انتكاسة منتخب الصين تؤكد أن المال لا يجلب النجاح

يواجه طموح الصين في أن تتحول إلى قوة عظمى في كرة القدم، اختبارا صعبا بعد رحيل مدرب المنتخب بعد خسارتين، مما يهدد فرصها في التأهل لكأس العالم 2018. وتصطدم الاستثمارات الصينية في كرة القدم، التي بلغت 3 مليارات دولار في اتفاقيات لشراء أصول بأندية عالمية بنهاية العام الماضي، بعوائق وتحديات كثيرة تجدها في طريقها.
الجمعة 2016/10/14
طريق النجاح يمر من هنا

بكين - تركت نتائج منتخب الصين لكرة القدم الأخيرة في تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات مونديال روسيا 2018 آمال البلاد بالتأهل للمرة الثانية في حالة يرثى لها، ودفعت وسائل الإعلام الرسمية إلى التشكيك في البرنامج الرياضي العام. وأعلن المدرب غاو هونغبو عن استقالته في مؤتمر صحافي بعد الخسارة أمام أوزبكستان 0-2 في طشقند، وذلك بعد أيام من السقوط المرّ أمام سوريا (0-1) الممزقة بالحروب، فتذيل “التنين الأحمر” ترتيب مجموعته الآسيوية.

وتأتي الأزمة الصينية بعد صيف انتقالات ناري أنفقت فيه الأندية الصينية عشرات الملايين من الدولارات أملا في وضع حد لسنوات عجاف على الساحة الدولية. ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى استضافة كأس العالم 2050، ما أثار سيلا من الاستثمارات من رجال الأعمال المهتمين بالساحة الرياضية. وأنفق أكثر من 440 مليون دولار هذه السنة لجلب لاعبين أجانب إلى دوري كرة القدم الصيني. واشترت شركات من الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل صريح أو استثمرت بشكل كبير في أندية إيطالية وإنكليزية وأسبانية.

ويشير هذا الانحدار إلى حجم التحدي الذي يواجهه رئيس البلاد شي جين بينغ الذي يريد أن تنظم الصين كأس العالم وأن تتوج باللقب. وبمباركة الرئيس شي تصاعد الاهتمام بكرة القدم وأنفقت المليارات من الدولارات لتطوير أكاديميات اللعبة والتعاقد مع لاعبين ومدربين على أعلى مستوى وشراء أسهم بأندية عالمية مثل إنترناسيونالي الإيطالي ومانشستر سيتي الإنكليزي.

وتود بكين أن ينافس منتخب الصين أفضل فرق العالم بحلول العام 2050 بينما يدرس مستثمرون مثل شركة سونينغ المالكة الجديدة لإنترناسيونالي إنشاء شبكة عالمية من وسائل إعلام وصفقات تسويق. لكن يتشكك خبراء في قدرة الصين على تحقيق طموحاتها الجريئة. وقال مارك دراير، مؤسس موقع تشاينا سبورتس إنسايدر للمعلومات الرياضية في بكين، “الاستثمار الهائلة في كرة القدم والاهتمام الشخصي للرئيس شي رفعا سقف التوقعات إلى مستويات غير واقعية تماما”.

العملاق الآسيوي جعل من تطوير قطاع الناشئين أولوية وطنية، مع خطة رسمية واعدة توفر 20 ألف أكاديمية

البدء من نقطة الصفر

حقا يبدو أن المال الهائل لم يعد يفعل شيئا لرفع مستوى المنتخب الوطني، ما ترك الجماهير ووسائل الإعلام الرسمية يتساءلون عن خطة بديلة؟، حيث كانت افتتاحية “بيبلز دايلي” بعنوان استفزازي “هل ينبغي أن تبدأ كرة القدم الصينية مجددا من نقطة الصفر؟”. وذكر التقرير المنشور أن حجم المال المنفق على الرياضة يغطي على نقاط الضعف الأساسية، ويخلق وهما من التقدم، فيما في الواقع هو مجرد “إضاعة للوقت أو عودة إلى الوراء”.

وحذرت “تشاينا دايلي” المملوكة من الدولة من أن الشركات الصينية يجب أن “تستثمر بحذر في كرة القدم الأوروبية”. فيما يوافق مارك دريير، المحلل الرياضي في بكين، على أن “الاستثمارات في مجال استيراد النجوم إلى الدوري الصيني وشراء أندية كرة القدم تصدرت عناوين الصحف، لكن لا علاقة لها بتحسين مستوى المنتخب”.

ويحتل المنتخب الصيني المركز 78 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بفارق مركز عن جزيرة سانت كيتس ونيفيس الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 50726 نسمة، وقد تأهلت مرة يتيمة إلى نهائيات كأس العالم عام 2002 عندما استضافتها جارتاها اليابان وكوريا الجنوبية. آنذاك خسرت ثلاث مباريات وعجزت عن تسجيل أي هدف. ويقول دريير “بكل بساطة، اللاعبون الصينيون ليسوا جيدين بما فيه الكفاية للتأهل إلى كأس العالم، ولا يوجد أي مدرب في العالم قادر على تغيير هذا الواقع”. ويضيف أن زيادة تركيز الحكومة على إيصال المنتخب إلى الحدث الكبير “رفع الضغط على اللاعبين والمسؤولين”.

الجيل القادم

ينبغي أن ينتظر الجمهور الصيني والمسؤولون جيلا جديدا لمحو هذه الخيبة، بحسب معلقين متابعين لبرامج كرة القدم. وجعل العملاق الآسيوي من تطوير قطاع الناشئين أولوية وطنية، مع خطة رسمية واعدة توفر 20 ألف أكاديمية وتسمح لثلاثين مليون تلميذ في المدارس الابتدائية بممارسة كرة القدم في السنوات الأربع المقبلة. والهدف هو جعل الصين واحدة من القوى العالمية مع حلول العام 2050. ومن منطقة جينجيانغ الغربية إلى العاصمة بكين، جعلت المدارس من اللعبة الجميلة جزءا رئيسيا من مناهج التربية البدنية.

وتملك الصين مقومات النجاح الأساسية، بحسب ماركوس لوير، المؤسس والرئيس التنفيذي لوكالة “توتال سبورتس” الآسيوية “الموارد البشرية العميقة والمال والإرادة السياسية ورياضيون متعطشون”. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة حول كيفية إدارتهم، إذ يرى لوير أنه “يجب أن يوضعوا ضمن هيكلية صحيحة والنتائج ستأتي”. لكن حتى في ظل أفضل السيناريوهات، فإن مثل المبادرات تتطلب وقتا طويلا لتظهر نتائجها. وختم قائلا “هذه العملية سوف تستغرق الوقت وتتطلب الصبر وتستنزف المال. يتطلب ذلك عادة 10 سنوات من التخطيط المنهجي قبل أن ترى تحولا كبيرا في مجال الرياضة”.

22