انتهاكات تطول الصحافيين في تونس أثناء تغطيتهم مسيرة حركة النهضة

نقابة الصحافيين تندد بالاعتداءات وتلوح باللجوء إلى القضاء.
الأحد 2021/02/28
لجنة التنظيم التابعة لحركة النهضة تمارس العنف على الصحافيين

تونس - نددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الأحد بالاعتداءات الممنهجة ضد الصحافيين من قبل المحسوبين على حركة النهضة، ملوحة باللجوء إلى القضاء لمحاسبة المسؤولين.

 وجاء في بيان النقابة أنها ستقوم "بالتتبع القضائي لكل المعتدين على منظوريها، وعلى رأسهم لجنة التنظيم التي مارست مهام الميليشيات وخالفت القوانين التي تضمن حرية العمل الصحافي".

وأكدت أنها كلفت طاقمها القانوني بالقيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتتبع المعتدين، رغم تواصل حالة الإفلات من العقاب وعدم التعاطي الجدي مع قضايا الاعتداء على الصحافيين.

وطالبت الحركة باعتذار رسمي عمّا اقترفه أنصارها من اعتداءات في حق مختلف ممثلي وسائل الإعلام.

وأدانت الجامعة العامة للإعلام في بيان نشرته السبت على صفحتها الرسمية، الانتهاكات التي طالت الصحافيين أثناء تغطيتهم مسيرة النهضة، مطالبة بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المعتدين.

واعتبرت الجامعة أن "هذه الاعتداءات غير المسؤولة سابقة خطيرة، تعكس صورة سلبية، وتضرب الحريات الصحافية وحق الإعلاميين في العمل بكل حرية دون تضييقات، وتعتبر تحديا تجاه أداء الصحافيين لرسالتهم ولواجبهم المهني".

وتعرض العديد من الصحافيين التونسيين السبت إلى عمليات اعتداء، وصلت حد التحرش الجنسي من قبل أنصار حركة النهضة الإسلامية، خلال تغطيتهم مسيرة للحركة وسط العاصمة.

وحضرت قوات الأمن بكثافة في المسيرة لحماية الحشود التي قدمت من عدة مناطق في البلاد، تلبية لدعوة قياديين في الحزب. كما انتشر أنصار من الحركة للمشاركة في تأمين المسيرة ومسؤولي الصف الأول في الحركة.

وواجه أغلب الصحافيين صعوبات كبرى ومضايقات أثناء تغطيتهم المسيرة، من بينهم مراسلو وكالات أنباء دولية، كما جرى منع الصحافيين من الاقتراب من منصة ألقى من فوقها رئيس الحركة راشد الغنوشي كلمة، وتعرض بعضهم للضرب والشتائم بشكل متكرر.

 وقالت خولة بوكريم رئيسة تحرير منصة "كشف ميديا" ومراسلة موقع درج اللبناني، "تعرضت للعنف المادي واللفظي من قبل ما يسمى بلجنة تنظيم حركة النهضة والتضييق على عملنا، حيث تم منعنا من التصوير والقرب من المنصة، في حين فسح المجال لأنصار الغنوشي للتقدم نحوها". 

وأضافت بوكريم "نعتنا البعض بإعلام العار، وتعرضنا للعنف في حضور قوات الأمن الذين لم يتدخلوا لإيقافهم. كانوا ينسقون مع الأمن بشأن من يمر ومن لا يمر من الصحافيين".

وحرية التعبير والصحافة هي من المكاسب الرئيسية للتونسيين بعد ثورة 2011، التي أنهت حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، ولكن القطاع ما زال مهددا باستمرار الانتهاكات في ظل نظام قانوني هش.

وقال محمد أمين حمادي، وهو مصور صحافي يعمل لحساب قنوات إخبارية دولية، إن بعض أنصار الحزب "نعتوه بالكافر والطاغوت وإعلام العار".

وأضاف "حصلت استفزازات طوال فترة تغطية المسيرة، وامتنعت عن الرد حتى لا تتطور الأمور"، كما أعلن مراسل فرانس 24 نورالدين المباركي تعرضه إلى مضايقات وشتائهم واستفزازات.

وقالت بوكريم في شهادتها "أبلغتني زميلاتي من الصحافيات بأنهن تعرضن للتحرش الجنسي، وتم انتهاك أجسادهن بالعبث بأعضائهن".

وذكرت جيهان علوان الصحافية بالإذاعة الوطنية "منعني أعضاء من لجنة التنظيم من التقدم نحو المنصة وتمت محاصرتي إلى حد الاختناق، وتعمد بعضهم الالتصاق وعندما طلبت من أحدهم التزام الاحترام والكف عن هذه الممارسات التي ترتقي إلى درجة التحرش، خاطبني بشدة بأن أذهب إلى المكان المخصص للنساء".

 وتابعت جيهان "إحدى النساء من أنصار الحركة قالت لي بالحرف الواحد: أنتم إعلام العار جنيتم على أنفسكم.. نمولكم من مالنا وتشتموننا في المنابر". 

وقالت صحافية طلبت عدم الكشف عن اسمها "كان هناك دفع متعمد من قبل عناصر في لجنة التنظيم ومحاصرة لصيقة. وهناك من تعمد ملامستي من أماكن حساسة".