرض دونالد ترامب الساعي إلى الحصول على ترشيح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية، الخميس، إلى انتقادات حادة بسبب رؤيته الضيقة لمستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن انتخابات الرئاسة الأميركية هذا العام أضافت عنصرين جديدين للسباق والذي عادة ما يكون مثيرا، أولهما الخوف من النتيجة المحتملة، والثاني التخوف من ردة فعل العالم الخارجي خاصة بعد أن بات ترامب الأوفر حظًّا لتمثيل الجمهوريين.

وتبدو السياسة الخارجية الأميركية تجاه العرب في حال فاز ملياردير العقارات، غير مطمئنة إلى حد كبير، فخطاب الكراهية ضد المسلمين الذي يتبناه للتقرب من الأميركيين ما هو إلا حمق لا ينتج عن رجل سياسي محنك يستطيع أن يقود أكبر دولة في العالم، وإن كانت تلك وجهة نظره في المسلمين.

وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن خطاب ترامب لم يشمل تفاصيل كافية لوصفه بخطاب استراتيجي. وأضاف “أنه في النهاية يبيع حلما ولا يقدم خطة. إنه يمثل مكتب المبيعات لكنه لم يطرح أي شيء عمن سيقوم بدور المهندس ومن سيقوم بدور عامل البناء”.

وفي كلمة لم تشتمل على تفاصيل وحيّرت خبراء السياسة في واشنطن، تعهد ترامب بإحداث تغيير جذري في سياسة بلاده الخارجية، وأن يتبنى شعار “أميركا أولا” وأنه سيجبر حلفاء بلاده على دفع الأموال مقابل حمايتهم.

سياسة ترامب الخارجية

* إجبار حلفاء بلاده على دفع الأموال مقابل حمايتهم

* القضاء على المتطرفين (داعش)

* تغيير الاستراتيجية في العراق وسوريا وليبيا

وقال المرشح المثير للجدل إن “على أوروبا وآسيا أن تدافعا عن نفسيهما”، كما تعهد بتغيير الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط والعرب عموما. وانتقد ترامب السياسة الخارجية لبلاده قائلا إن “أفعالنا في العراق وسوريا وليبيا ساعدت في انطلاق تنظيم داعش ونحن في حرب مع المتطرفين، لكن الرئيس باراك أوباما وهيلاري كلينتون يرفضان الاعتراف بذلك”.

وأضاف “لقد جعلنا الشرق الأوسط فوضويا ومضطربا بدرجة أكبر وتركنا المسيحيين عرضة للانتقام الشديد، لذلك يجب أن يكون القضاء على داعش هدفا رئيسيا للولايات المتحدة والعالم”. وتوجه بحديثه إلى عناصر التنظيم بالقول إن “أيامكم باتت معدودة”.

وأبدى استعداده للتعاون مع الحلفاء الإسلاميين لمواجهة المتطرفين، وقال “هم أيضا عرضة للعنف والهجمات”، لكنه أكد أن ذلك سيكون من خلال علاقة “ذات اتجاهين”. وقال إن “عليهم أن يكونوا جيدين معنا. لا مزيد من علاقة في اتجاه واحد. يجب أن يتذكروا ويقدروا ما نفعله لهم. سوف نساعدهم ولكن يجب أن يقدروا ذلك”.

وكان قد وصف في أعقاب انتصاره بالانتخابات التمهيدية للحزب في خمس ولايات في الشمال الشرقي في انتخابات، الثلاثاء الماضي، السياسة الخارجية للرئيس الديمقراطي باراك أوباما بـ”الكارثية”.

ويعد الملياردير الأميركي بإلغاء اتفاقات التجارة وإعادة هيكلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحيث يقف في وجه الهجرة والتطرف وبأن يضع المصالح القومية الأميركية قبل كل الاعتبارات الأخرى.

جون ألترمان: ترامب يبيع حلما ولا يقدم رؤية واضحة للسياسة الخارجية لبلاده

وكان مراقبون يتوقعون أن تمنح هذه الكلمة ترامب، الذي يتصدر المرشحين الجمهوريين في سباق الرئاسة، فرصة كسب مؤسسة السياسة الخارجية التي تشكك فيه، لكن العديد سارعوا للتنبيه إلى التناقضات في استراتيجيته لاستعادة قوة الولايات المتحدة والقضاء على تنظيم داعش وفي الوقت ذاته التخلي عن الحلفاء.

وخلال إحدى محطات حملته في ولاية ويسكونسن مطلع الشهر الجاري، أبدى ترامب قلقه من علاقة الولايات المتحدة مع السعودية التي اتهمها بعدم المساهمة بشكل عادل في كلفة الدفاع الأميركي.

وقال “إننا نرعى السعودية. الآن لا يستطيع أحد إزعاج السعودية لأننا نرعاها، وهم لا يدفعون لنا ثمنا عادلا. إننا نخسر كل شيء”، وهذا الأمر أغضب الرئيس باراك أوباما الذي رد عليه قائلا إن “الشخص الذي يدلي بهكذا تصريح لا يعرف الكثير عن السياسة الخارجية أو السياسة النووية أو العالم بشكل عام”.

وليس أوباما وحده الذي ينتقد أسلوب ترامب في طرح المواضيع، فهناك العديد من السياسيين داخل الولايات المتحدة يتذمرون لدرجة أنهم يصفونه بالعنصري وهتلر والنازي.

ولم يسبق أن انتخب ترامب لمنصب رسمي، لكنه بنى شعبيته خاصة بين الأميركيين البيض من أبناء الطبقة العاملة بتعهدات براقة عن “جعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.

ولا ينفك المرشح الجمهوري يثير الجدل في كل خطاب من خطاباته، والتي يراها منتقدوه عنصرية وضد الدستور الأميركي الذي يحفظ تنوع البلاد الديني والثقافي والعرقي، إلا أن ترامب الذي أسس حملته على قاعدة العداء لإحدى أهم تركيبات البلاد السكانية وهم “الهسبانيون” ذوو الأصول اللاتينية، انتقل بعدائه الصريح إلى المسلمين مرارا.

والجدير بالذكر أن دونالد ترامب هاجم المسلمين في أعقاب عملية سان برنادينو في كاليفورنيا، ما دفع البعض من المحللين إلى وصف تصريحاته مجرد استنساخ لسياسات نازية قديمة لكسب الرأي العام في حملته الانتخابية.

5