انتقال هادي من صنعاء إلى عدن يربك الانقلابيين

الأحد 2015/02/22
هادي يعمق أزمة الانقلابيين

صنعاء - كشف مصدر يمني رفيع المستوى أن الأمم المتحدة وسلطنة عُمان لعبتا دورا في خروج الرئيس اليمني المستقيل عبدربّه منصور هادي من منزله في صنعاء وانتقاله إلى عدن.

وأوضح المصدر أن الجهود التي بذلت في الأسابيع القليلة الماضية مع الحوثيين، أي “أنصار الله”، لتمكين عبدربّه من المغادرة ليعالج خارج اليمن من مرض في القلب (الشريان التاجي) باءت بالفشل.

واصطدمت هذه الجهود بشروط وضعها عبدالملك الحوثي زعيم “أنصار الله” الذي كان يسعى، عبر السماح بمغادرة عبدربّه منصور منزله المحاصر، إلى الحصول على مكاسب سياسية. من بين هذه المكاسب الاعتراف بشرعيته كزعيم لليمن والمرجعية السياسية فيه.

وذكر المصدر أنّ سلطنة عمان كانت وافقت على إرسال طائرة مزودة بتجهيزات طبية وغرفة عمليات لنقل عبدربّه من مطار صنعاء إلى مستشفى في الخارج. لكنّ عبدالملك الحوثي أصرّ على أن يأتي في الطائرة مسؤول عُماني كبير، ويزور هذا المسؤول الحوثي الذي يعرّفه أنصاره بـ”السيّد” في صعدة قبل السماح للرئيس المستقيل بالسفر.

وقد رفضت مسقط هذه الشروط. واستدعى ذلك بذل مزيد من الجهود لضمان خروج عبدربه مع أفراد عائلته برّا إلى عدن مرورا بتعزّ.

ولم يعرف بعد ما إذا كانت الأمم المتحدة قدّمت تنازلات معيّنة للحوثي، إلّا أن الأكيد أن ما لعب دورا مهمّا في السماح للرجل بمغادرة صنعاء، هو وضعه الصحّي الذي لم يكن يسمح بمزيد من المماطلة من جهة ورغبة الحوثي في عدم تحمّل النتائج التي يمكن أن تترتب على وفاته. وتزامنت مغادرة الرئيس هادي لصنعاء باتجاه عدن مع الذكرى الثالثة لانتخابه رئيسا في 21 فبراير 2012.

وقال مصدر حكومي إن الحوثيين الذين أعلنوا أنهم لا يعلمون بمغادرة هادي العاصمة دعوا إلى عقد اجتماع عاجل للحكومة في القصر الرئاسي بصنعاء.

ونقل موقع الأخبار اليمني عن عضو المكتب السياسي للحوثيين علي القحوم قوله إن هادي من مقر إقامته المحاصر متنكرا.

وقال مسؤول محلي، في محافظة إب وسط اليمن، إن مسلحين تابعين لجماعة الحوثي، احتجزوا عائلة ابن شقيق الرئيس هادي التي كانت في طريقها إلى عدن للحاق به.

وقال متابعون للشأن اليمني إن مغادرة هادي لصنعاء ستعمق من أزمة الحوثيين الذين بادروا إلى نهب منزل الرئيس واختطاف طبيبه الخاص الذي كان أول من أعلن وصول هادي إلى عدن.

ودعت قبائل مأرب والجوف الرئيس هادي لإعلان صنعاء عاصمة محتلة واعتماد عدن عاصمة مؤقتة، وقالت إنها تضع كل إمكانياتها تحت تصرفه.

ولا يستبعد المتابعون أن يعلن الرئيس هادي من القصر الجمهوري في عدن عن عدم شرعية الإعلان الدستوري، وأن يرفض محاولات إقالته وتنصيب مجلس رئاسي بشروط الانقلابيين الحوثيين.

وكشفت مصادر لـ”العرب” عن أن هادي سحب استقالته قبل مغادرته صنعاء، وأنه يكون بذلك قد أوقع الحوثيين في فخّ سياسي أكبر من فخ استقالته التي وضعتهم في مواجهة المجتمع الدولي.

وقد لمحت إلى هذا وزيرة الإعلام في الحكومة المستقيلة نادية السقاف حين أشارت إلى أن موازين القوى تغيرت بمغادرة هادي نحو عدن، وهو ما فهم منه أن الرئيس تحرر من الإقامة الجبرية وأصبح بإمكانه أن يعلن رفضه للانقلاب، والتمسك بشرعيته.

وأعلنت قناة عدن، التي أوقفها الحوثيون من صنعاء خوفا من خروجها عن السيطرة، عن عودتها بتردد جديد لتغطية نشاطات هادي، وسط حديث عن إنشاء موقع جديد لوكالة الأنباء اليمنية سبأ من عدن.

وقال المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي في تعليقه على تداعيات خروج هادي إن “خروج هادي من صنعاء قلب الطاولة على رؤوس الانقلابيين وضيق خياراتهم وأفشل مشروع الانقلاب”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”: أعتقد أن الجديد سيكون من طرف هادي والمجتمع الدولي، أما بالنسبة إلى الانقلابيين فلن يفعلوا أكثر مما فعلوا.

1