انتقاد لقرار النهضة بعدم المشاركة في الانتخابات الجزئية بألمانيا

وجهت انتقادات لاذعة إلى حركة النهضة بسبب قرارها عدم الترشح للانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا. ويرى مراقبون أن الحزب الإسلامي اختار التنازل عن المنافسة لصالح مرشح حليفه في الحكم؛ حركة نداء تونس، بهدف توظيف هذا التنازل في الحفاظ على وجوده السياسي مستقبلا. وقال منتقدون إن حركة النهضة “زيّفت” المسار الديمقراطي، حيث بدأت لعبة سياسية جديدة تقضي بـ”الانسحاب من أمام المنافس لشراء وده”.
الأربعاء 2017/10/18
اللعبة تحيد عن مسارها

تونس - انتقد سياسيون من داخل حركة النهضة التونسية وخارجها قرار الحركة بعدم المشاركة في الانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا التي ستنظم في ديسمبر القادم. وأعلن مجلس شورى النهضة في اجتماعه، السبت، أن “الحركة غير معنية بالمنافسة على مقعد دائرة ألمانيا”.

محمد بن سالم:لا أوافق على قرار الحركة بعدم المشاركة في الانتخابات الجزئية

وقال محمد بن سالم عضو مجلس شورى حركة النهضة ووزير الزراعة السابق، في تصريحات لـ”العرب”، إنه “كان على الحركة الاحتكام إلى المنافسة الانتخابية عبر صناديق الاقتراع باعتبار أنها حزب كبير وأول كتلة برلمانية”.

وأضاف “الديمقراطية تبنى على التنافس وعلى التداول على السلطة، لكن مازالت هذه التقاليد غير راسخة لدينا”.

وأكد بن سالم“لا أوافق على هذا القرار وعبرت عن رأيي داخل الحزب لكن الأغلبية كانت مع عدم المشاركة في الانتخابات الجزئية بألمانيا”. وأشار إلى أن “الأسباب المعلنة هي الحفاظ على التوافق مع النداء”.

واعتبر سياسيون من خارج النهضة أن انسحاب الحركة من الانتخابات الجزئية في ألمانيا دعم ضمني لمرشح حركة نداء تونس لهذه الانتخابات ومديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي لتمهد له الطريق للوصول إلى رئاسة البرلمان.

ويتمتع حزب نداء تونس بأحقية رئاسة مجلس نواب الشعب باعتباره الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية عام 2014.

واستنكر عصام الشابي، أمين عام الحزب الجمهوري في تونس، قرار النهضة عدم الترشح لانتخابات دائرة ألمانيا. وقال الشابي، لـ”العرب”، “حركة النهضة هي الحزب الأول في البلاد لكنها تقول أنها غير معنية بالمنافسة”.

عصام الشابي: قرار النهضة ضرب للمسار الديمقراطي ويذكرنا بالمعارضة الصورية

وتعتبر كتلتا حركة نداء تونس وحركة النهضة الأكبر من حيث العدد داخل البرلمان، إذ تضم كتلة النهضة 68 نائبا فيما تضم كتلة نداء تونس 56 نائبا.

ولفت الشابي إلى أن “القرار يعد ضربا للمسار الديمقراطي القائم على التنافس، كما يشكل عودة إلى تزييف الحياة السياسية بمجرد أن يكون المرشح من الحزب الحليف”.

وأشار إلى أن “النهضة أثبتت أنها دخلت في سياق قاعدة جديدة تقول بالانسحاب من أمام المنافس الذي ترغب في شراء وده”.

وأردف “قواعد اللعبة الجديدة عند النهضة تقتضي أن تمهد الطريق لمن بيده القرار، هذا يذكرنا بزمن المعارضة الصورية”.

وكشف مراقبون أن قرار النهضة يعكس حالة الارتباك التي تعيشها بسبب مخاوف من تراجعها السياسي مستقبلا، لذلك تحاول الاحتماء بالتحالف مع حزب نداء تونس.

وقال فريد العليبي المحلل السياسي التونسي، في تصريحات لـ”العرب”، إن “حركة النهضة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقوية جناح ‏السبسي الابن مقابل جناح رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي تمنى رئيس الحركة راشد ‏الغنوشى سابقا عدم خوضه الانتخابات الرئاسية في 2019”.

محسن النويشي: النهضة فضلت عدم المشاركة في الانتخابات الجزئية مراعاة للتوافق

وأشار إلى أن “النهضة ترى في صعود نجل الرئيس إلى المواقع الأمامية في ‏السلطة التشريعية خطوة أولى لفوزه لاحقا بقسم من السلطة التنفيذية ‏بينما سيؤول القسم الثاني آليا إليها”.

وأوضح العليبي “من شأن ذلك أن يرسخ ازدواجية السلطة بين النهضة ونداء تونس وهو ما ‏تحتاجه الحركة في المرحلة الحالية الموسومة عربيا وإقليميا وحتى دوليا بتضييق ‏الخناق على الإسلام السياسي”.

وأضاف “النهضة تعتقد أن السبسي الابن ورقة رابحة تكتيكيا على هذا ‏الصعيد فهو يوفر لها الغطاء الذي تبحث عنه حتى تستمر في الحكم ‏وتتلافى المصير الذي لاقاه الإخوان في مصر”.‏

وفسر محسن النويشي القيادي المكلف بملف الانتخابات بحركة النهضة أسباب اتخاذ قرار التخلي عن المنافسة الانتخابية بدائرة ألمانيا، في تصريحات لـ”العرب”، مؤكدا أنها تعود إلى “تقديراتها السياسية”.

ولفت النويشي إلى أن “سببين وراء هذا القرار؛ الأول بدافع قانوني والثاني بدافع سياسي”. وقال “وفق نتائج انتخابات 2014 وآلية سد الشواغر التي ينص عليها القانون الانتخابي فإن مقعد ألمانيا يعود إلى حزب النداء باعتبار أن المقعد كان له قبل شغوره”.

فريد العليبي: النهضة تحتاج إلى التواجد في السلطة مع التضييق على الإسلام السياسي

وأدى تعيين نائب حركة نداء تونس عن دائرة ألمانيا حاتم الفرجاني في منصب كاتب دولة خلال التعديل الوزاري الأخير إلى فراغ في المقعد المخصص لدائرة ألمانيا.

وهذه هي المرة الأولى التي سيتم فيها تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في تونس منذ ثورة 2011.

وأضاف النويشي “في حالة ألمانيا وحسب أخلاقيات العمل السياسي ارتأينا أن مقعد ألمانيا من حق حزب النداء”. وبحسب النويشي، يعود السبب الثاني لاتخاذه القرار إلى “نهج الشراكة والتوافق مع حزب النداء وأحزاب أخرى”. وأكد أن مرشح نداء تونس “في الأخير هو مرشح التوافق الحاكم”.

وبدأ التحالف بين حركتي نداء تونس والنهضة بعد الانتخابات التشريعية عام 2014، والتي تصدرها النداء وجاءت النهضة في المرتبة الثانية. وشكلت الحركتان إلى جانب كتلتي حزبي آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر حكومة ائتلافية.

وأعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات، الاثنين، عن فتح باب الترشح للانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا، إلى غاية 22 أكتوبر. وحددت الهيئة موعد إجراء هذه الانتخابات البرلمانية الجزئية بين 15 و17 ديسمبر القادم.

4