انتهاء الدبلوماسية وعودة شبح الحرب بين الهند وباكستان

الثلاثاء 2013/08/13
تصاعد التوتر على امتداد خط المراقبة

مظفر اباد (باكستان) – اتهمت باكستان القوات الهندية بإطلاق قذائف عبر الحدود المتنازع عليها في كشمير.

واستدعت باكستان نائب السفير الهندي احتجاجا على حادث إطلاق جنود من الجيش الهندي النار على الجانب الباكستاني من الحدود ومقتل مدني وقالت أنه أمر غير مبرر.

وأفاد مسؤول عسكري أن جنودا من الجيش الهندي قاموا بإطلاق النار على الجانب الباكستاني من الحدود بين البلدين، ما أدى إلى مقتل مدني، وأكد المسؤول العسكري طالبا عدم ذكر اسمه أن هذا الحادث الأخير بين البلدين المتنازعين وقع في وقت مبكر من صباح الإثنين في منطقة باتال شيريكوت وساتوال، على طول خط الحدود التي تفصل الهند عن باكستان في منطقة كشمير بجبال الهيمالايا. وقال إن «مدنيا (باكستانيا) استشهد برصاص هندي مؤكدا أن «القوات الباكستانية ردت على الرصاص الهندي» دون أن يوضح ما إذا كان الجيش الباكستاني أوقع خسائر في الجانب الهندي من الحدود.

فيما قال حرس الحدود الهندي إنه وقع المزيد من حوادث تبادل إطلاق النار بين الهند وباكستان يوم الأحد.

وقالت قوة أمن الحدود إن أحد أفراد حرس الحدود الهندي أصيب بعد أن فتح حراس الغابات الباكستانيون النار على موقع في كاناتشاك على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب غربي جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير الهندية.

وأضاف متحدث باسم قوة أمن الحدود «كان إطلاق نار غير مبرر من الجانب الآخر، غير أننا قمنا بالرد بأقصى درجات ضبط النفس».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية إن قواعد هندية تعرضت لإطلاق كثيف لقذائف مورتر ونيران مدافع آلية أثناء الليل في نفس المنطقة. وأضاف أن الهند «ردت بفاعلية» وأنه لم ترد تقارير بوقوع إصابات أو أضرار على الجانب الهندي.

وقال مالك أيوب أوان المسؤول الإداري في المنطقة إن بعض ماشية الأهالي نفقت أيضا في إطلاق النار الذي وقع قبل الساعة الرابعة صباحا في قرية تبعد نحو 500 متر عن خط المراقبة. وتصاعدت التوترات على امتداد خط المراقبة الذي يبلغ طوله 740 كيلومترا والذي يقسم كشمير في السادس من أغسطس آب بعد مقتل خمسة جنود هنود في كمين بمنطقة بونتش. واتهمت نيودلهي الجيش الباكستاني بتدبير الهجوم لكن إسلام أباد نفت ذلك.

ويتبادل الجيشان إطلاق النار على الجبهة منذ يوم الثلاثاء مما يمثل ضغطا على اتفاق لوقف إطلاق النار ظل ساريا عند الحدود في كشمير منذ نوفمبر تشرين الثاني 2003.

وبعد أحدث هجوم خرج المئات إلى الشارع، وقاد رئيس وزراء الشطر الباكستاني من ولاية كشمير شودري عبد المجيد تظاهرة ضمت 400 شخص توجهوا إلى مقر بعثة المراقبة للأمم المتحدة في مظفر اباد للمطالبة بالتحرك لإرساء السلام.

وقال للمتظاهرين إن «ضمان السلام في كشمير من مسؤولية بعثة المراقبة الدولية».

وأضاف «عليهم تحمل مسؤولياتهم من خلال وقف القصف من الهند وإعادة الأمن إلى كشمير». وهتف المتظاهرون أثناء توجههم إلى مكتب فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين «تسقط الهند… تحيا حركة حرية كشمير».

ويحدث قصف متبادل على امتداد خط المراقبة مثلما جرى في الواقعة الأخيرة لكن وتيرة التوترات مرتفعة منذ نصب الكمين ولمحت الهند إلى إمكانية الرد على أحد أسوأ الهجمات منذ أن وقع البلدان وقفا لإطلاق النار عام 2003.

وتربط الهند انتهاكات وقف إطلاق النار بمحاولات باكستان لفتح الباب أمام المتمردين للوصول إلى الجزء الذي تسيطر عليه في كشمير لإحياء التمرد المستمر هناك منذ عشر سنوات. وتنفي إسلام أباد تقديم أي مساعدة للمتمردين وتدعو في المقابل إلى محادثات لحل الخلافات بين الجارتين تشمل خلافهما القائم منذ فترة طويلة على كشمير.

وتحدثت وسائل إعلام أن باكستان ربما تسحب بعض قواتها من الحدود الأفغانية حيث يتصدى الجيش الباكستاني لتمرد طالبان الباكستانية ليعيد نشرها عند الحدود الشرقية لكن مسؤولا بالجيش قال إن هذا الخيار ليس مطروحا.

وتحاول الهند وباكستان استئناف محادثات سلام متعثرة في الشهر الجاري وكذلك عقد اجتماع محتمل بين رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ونظيره الباكستاني نواز شريف في نيويورك في سبتمبر أيلول.

وحاول رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الخميس تهدئة التوتر مع الهند داعيا الجانبين إلى التحرك بسرعة لترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار المهدد جراء الهجمات الأخيرة. لكن المسؤولين العسكريين الباكستانيين اتهموا الخميس القوات الهندية بفتح النار وإصابة مدني في تاتا باني على طول خط المراقبة. وولاية كشمير مقسمة بين الهند وباكستان بخط مراقبة تشرف عليه الأمم المتحدة. وكان اندلاع العنف على طول هذا الخط في كانون الثاني/يناير ساهم في تعليق مفاوضات السلام التي استؤنفت للتو بعد وقفها ثلاث سنوات بسبب الهجوم في مومباي عام 2008 الذي أسفر عن سقوط 166 قتيلا. واتهمت الهند الناشطين الباكستانيين بتنفيذ الهجوم. وتحارب أكثر من 12 مجموعة متمردة مسلحة القوات الهندية منذ 1989 مطالبة باستقلال كشمير أو ضمها إلى باكستان.

ونشرت الهند عشرات الآلاف من الجنود في كشمير لإخماد تمرد مسلح بدأ عام 1989. وفي السنوات القليلة الماضية انحسر العنف لكن ليس هناك تحرك يذكر فيما يتعلق بالتسوية السياسية.

5