انتقال السلطة على المعابر يعد غزة بالانتعاش الاقتصادي

تحدو الأوساط الاقتصادية والشعبية في غزة آمال كبيرة بتخفيف المعاناة الاقتصادية للسكان بعد تسلم السلطة الفلسطينية إدارة معابر القطاع السبعة بشكل رسمي من حكومة حماس المنحلة، وسط تفاؤل التجار بإعادة افتتاح شرايين الحياة بعد 10 سنوات من الإغلاق.
السبت 2017/11/04
بانتظار عهد تجاري جديد

غزة – عم التفاؤل أوساط التجار وأرباب العمل في قطاع غزة وامتد ذلك إلى عموم السكان والتجار في الضفة الغربية، الذين ينتظرون سوقا أغلقت في وجوههم طيلة عقد من الزمن بعد أن سلمت حركة حماس رسميا كافة المعابر الحدودية للحكومة الفلسطينية.

وبعد أن توقعت الأمم المتحدة أن يصبح القطاع بقعة غير قابلة للحياة بحلول 2020، أعاد فتح شرايين الحياة الأمل بإجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم وكل المرافق الضرورية الأخرى.

ويقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني مازن العجلة إن استلام السلطة لمعابر غزة يعزز دورها سياسيا، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينقذ غزة اقتصاديا.

ويرى العجلة الذي يسكن في غزة أن تمكين السلطة في المعابر، مؤشر سيادي سينعكس على استقرار القطاع الخاص، وسيؤثر إيجابا على الأوضاع المعيشية.

وأكد أن استلام المعابر سيؤدي إلى خفض الأسعار الأساسية في القطاع عقب وقف الضرائب التي كانت تفرضها حماس لتوفير السيولة المالية.

وكان وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ أعلن الأربعاء عن إلغاء الرسوم والجمارك التي كانت تفرضها حماس في غزة، وهو ما يعني بالتالي انخفاض موارد الحركة.

ومنذ سيطرة الحركة على غزة في 2007، فرضت رسوما على البضائع التي تدخل من المعابر، تضاف إلى الجمارك على ذات البضائع التي تفرضها الحكومة في رام الله.

ويتوقع العجلة أن تستعيد حركة التوظيف والعمالة تدريجيا نشاطها، بعد أن بلغت نسبة البطالة في القطاع 44 بالمئة وتصعد إلى 60 بالمئة في صفوف الشباب.

وتحيط بالقطاع 7 معابر حدودية، 6 تصلها مع إسرائيل أغلقت 4 منها تجارية عقب سيطرة حماس على غزة، وأبقت على اثنين فقط وهما معبر إيريز كممر لتنقل الأفراد، وكرم أبوسالم كمنفذ تجاري فيما يخضع معبر رفح البري جنوب القطاع للسيطرة المصرية.

مازن العجلة: استلام السلطة للمعابر يعزز دورها سياسيا ومن شأنه إنقاذ غزة اقتصاديا

وتحظر إسرائيل منذ 2010، إدخال العديد من المواد الخام والبضائع، بحجة ما يطلق عليه “الاستخدام المزدوج”، أي إمكانية استخدام السلعة لأغراض مدنية أو عسكرية.

ويرى الخبير أن استلام المعابر خطوة دفع باتجاه تحسين الأوضاع المعيشية لسكان غزة، حيث سيدفع السلطة إلى ممارسة ضغط على إسرائيل والأطراف الدولية لإدخال البضائع والسلع الممنوعة، دون أي معيقات.

وتعد مواد البناء والمواد الخام اللازمة في التصنيع من أبرز السلع التي تفرض إسرائيل عليها رقابة صارمة منذ دخولها القطاع حتى استخدامها، بينما لا تدخل بعض السلع كالمواد الخام اللازمة في التصنيع القطاع مطلقا.

ويعتقد ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة، أن الاختبار الحقيقي لاستلام السلطة للمعابر يتمثل في رفع القيود الإسرائيلية على حركة الواردات والصادرات.

وقال إنه “يجب على السلطة العمل بشكل سريع على إعادة العمل على معبر كارني لما له من أهمية عظمى يتسنى من خلاله دخول كميات كبيرة من البضائع والسلع”.

ويعد معبر كارني (المنطار) الذي أغلقته إسرائيل في مارس 2007، من أكبر وأهم المعابر التجارية، وأكثرها تهيئة للعمل بطاقة تشغيلية تفي احتياجات القطاع الذي يقطنه أكثر من 1.9 مليون نسمة.

وكانت تدخل عبره بين 700 و800 شاحنة محملة بمختلف السلع الاستهلاكية الأساسية، كما كان يتيح تصدير حمولة 120 شاحنة يوميا من غزة إلى أسواق الخارج، وفق لجنة إدخال البضائع إلى القطاع.

ومن شأن استلام السلطة لمعابر غزة إعادة حرية حركة الأفراد بالدخول والخروج وهو ما كان لوقت قريب من الأمور المقلقة لسكان قطاع غزة.

ويؤكد معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، أن استلام السلطة للمعابر سيعيد الثقة في الاقتصاد الفلسطيني ويساعد في توفير مناخ إيجابي وانتعاش سياحي.

وقال إن “استلام المعابر خاصة معبر رفح من شأنه أن ينعكس على حركة الأفراد والبضائع بصورة إيجابية”.

ويربط معبر رفح البري غزة بمصر، لكن القاهرة قررت إغلاقه بشكل شبه كامل منذ يوليو 2013 وتفتحه على فترات متباعدة لعبور الحالات الإنسانية.

ويرى رجب أن رفع حماس يدها عن المعابر سيحظى بقبول دولي، من شأنه أن يؤثر بالإيجاب على حل الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة.

ويعد كرم أبوسالم، الواقع أقصى جنوب القطاع، المعبر التجاري الوحيد حاليا الذي تسمح إسرائيل بإدخال البضائع إلى غزة من خلاله، وتدخل عبره ما بين 300 و600 شاحنة يوميا، وتقيّد عبره دخول الكثير من السلع والأصناف.

أما معبر إيريز فمخصص لسفر التجار والوفود والبعثات الأجنبية والمرضى، ومؤخرا تم السماح لمئات الأفراد بالتنقل عبره من غزة إلى الضفة، ولا يتم سفر أي شخص من خلاله، إلا بعد حصوله على الموافقة الأمنية من قبل السلطات الإسرائيلية.

11