انتكاس التمرد العربي بين رف الكتب

الأحد 2017/04/23
تعطل المسار الثوري

في “أعراض مرضية”، يعالج الباحث اللبناني جلبير أشقر، الأستاذ المحاضر بمعهد الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، تعطل المسار الثوري الذي انطلق في 2011، والصدمة المضادة في سوريا أولا حيث تحولت الانتفاضة الشعبية إلى كارثة تلقى تبعاتها على حلفاء النظام وواشنطن، ما أدّى إلى تصاعد الجهادية القتالية، وتعزيز النظام الحاكم بدعم من إيران وروسيا، وتضييق مجال المطالب الشعبية حدّ الاختناق، فبدا المشهد مجرد مواجهة بين بربريتين. وفي مصر ثانيا بإزاحة السيسي للإخوان بعد فشلهم في تسيير البلاد، وعودة المؤسسة العسكرية إلى الحكم، مع ما تبع ذلك من خنق للحريات وتبرئة لرموز النظام البائد، والنتيجة عودة إلى عبادة الشخصية، ونيوليبرالية جشعة. ويتناول الكتاب أيضا ما حاق بالثورة في اليمن وليبيا، وكلاهما يشهد حربا مدمرة، والتجربة التونسية التي تحاول أن ترسي دعائم دولة مدنية حديثة، رغم مشاركة إخوان النهضة في الحكم.

رجال بلا نساء

ماذا يفعل الرجال من دون النساء؟ سؤال يطرحه الكاتب الياباني الكبير هاروكي موراكامي من خلال مجموعة قصص موسومة بـ”رجال بلا نساء” (وهو عنوان مستمد من إحدى قصص إرنست همنغواي)، ليعالج مسألة الوحدة وتبعاتها الوجدانية في سبع قصص مؤثرة تصور رجالا من شتى الأعمار تخلت عنهم زوجاتهم أو هنّ بصدد هجرهم. سبع حكايات تغلب عليها الكآبة وتثير الشجن في نفوس القراء لنبرة الصدق فيها ومعالجتها بشكل يوهم بأنها سرد لحيوات حقيقية، عاشر الكاتب أصحابها أو خالطهم عن قرب. لماذا اختار الكاتب هذا العنوان؟ “لست أدري، يقول. لقد استقر هذا العنوان في ذهني مثل حبّة ألقتها الريح في حقل مصادفة”. هي قصص ذات وحدة مضمونية تميل أحيانا إلى الفنتازيا، النوع الذي طبع أعمال موراكامي الروائية إلى حدّ كبير.

أكلة اللحوم

في كتاب طريف بعنوان” البشرية اللاحمة” تتساءل الفيلسوفة فلورانس بورغا ما إذا كان الإنسان يدمن أكل اللحوم منذ القدم، وهل سيظل كذلك إلى ما لا نهاية؟ وترى أننا لا يمكن الاكتفاء بالإجابة “نعم، لأن ذلك طيب”، فلحم البشر هو أيضا طيب، ولولا القوانين السماوية والوضعية التي تحرّم أكل لحوم البشر لكانت من أطيب الأطباق في نظر بعض الشعوب. والكاتبة إذ تسوق أمثلة عن الطقوس الدموية التي كان يراد منها تأكيد تفوّق الإنسان على الحيوان والتحولات الأنتروبولوجية التي شهدها استهلاك اللحم، تذكر بما كان من تعدد أنماط التغذية في العصور القديمة حين كان الإنسان يستغني عن اللحوم بأنواعها، لتؤكد أن بإمكان الإنسان اليوم أن يستعيض عن الحيوان بلحوم نباتية أو لحوم تستحضر في المختبرات. ويندرج بحثها هذا ضمن اشتغالها على الوضع الحيواني، من زاوية فينومينولوجية في إطار المعهد الوطني للبحوث الزراعية.

12