انتهاء عهد التدخل الأميركي المباشر نهج يريح الأسد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يؤكد ان بلاده ستعمل على تجديد الديمقراطية المهددة بعيدا عن التدخلات العسكرية، أو محاولة الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية بالقوة.
الجمعة 2021/03/05
التدخلات العسكرية الأميركية.. نتائجها كارثية

دمشق – أثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن انتهاء عهد تغيير الأنظمة الاستبدادية بالقوة، قلق أوساط المعارضة السورية، التي اعتبرت الموقف الأميركي رسالة سيئة وفي توقيت خطأ بالنسبة للسوريين المتعطشين لتغيير نظام الرئيس بشار الأسد.

ورأت الأوساط أن الرهان كان كبيرا في تبني الإدارة الأميركية بقيادة جو بايدن مقاربة جديدة تنهي حالة المراوحة الحالية، وتقطع مع سياسة إدارة الأزمة في سوريا بدل حسمها، لكن ما صدر عن بلينكن يشي بأن لا تغيير مرتقبا في الأفق، وأن كلامه سيفهم من قبل الأسد على أنه غير مجبر على تقديم أي تنازلات للتسوية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، إن “الديمقراطية حول العالم مهددة، وسنعمل على تجديدها بعيدا عن التدخلات العسكرية، أو محاولة الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية بالقوة”.

جاء ذلك في أول خطاب رئيسي ألقاه بلينكن بصفته وزيرا للخارجية الأميركية، ونشر فحواه موقع الوزارة الإلكتروني مساء الأربعاء، كشف من خلاله عن الخطوط العريضة لاستراتيجية السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وأوضح بلينكن “لقد جربنا هذه التكتيكات في الماضي، مهما كانت النوايا الحسنة، إلا أنها لم تنجح.. لقد أطلقوا سمعة سيئة على ترويج الديمقراطية، وفقدوا ثقة الشعب الأميركي.. سنفعل الأشياء بشكل مختلف”.

أنتوني بلينكن: سنعمل بعيدا عن محاولة الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية بالقوة
أنتوني بلينكن: سنعمل بعيدا عن محاولة الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية بالقوة

واستشهد بلينكن بتقرير جديد صادر عن منظمة المراقبة المستقلة “فريدوم هاوس” (غير حكومية) يرى أن “الاستبداد والقومية آخذان في الازدياد في أنحاء العالم”. وتابع الوزير الأميركي نقلا عن التقرير أن “الحكومات أصبحت أقل شفافية، وفقدت ثقة الشعوب”.

وأضاف، “الانتخابات أصبحت بؤرا للتوتر والعنف، والفساد آخذ في الازدياد، وقد أدى الوباء إلى تسريع العديد من الاتجاهات المذكورة”. وأكد بلينكن أن بلاده ستسعى إلى تجديد الديمقراطية “لأنها مهددة”، لكن بأسلوب مختلف.

وقال وزير الخارجية الأميركي إن بلاده “ستحفز السلوك الديمقراطي عبر تشجيع الآخرين على إجراء إصلاحات رئيسية، وإلغاء القوانين السيئة، ومحاربة الفساد، ووقف الممارسات غير العادلة”. وتابع أنه “كما وعد الرئيس، فإن الدبلوماسية – وليس العمل العسكري – ستأتي دائما أولا”.

وأضاف أن “الأميركيين باتوا قلقين بحق من التدخلات العسكرية المطولة في الخارج.. لقد رأينا كيف أنها تأتي في الكثير من الأحيان بتكلفة باهظة للغاية، سواء بالنسبة لنا أو للآخرين”.

وكلف التدخل العسكري الأميركي ضد نظام الرئيس الراحل صدام حسين في العراق في العام 2003، الأميركيين باهظا سواء لجهة عدد القتلى في صفوف الجنود، أو لجهة إهدار أموال طائلة، لتكون المحصلة وقوع هذا البلد في أيدي إيران.

كذلك الشأن بالنسبة للتدخل الأميركي المباشر في أفغانستان، حيث لم تنجح الإدارات الأميركية في إرساء الاستقرار في هذا البلد الآسيوي، وهي اليوم تفاوض حركة طالبان على الانسحاب.

وقال بلينكن “عندما ننظر إلى العقود الماضية من تدخلنا العسكري في العالم، وخاصة في أفغانستان والشرق الأوسط، يجب أن نتذكر ما تعلمناه عن حدود القوة لبناء سلام دائم”.

ويرى مراقبون أن التدخلات الأميركية المباشرة كانت حصيلتها كارثية إلى حد الآن بالنسبة للولايات المتحدة وأيضا للدول المستهدفة، وهو ما يدفع إدارة بايدن لتجنب هذا النهج في التعاطي مع الأنظمة التي تعتبرها استبدادية، بما في ذلك في سوريا.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 أزمة مركبة تداخل معها المحلي بالإقليمي والدولي، وقد حاولت الإدارتان الأميركيتان السابقتان تجنب قدر الإمكان الانخراط بثقليهما في هذا المستنقع، والاقتصار على دعم حلفاء على الأرض وهم الأكراد، مع وجود عسكري ضئيل في شمال وشرق سوريا، لمنع إيران من التمكن من ذلك الحزام، بيد أنه لم يكن هناك توجه أميركي حقيقي لإسقاط نظام الأسد.

ويعتقد المراقبون أن إدارة بايدن ستبقي على نفس النهج مع تغييرات جزئية، لجهة تكثيف الضغط الدولي على نظام الأسد وحلفائه في الجانب المتعلق بحقوق الإنسان، مع زيادة الضغوط الاقتصادية عليه، عبر قانون قيصر الذي تم إقراراه وتفعيله في عهد ترامب.

واتهمت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا-توماس غرينفيلد خلال مؤتمر عبر الفيديو في مجلس الأمن الدولي، الخميس موسكو بـ “تعطيل كل الجهود” لتحميل دمشق مسؤولية استخدام أسلحة كيميائية.

وقالت “ندرك جميعا أن نظام الأسد استخدم بشكل متكرر أسلحة كيميائية. فلِمَ لم تحمل الحكومة السورية مسؤولية ذلك؟ لأن دمشق وقفت في وجه ذلك”، فيما أن حلفاءها “لاسيما روسيا سعوا إلى تعطيل كل الجهود المبذولة لتحميلها المسؤولية”.

2