انتقاد لوزراء من النهضة بسبب ترتيب لقاء بين شباب تونسيين والغنوشي

أوساط ترى في المحادثة بين الوزيرين محاولات لتوظيف مؤسسات الدولة، والمعارضة تؤكد على ضرورة ضمان حياد المسؤولين.
الاثنين 2018/04/09
أهداف مثيرة للنقاش

تونس – عرفت أوساط تونسية جدلا بسبب فقرة تلفزيونية ساخرة بثت محادثة مصورة بين وزير تكنولوجيا الاتصال وكاتبة الدولة للتكوين المهني والمبادرة الخاصة تتناول التنسيق بين الطرفين لترتيب لقاء يجمع شبابا ينوون إحداث مشاريع خاصة مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

وينتمي كل من وزير تكنولوجيا الاتصال أنور معروف وكاتبة الدولة للتكوين المهني والمبادرة الخاصة سيدة الونيسي إلى حركة النهضة.

واعتبرت أوساط سياسية أن كاتبة الدولة للتكوين المهني والمبادرة الخاصة ووزير تكنولوجيا الاتصال “يخططان لاستقطاب الشباب المبادر” من خلال تنظيم لقاءات مع “الشيخ” في إشارة إلى زعيم الحركة الإسلامية.

واعتبرت هذه الأوساط أن التسجيل يعد “حجة دامغة” على أن حركة النهضة ووزراءها يوظفون إمكانيات الدولة والمعطيات التي يحصلون عليها، باعتبارها من مكونات التركيبة الحكومية، لخدمة مصالحهم الحزبية.

وقالت الأوساط إن وزراء النهضة في الحكومة يستغلون العلاقات التي يربطونها في إطار المهام المكلفين بها “لاستقطاب الكفاءات التي يتعرفون عليها وتنظيم نشاطات حزبية بهدف الاستقطاب”. وأكدت أن هذه الممارسات “تمس مبدأ حياد الإدارة ومؤسسات الدولة”.

غازي الشواشي: الوزراء المتحزبون يمكنهم القيام بمهامهم الحزبية في نهاية الأسبوع
غازي الشواشي: الوزراء المتحزبون يمكنهم القيام بمهامهم الحزبية في نهاية الأسبوع

وقالت الونيسي في مقطع الفيديو “شيء معنا نحن، معهم هم، ليتعرف عليهم الشيخ راشد الغنوشي ويراهم ويعرف من هم الأشخاص الجيدون”.

وجاءت المحادثة بين الوزيرين على هامش الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية الذي انتظم بالعاصمة التونسية الأسبوع الماضي.

وأكد غازي الشواشي عضو البرلمان والأمين العام للتيار الديمقراطي، لـ”العرب”، أن حزبه يرى أن “الوزراء المتحزبين يمكنهم القيام بمهامهم الحزبية في عطلة نهاية الأسبوع وليس أثناء المناسبات التي تتعلق بوظائفهم الوزارية”.

والتيار الديمقراطي من بين الأحزاب المعارضة في تونس، وهو مع أحزاب أخرى ضمن تركيبة الكتلة الديمقراطية في مجلس نواب الشعب والتي تتكون من 12 نائبا.

وانتقد الشواشي محاولات استثمار إنجازات الحكومة لصالح الأحزاب، مشيرا إلى أن “قانون المؤسسات الناشئة سوقت له حركة النهضة على أساس أنه أحد إنجازاتها في حين أن مشروع القانون قدمه في البداية وزير تكنولوجيا الاتصالات الأسبق نعمان الفهري”.

وصادق مجلس نواب الشعب التونسي بداية الأسبوع الماضي على مشروع قانون يتعلق بإحداث وتنظيم المؤسسات الناشئة في البلاد.

وشدد نواب البرلمان على أهمية هذا القانون للتصدي لهجرة الكفاءات التونسية للخارج، مؤكدين على دوره الكبير في بعث “أمل حقيقي” لدى الشباب الذين يعانون من البطالة وعدم تكافؤ الفرص بين الجهات.

ويرى الشواشي أن الأحزاب الحاكمة في تونس تسعى دائما إلى توظيف مؤسسات الدولة ومواردها وإمكانياتها لخدمة أفرادها، مشيرا إلى تعيين حركة نداء تونس لوزرائها في الحكومة في هيئتها الوطنية المكلفة بالإشراف على القائمات المرشحة في الدوائر والتي ستتنافس في الانتخابات البلدية.

ولفت إلى أن الدستور التونسي ينص على ضرورة “ضمان حياد الإدارة”.

وحاولت “العرب” الاتصال بحركة النهضة لمعرفة موقفها بشأن هذه الانتقادات ولتوضيح وجهة نظرها من مقطع الفيديو الذي تم تداوله والذي أثار نقاشا داخل الأوساط التونسية، لكن عماد الخميري المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة، وفي اتصال مع “العرب”، رفض التصريح في هذا الخصوص ونفى علمه أو اطلاعه على مقطع الفيديو الذي أظهر المحادثة القصيرة بين وزير تكنولوجيا الاتصال وكاتبة الدولة للتشغيل اللذين ينتميان للحركة.

وقال الخميري “لا يمكن أن أدلي بأي تصريح على شيء لم أره”، قبل أن يتابع “عندما أرى الفيديو يمكن حينها أن أعلق عليه ولا أعرف متى أراه”.

وكان البرنامج التلفزيوني، الذي بث المحادثة بين الوزيرين، قد بث  مساء الجمعة وتم تحميله على موقع يوتيوب في نفس اليوم (6 أبريل) أي قبل يومين من اتصالنا به.

ودعا الشواشي إلى ضرورة أن تعمل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام التونسية على محاربة كل محاولة تهدف لتوظيف مؤسسات الدولة ومواردها وإمكانياتها في نوايا الغرض منها خدمة مصالح حزبية، مشددا على أهمية أن تبقى مؤسسات الدولة في حياد تام وبعيدة عن أي أجندات أو أهداف.

4