انتهاء الجولة الثالثة من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وسط تكتم بشأن نتائجها

الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية يمكن أن يتم في غضون ثلاثة أشهر في حال استمرت أجواء المفاوضات الإيجابية.
الخميس 2020/10/29
مساع لتجاوز الخلافات

بيروت – أنهى ممثلون عن لبنان وإسرائيل الخميس جلسة ثالثة من المناقشات التقنية حول ترسيم الحدود البحرية في جنوب لبنان وبرعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية.

وانطلقت المفاوضات في جلسة افتتاحية في الرابع عشر من الشهر الحالي بين بلدين يعدان في حالة حرب ويطمحان الى تقاسم الموارد النفطية في المياه الإقليمية، بعد سنوات من وساطة تولتها واشنطن التي تضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

وبدأت الجلسة الثالثة، وهي استكمال لأخرى عقدت الاربعاء ضمن جولة التفاوض غير المباشرة الثانية، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني في مدينة الناقورة الحدودية.

واستمرت الجلسة نحو أربع ساعات غادر إثرها المجتمعون على أن يعقدوا لقاء رابعاً في الحادي عشر من الشهر المقبل، وفق ما افاد مصدر لبناني مطلع على سير المفاوضات.

وأصدرت وزارة الطاقة الإسرائيلية بياناً قالت فيه أن وفدها "أنهى اليوم الجولة الثانية من المفاوضات مع الوفد اللبناني في مقر اليونيفيل في الناقورة"، مشيرة إلى أنه جرى الاتفاق على أن تعقد الجولة المقبلة خلال الشهر المقبل.

وتجري الجلسات في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) بعيداً عن وسائل الاعلام ووسط تكتم شديد وبحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والدبلوماسي الأميركي جون ديروشير الذي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين.

والأربعاء، اكتفى مصدر لبناني مواكب للمفاوضات متحفظاً عن ذكر اسمه بالقول، إن الجلسة "كانت إيجابية، وقدّم كل وفد طرحه ومطالبه أمام الآخر من دون أن يصار الى تقديم أجوبة بشأنها".

ويصر لبنان على الطابع التقني البحت للمباحثات غير المباشرة والهادفة حصراً الى ترسيم الحدود البحرية، فيما تتحدث اسرائيل عن تفاوض مباشر.

Thumbnail

وضم الوفد اللبناني، نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين رئيسا، والعقيد البحري مازن بصبوص والخبير في نزاعات الحدود بين الدول نجيب مسيحي، إضافة إلى عضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط، فيما يترأس المفاوضات يان كوبيتش، أحد مساعدي المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان.

ولم تذكر الوكالة معلومات حول أعضاء الوفد الإسرائيلي المشارك في المفاوضات، ولم يتسن الحصول عليها من الإعلام العبري.

وتجري الجلسات في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) بعيداً عن وسائل الإعلام ووسط تكتم شديد.

وكان الوفد اللبناني قد قدّم مطالعته، الأربعاء، بالنسبة إلى ترسيم الحدود البحرية.

وأكدت مصادر عسكرية لوكالة "سبوتنيك" أن المطالعة مبنية وفق دراسة علمية وتعتمد معايير القانون الدولي للبحار، وهي تتيح للبنان الحصول على أكثر من ألفي كيلومتر مربع من المياه الإقليمية المتنازعة عليها.

وينتظر الوفد اللبناني رد إسرائيل على هذه المطالعة بعد أن أطلع الوفد الإسرائيلي حكومته على نظرة لبنان لترسيم الحدود.

وأشارت المصادر إلى أن عملية المفاوضات تسير بوتيرة سريعة وفي حال اتسمت الأجواء بالإيجابية ونجح الوسيط الأميركي في تقريب وجهات النظر بين الوفدين، فيمكن الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية في غضون ثلاثة أشهر.

ووقّع لبنان العام 2016 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود.

وأفادت الوكالة الوطنية، أن الوفد اللبناني حمل "خرائط ووثائق دامغة تظهر نقاط الخلاف وتعدي إسرائيل على الحق اللبناني بضم جزء من البلوك 9".

وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد لنحو 860 كيلومترا مربعا، بناء على خريطة أرسلت في العام 2011 إلى الأمم المتحدة، واعتبر لبنان لاحقاً أنها استندت إلى تقديرات خاطئة.

وتنطلق الدولة اللبنانية في المفاوضات، وفق ما تشرح مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان، "من مبدأ المطالبة بأقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار، أي أنها تريد أن تذهب أبعد من 860 كيلومترا مربعا".

ولطالما أصرّ لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري الذي يعقد منذ سنوات.