انتقال فيروس كورونا ينتج سلسلة معقدة

الاثنين 2013/09/23
أعراض المرض تشبه أعراض الإصابة بالزكام

لندن- قال علماء إن تحليلا جينيا لعينات من الفيروس التاجي التنفسي الشرق أوسطي (ميرز) الفتاك الذي أودى بحياة 58 شخصا، إلى حد الآن، في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا انتقل من الحيوانات إلى البشر عدة مرات.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 132 شخصا على الأقل أصيبوا بمتلازمة الفيروس التاجي التنفسي الشرق أوسطي (ميرز) منذ ظهر قبل عام وأنه أودى بحياة 58 شخصا، وتم رصد حالات في الشرق الأوسط وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتونس وبريطانيا لكن الغالبية العظمى من الإصابات والوفيات كانت في السعودية.

وبعد إجراء دراسات تسلسل الجينوم للفيروس وهو من نفس عائلة الفيروسات التاجية مثل فيروس التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارز) وجد باحثون بريطانيون وسعوديون عدة سلاسل انتقال للعدوى وقالوا أنهم رسموا صورة ما سموه «اتصال حي مسبب للمرض» بين الأنواع.

وقال بول كيلام أستاذ الأمراض الفيروسية في معهد سانجر في بريطانيا وجامعة كوليدج في لندن والذي أشرف على الدراسة «تشير النتائج التي توصلنا إليها أن أنسابا مختلفة من الفيروس قد نشأت من فيروس انتقل إلى البشر من مصدر حيواني عدة مرات.»

وقام فريقه بعمل تسلسل وتحليل جينوم عينات ميرز من 21 مريضا من مختلف أنحاء السعودية، ثم جمعوا بين المواقع الجغرافية للمرضى ووقت الإصابة وكمية الاختلافات الوراثية بين جينات الفيروس.

وقادهم هذا إلى ما سموه «صورة أكثر دقة لكيفية انتشار الفيروس وكيفية تغير الجينوم بمرور الوقت.» ومع أن النتائج التي نشرت في دورية (لانست) الطبية لا يمكن أن تساعد العلماء على معرفة كيف أصبح ميرز أكثر قدرة على الانتقال بسهولة بين البشر وإلى أي مدى قد يتسبب في حدوث وباء فإنها ينبغي أن تساعد خبراء الصحة في تطوير إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة العدوى وللحد من انتشارها.

وحتى الآن لم يتم العثور على أدلة دامغة على «مصدر حيواني» لميرز على الرغم من أن العديد من الدراسات الحديثة ربطت ميرز بالخفافيش والإبل. وتجري مجموعات مختلفة من العلماء دراسات على مصادر محتملة أخرى بما في ذلك الماعز والأغنام والكلاب والقطط والقوارض وغيرها.

انتقال الفيروس بين الثديات لغز يحير الباحثين

وقال زياد ميميش وكيل وزارة الصحة في السعودية وأحد الباحثين في هذه الدراسة إن تحديد مصدر أو مصادر حيوانية ستكون حاسمة في السماح لسلطات الصحة بتجاوز تفشي المرض. وقد رجحت الدراسة بريطانية-سعودية انتقال مرض ميرس الذي يصيب الرئة من الحيوانات إلى البشر أكثر من مرة، وذلك بعد تحليل الصفات الجينية لـ 21 عينة من الفيروسات.

وجاء في النتائج أن هناك على ما يبدو حالات مجهولة حتى الآن من البشر الذين أصيبوا بعدوى هذا المرض وحالات لم تظهر أعراض الإصابة عليها، وبعد أن حصل الباحثون على عينات من الجهاز التنفسي لمرضى من السعودية، حللوا الصفات الوراثية لفيروس ميرس بشكل مكثف، أكدوا على أنهم عثروا في الرياض وحدها على ثلاثة فصائل مختلفة من هذا الفيروس وأنهم وجدوا أيضا أنواعا مختلفة منه في مستشفى اندلعت به عدوى الفيروس.

واستنتج الباحثون من ذلك أنه من المؤكد أن العدوى انتقلت إلى هؤلاء بسبل مختلفة، وقالوا إن نتائج دراستهم تؤكد أنه قد أصبح هناك خطوط متعددة للفيروسات لأنها انتقلت أكثر من مرة من الحيوانات إلى الإنسان، حسبما أوضح بول كيلام، المشرف على الدراسة من معهد ويلكام تراست سانجر.

وأوضح كيلام أن البيانات التي توصل إليها الباحثون تشير أيضا إلى أنه قد مرت فترة من الوقت منذ أن كانت هذه الفيروسات تنحدر من «أجداد مشتركة»، خاصة وأنه من المعروف أن فيروس ميرس من مجموعة الفيروسات التاجية التي تصيب الطيور والحيوانات الثديية.

وأظهرت دراسة سابقة أنه من الممكن أن تكون الخفافيش المصدر الأول لهذا الفيروس، غير أن العلماء عثروا أيضا على مؤشرات على وجوده في الجمال العربية، ولكن ليس هناك دليل حاسم على ذلك حتى الآن.

وهناك في الوقت الحالي دراسات على الجمال والخفافيش والماعز والخراف والكلاب والقطط والحيوانات القارضة لتحديد مصدر الفيروس كخطوة أولى في إيجاد العلاج، وسجلت منظمة الصحة العالمية منذ أيلول/سبتمبر 2012 وحتى الآن 114 حالة إصابة بالفيروس، وذكرت المنظمة أن المريض يصاب بأعراض شبيهة بأعراض نزلات البرد، ومن الممكن أن تتسبب الإصابة في الفشل الكلوي والتهابات حادة بالرئتين.

17