انتقاد لمحدودية صلاحيات هيئة مكافحة الفساد في تونس

منذ أن بدأت لجان برلمانية في تونس بمناقشة مشروع قانون جديد يتعلق بإحداث واحدة من أهم الهيئات الدستورية في تونس وهي هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، أثارت صلاحياتُها جدلا كبيرا. وتمثل الهيئة الجديدة ركنا أساسيا في سياق الحرب التي بدأتها الحكومة ضد الفساد ورموزه في تونس.
السبت 2017/07/22
تبادل الرؤى لإنجاح الحرب ضد الفساد

تونس - انتقد رئيس هيئة مكافحة الفساد في تونس شوقي الطبيب عدم منح هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد صلاحيات موسعة أثناء مصادقة البرلمان التونسي على قانون إحداث هذا الهيكل الحكومي الجديد. وقال الطبيب، في تصريحات صحافية الجمعة، إن القانون الجديد يمثل “خيانة وتراجعا عن روح الدستور التونسي”.

وقالت أحلام الضيف أستاذة القانون الدستوري في الجامعة التونسية، في تصريحات لـ”العرب”، إن قانون إحداث الهيئة الجديدة “لا يخرق نص الدستور بل يخرق المنطق الدستوري”، مبينة أن الفكرة تتلخص في كون الهيئة الجديدة يجب أن تتوفر لها الصلاحيات الضرورية والكافية لأداء الوظيفة الموكولة إليها والتي تأسست من أجلها.

واستند الطبيب في موقفه إلى أحكام الفصل 122 من الدستور التونسي والذي ينص على أن “الهيئات الدستورية تعمل على دعم الديمقراطية، وعلى كافة مؤسسات الدولة تيسيرُ عملها”.

وقال الطبيب إن قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد “أعطى للهيئة صلاحيات أقل من المرسوم المنظم للهيئة الحالية من جهة وأٌقل مما تضمنه مشروع قانون الحكومة في الغرض الذي يمثل حدا أدنى لما يمكن منحه للهيئة من جهة ثانية”.

وتابع أن “مشروع القانون منح الهيئة ضابطة عدلية مقيدة بإشراف ومراقبة قضائية سابقة لموظفي جهاز مكافحة الفساد”، دون أن تكون لهم أي سلطات أو صلاحيات.

وأشار الطبيب إلى أنه في ما يتعلق بالصلاحيات في مجال التقصي ستكون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد نسخة ثانية من الشرطة الاقتصادية مدعومة بمركز دراسات وبحوث.

وصادق مجلس نواب الشعب في تونس الأربعاء، على مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. ووافق على القانون 116 نائبا بالبرلمان واعترض 10 نواب، فيما احتفظ 5 آخرون بأصواتهم.

ومررت الفصول الـ67 المكونة لمشروع القانون، بعد رفض تعديلات اقترحها أعضاء المجلس خاصة التي تتعلق بتوسيع صلاحيات الهيئة.

وأوضحت الضيف أن القانون إذا كان سيعطل هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ويكبلها فإن وجودها باعتبارها هيئة دستورية لن تكون له الأهمية الكبرى وستكون فقط في إطار خطاب نظري يروج لإحياء الديمقراطية ومحاربة الفساد دون نتائج عملية على الأرض.

أحلام الضيف: لا استقلالية للهيئة إذا كانت مرتبطة بالسلطات الثلاث في كل مهمة

وأكدت الضيف على أهمية توفير الآليات والبرامج الضرورية لمكافحة الفساد والتصدي لانتشاره. ورأت الضيف أن “هناك تراجعا على مستوى منح الهيئة آليات لمحاربة الفساد”.

وتمكن الضابطة العدلية الجهاز الحكومي من صلاحيات أوسع للقيام بأعمال التفتيش والتحقيق وإيقاف الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في أعمال فساد مالي أو إداري.

وقالت الضيف إن هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد يجب أن تتمتع بالاستقلالية اللازمة التي تجعلها غير تابعة لأي من السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية).

وأضافت “لا يمكن الحديث عن استقلالية الهيئة إذا كانت مرتبطة في كل وظيفة تقوم بها بأي سلطة أو جهاز حكومي آخر”، ومنها ضرورة الحصول على أذون قضائية مسبقا كي تتمكن من إنجاز مهمة معينة.

وفي وقت سابق، نشر الطبيب تدوينة على حسابه الخاص على موقع فيسبوك قال فيها إن “النواب أسقطوا الفصل 19 من المشروع الحكومي والذي أعطى لرئيس الهيئة ومجلسها صلاحيات الحجز والتفتيش في حالة التأكد الشديد على أن تتم إحالة أعمالهم لاحقا للنيابة في ظرف 24 ساعة”.

وعبر الطبيب عن مخاوف مردها أن الهيئة الدستورية ستكون استنساخا للشرطة العدلية من دون صلاحيات وآليات ناجعة تخول لها التحرك السريع والقدرة على مكافحة جريمة الفساد.

وطالب الطبيب رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد بمراجعة القانون الذي صادق عليه البرلمان من أجل ضمان إحداث هيئة مستقلة بصلاحيات هامة.

وأثارت مسألة التنصيص على الضابطة العدلية ضمن صلاحيات هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد جدلا منذ بدء مناقشة مشروع القانون الخاص بها داخل لجان مجلس نواب الشعب.

وبحسب معطيات هيئة مكافحة الفساد تمكنت تونس من تحصيل إيرادات بلغت قيمتها 1.5 مليار. وتشير تقارير محلية ودولية إلى تضاعف ظاهرة الفساد في تونس خاصة خلال السنوات التي تلت سقوط نظام الرئيسي التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. وبسبب الفساد تخسر تونس سنويا حوالي (2) ملياريْ دينار.

ويرى شوقي الطبيب أن عدم منح هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد صلاحيات الضابطة العدلية “تكشف رغبة في عرقلة عملها (الهيئة) خاصة من خلال رفض المجلس لسنوات منح الهيئة ميزانية دنيا فضلا عن امتناعه التوقيع على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”.

وقال الطبيب، في تصريحات إعلامية سابقة، إن جهود الحكومة وعمل هيئة مكافحة الفساد أضر بمصالح موظفين ومسؤولين وأحزاب.

وأعلنت الحكومة، في مايو الماضي، الحرب على الفساد. واعتقلت السلطات رجال أعمال وموظفين كبارا من الأمن والجمارك، لتورطهم في تهم فساد مالي وتهريب ومساس بأمن الدولة، ووضعت بعضهم تحت الإقامة الجبرية. واعتمدت الحكومة في حربها ضد الفساد على قانون الطوارئ.

كما تم تفعيل أعمال لجنة المصادرة من خلال مصادرة أملاك 13 من رجال الأعمال التونسيين ومن موظفي الجمارك ممن ثبت تحقيقهم لأرباح غير مشروعة جراء علاقاتهم بنظام بن علي وعائلته.

4